الخميس 23 ذو الحجة 1441 - 13 أغسطس 2020

هل أنت وطني؟

الثلاثاء 16 ذو القعدة 1441 - 7 يوليو 2020 84 أحمدزاهر سالم
هل أنت وطني؟

- نعم و لا .

-عن أي وطن تتحدث؟

عن الوطن الذي رسمه لي سايكس بيكو وأمثالهما من الغزاة الكفار الذين احتلوا بلادنا وقتلوا أجدادنا ونهبوا خيراتنا وولوا علينا أذنابهم؟!

عن الوطن الذي صار حبه والانتماء إليه دينا بديلا عن دين الاسلام نوالي لأجله ونعادي حتى قال قائلهم:

بلادَك قدِّمها على كـلِّ ملَّـة

ومن أجلها أَفطِر ومن أجلها صُمِ!

هبونيَ عيداً يجعل العُربَ أمَّـةً

وسيروا بجثماني على دين بَرهمِ

فقد مزَّقت هذي المذاهب شملنا

وقد حطمتنا بين نابٍ ومنسمِ

سلامٌ على كفرٍ يوحِّد بيننا

وأهلاً وسهلاً بعـده بجهـنَّم ؟!

عن الوطن الذي يجعل المسلمين كالكافرين ويسوي بين الفاسقين والمتقين بل يعظم الفاسقين والفاسقات ويجعلهم نجوما ويقدم لهم الهبات ؟!

عن الوطن الذي يقوم على التقوقع على الحدود التي صنعها "الاستعمار" ويجعل مصلحته مقدمة على المبادئ الإسلامية والثوابت والمقدسات فينسى فلسطين المحتلة ويعقد صلحا وسلاما مع الصهاينة المعتدين ويقول قائله: نفسي نفسي..بلدي أولا وآخرا..المهم البقاء على الكرسي؟!

الوطن الذي يضيق على علمائه وأشرافه وأشياخه ويقتر عليهم ويدوس على كرامة أفراده حتى يضطرهم للفرار والبحث عن بقية كرامة وعن سداد من عيش في أطراف الأرض؟!

إن كنت تقصد هذا الوطن...فلا وألف لا..

أنا وطني إن كان الوطن هو كل ارض يرفع في سمائها كلمات الأذان وتعلو فيه كلمة الحق ويعز فيه أولياء الرحمن ويذل فيه أولياء الشيطان..

وحيثما ذكر اسم الله في بلد=عددت أرجاءه من لب أوطاني

أنا وطني إن كان الوطن هو المكان الذي يعبد فيه الله ويطبق فيه شرع الله ويكون الدستور والقانون غير خارج عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون الإجراءات والحركة اليومية موافقة لدستور الإسلام..

اما الوطن الذي تكون إجراءاته اليومية وحركته في الحياة تسير في درب معاداة الشريعة والتمكين للعلمانيين في الصحافة والإعلام والثقافة والآداب ويكون قادته فسقة فجرة يسفكون الدماء وينهبون الأموال ويهتكون الحرمات ويدوسون على كرامة الإنسان فلست من هذه الوطنية في شيء وإن تستر مجرموه بنص مكتوب في الدستور يفيد ان الاسلام مصدر للتشريع فإن أثره على الحياة اليومية ضئيل هزيل ضائع في أثناء ضجيج حركة الحياة.. والاتجاه العام يمشي في طريق آخر غير هذا الطريق.. 

أنا وطني إن كان المواطنون هم كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة من جميع أطراف الأرض سواء أكان عربيا او أعجميا وسواء اكان مشرقيا ام مغربيا وسواء اكان آسيويا ام إفريقيا أم غير ذلك ومن يرضى بالانضواء تحت ظل الشريعة الحاكمة من أهل الكتاب فيحظى بأن يكون من أهل الذمة ..

يا أخي في الهند أو في المغرب

أنا منك أنت مني أنت بي

لا تسل عن عنصري عن نسبي

إنه الإسلام أمي وأبي 

إخوة نحن به مؤتلفون

أنا وطنيّ إن كانت أخوة الدين في وطنيْ تعلو أخوة الأرض والنسب فتكون متبوعة لا تابعة ومقدمة لا مؤخرة تحقيقا لقول الله تعالى:( إنما المؤمنون إخوة) وقوله تعالى:(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وقوله تعالى:( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)التوبة:٢٤.

أنا وطني إن كان الصوت الذي يعلو في الوطن صوت الانتماء للدين على الانتماء للأرض او النسب او العرق، وكيف لا وقد قال حبيبي ورسولي محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين كانوا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : يَا لَلْأَنْصَارِ !! وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ : يَا لَلْمُهَاجِرِينَ !! 

فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ . 

فَقَالَ : ( دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ). رواه البخاري (4905) ومسلم (2584) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

فإن قال قائل:

ألا تحب وطنك؟ أليس حب الوطن فطرة؟ أليس الحنين إلى الوطن من شيم الكرام؟ 

قلت: بلى أحب وطني ولكني أحب ديني أكثر من حبي لوطني..أحب وطني الذي أرضي فيه ربي..فإن حالت قطعة أرض وحفنة تراب بيني وبين إقامة شعائر ديني وإن صار حبها دينا بديلا جديدا يدعوني للعصبية ويجعلني من أهل العصبية الأرضية فلا أستطيع أن اصم آذاني عن قول ربي سبحانه:(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97).

إن العصبية لقطعة أرض أو نسب أو عرق ليست من الإسلام في شيء، روى أبو داود (5121) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ)، وروى مسلم (1850) عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ).

إن حب الوطن الذي سقط فيه رأس الوليد ودرج فيه ولعب في مغانيه مشروع غير ممنوع، لكن الممنوع:

- أن يجعل هذا الوطن الصغير بديلا عن الوطن الكبير وأن تتخذ العصبية له بحق وبباطل شعارا ودثارا فيتهم من لا يؤيد حكامه في غيهم أو رأيهم بالخيانة والعمالة، وأن يدفع هذا الحب مسلما مواطنا أمريكيا مثلا ليخوض حربا شرسة على العراق فيقتل إخوانه المسلمين بأحدث وأفتك آلات القتل التي لا تميز بين عسكري ومدني ولا بين مذنب وبري، وأن يدفع هذا المواطن أيضا لتأييد حكومته ودولته المناصرة للصهاينة في فلسطين نصرا شديدا.

- وأن يُقر الوضع القائم الذي صنعه "الاستعمار" ويتعامل معه على أنه حق وخير.

- وأن تجعل مفاهيم الدولة الوطنية الحديثة إسلامية مائة بالمائة أو غير معارضة للمفاهيم الإسلامية القائمة على التمايز بين المسلمين والكافرين ولو كانوا ذميين وبين المتقين والفاسقين والداعية إلى الغزو في سبيل الله كما في صحيح مسلم:(اغزوا باسم الله قاتلوا من كفر بالله) وكما في قوله تعالى:(قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) وغير ذلك من المفاهيم التي تتعارض مع الدولة الوطنية الحديثة.

فلا ينبغي خلط الأوراق بين حبي او حبك أيها القارئ لقطعة أرض نشأنا فيها وبين ( الوطنية ) بالمفهوم المعاصر.

ثم دعني أختم مقالي بسؤال من واقع الحال مبني على أن الوطن هو المكان الذي سقط فيه رأس الوليد ونشأ فيه ولعب في مغانيه وترعرع على أراضيه:

هل أبناؤك الذين ولدوا بمصر مثلا وأنت تحمل الجنسية السورية (مثلا مثلا مثلا)سوريون أو مصريون؟! وهل أبناؤك الذين ولدوا بدولة خليجية وأنت تحمل الجنسية المصرية (مثلا مثلا مثلا فأرجو أن لا يجد أحد في نفسه) مصريون أو خليجيون؟!

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا