الأربعاء 9 ربيع الثاني 1442 - 25 نوفمبر 2020

تقطيع الأرحام ما ضررُه في الدنيا والآخرة؟ ومَن يَفعله؟

الاثنين 8 ذو القعدة 1441 - 29 يونيو 2020 158 عبد الله عيسى السلامة
تقطيع الأرحام ما ضررُه في الدنيا والآخرة؟ ومَن يَفعله؟

قال تعالى : ( فهل عَسيتم إنْ تَولّيتم أنْ تُفسدوا في الأرض وتُقطّعوا أرحامَكم).

وقال تعالى ، على لسان نبيّه موسى: ( اجعلْ لي وزيراً مِن أهلي * هارونَ أخي * اشدُدْ به أزري * وأشرِكْه في أمري).

وخاطبَ ربّ العزّة ، نبيّه موسى ، قائلاً : (سنَشدّ عَضدَك بأخيك..).

الأخ : أوّل رُكن ، وأهمّ ركن ، في بنيان العلاقات الأسريَّة ؛ وبالتالي الاجتماعيَّة، ومِن ثمّ الإنسانيَّة ! وصِلتُه تأتي ـ في الأهمّية ، بَعد برّ الوالدين !

وفي المَثل المشهور: أنا وأخي ، على ابن عمّي ، وأنا وابنُ عمّي ، على الغريب !

فإذا قَطع الأخ ، صِلة الأخوّة ، بإخوانه وأخواته ؛ فأيّة علاقة اجتماعية ، تربطه بمجتمعه ؟ وبالتالي ؛ كيف يحافظ المجتمع ، على تماسكه ؟

الأقارب ، عامّة ، موطن ثقة الإنسان ، وأوّلهم الأخ ! قال تعالى ، مخاطباً نبيّه:

(وأنذِر عشيرتَك الأقربين) . فهاهنا ، مَوطن الثقة ، وموطن كتمان السرّ وحفظِه، وموطن الأمن، من: الخديعة والخيانة ، والغشّ والغَدر– بحسب الاصل، بين البشر-!

فإذا قُطعت هذه الآصِرةُ ، فأيّة أصرةٍ تبقى ، وهي أولى الأواصر الاجتماعية ..؟

ويتفرّع ، عن الأخ ، أبناؤه وبناته .. كما يتفرّع ، عن الأخت ، أبناؤها وبناتها .. ثمّ تأتي التفريعات المتتابعة ، في السلسلة الأسَرية الاجتماعية !

فإذا قُطعت الآصرة الأولى ، قُطعت ، بعدها ، سائر الأواصر، وتفكّك المجتمع !

فأيّة خطورة ، على الفرد ، الذي يقطع أواصره ؟ وأيّة خطورة ، بَعدها ، على المجتمع ، كلّه !

إنها كارثة حقيقية ، على الفرد نفسه ، وعلى الأسرة ، وعلى المجتمع ، بأسره !

وليس عبثاً ، أن يأتي تقطيع الأرحام ، في الآية الكريمة ، بعد الإفساد في الأرض! فهو، ذاتُه ، نوع من الإفساد ، الأسري الاجتماعي ، الذي يدمّر الأسر والمجتمعات، ويجعل الفرد ( مقطوعاً من شجَرة) كما يقول المثل !

حين حوصر النبيّ وأصحابه ، في الشعب ، دخل معه الشعب بنوهاشم ، تطوّعاً، وكان أكثرهم مازالوا على الشرك ، وذلك ؛ على سبيل التَّعاطف القبَلي !

فهل يدرك قاطعو الأرحام ، هذا البلاء ، الذي ينالون عقوبته في الدنيا ، غُربَة عن الأهل ، ويُجزَون ، على نتائجه الاجتماعية المدمّرة ، عقاباً في الآخرة ؟

لقد فَكّكت الحضارة الغربية ، عٌرا الأسرة ، وقطّعت الروابط بين أفرادها .. واستعاضت ، عن هذا ، بقوانين الدول ، فصارت علاقة الفرد ، بأخيه وأخته ، كعلاقته مع أيّ فرد آخر، في المجتمع ! فإذا اهتزّ كيان الدولة ، لم يجد الفرد ، مَن يعطف عليه ، من أهل وأقارب !

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا