السبت 8 شوال 1441 - 30 مايو 2020

مناجاة عقل

الثلاثاء 19 رمضان 1441 - 12 مايو 2020 73 ابراهيم الديبو
مناجاة عقل

إلهي: إن عقلي الذي هداني إلى كمال قدرتك وإحاطة علمك وعظيم فضلك وتمام حكمتك.... أرشدني أن الليل لا يستر سبحات وجهك...وأن المطر لا يُخفي عظيم قدرتك.....وأن الظلم لا يَخفى عن كمال بصرك....وأن الدعاء لا يغيب عن سمعك....وأنك إله له الكمالات ..وجميل الصفات... تدبر

الكون ومافيه بحكمتك ولطفك ورحمتك....

إلهي: ما أشهده لا تستره الظلمات وما أدركه لا تعارضه الظنون والشبهات...نورك مشكاة للعقل ...وأفضالك مدد للحياة...وآياتك عون للعبد ...ما ضل من استهدى بآياتك..وما أظلم عقل من استظل بنورك..وما تاه من كنت له العون والدليل...

إلهي: عرفت النقص في ذاتي فدلني على الكمال في ذاتك..وعاينت العجز في كياني فهداني إلى عظيم صنعك....تقاصرت مدارك العارفين عن الإحاطة بعلمك....وتضاءلت همم العابدين أمام جزيل فضلك...وتصاغرت أفكارنا وآراؤنا أمام سعة علمك ومواطن حكمتك...

إلهي: عجز الطب والطبيب أمام مخلوق صغير لم يدركوا سره...وتضاءلت علوم الأولين والآخرين أمام مداد كلماتك.. وذلت رقاب المتجبرين والمتكبرين أمام قهرك وكبريائك...مع كل سجدة يزداد يقيني بكمالك وكبريائك...فلا كبرياء إلا لك..فالعجز لذواتنا ملازم.. والغنى لك دائم ولازم..فلا

تضرع ولا طاعة ولا خضوع ولا ركوع ولا تذلك أو خضوع إلا لكَ صاحبَ الفضل والكبرياء ....

إلهي: لا وجود لعقلي لولا أنك أبرزته ..ولا معنى لمادته بغير صبغة الإيمان وفطرة الإسلام..فعقلي في ظلمة وضنك لولا دلائل وجودك فيه...وفكري في اضطراب ويأس إن لم تسبغه بلطفك وتهديه..

إلهي: يسعد فكري كما يسعد قلبي بمعرفتك...لا أول إلا أنت فمنك مبادئ الإيجاد.. ولا معطي ولا رازق غيرك فبك يدوم الإمداد...

إلهي: إن جمال الحياة بعض من جمال فعلك..تشهده الفطرة وتأنس به العين..ويسعد به العقل... خاب من تمتع بذلك الجمال ثم غاب عن مبدعه.. وضل من شهد حركات الأكوان وتقلب الليل والنهار ثم نسي مسببه...

-يامن غرست العقل في كياني....وصممت فيه قواعد الفهم..وهديت ذهني إلى طريق العلم....ومنحت بصري رؤية الأشياء لتكون عونا لعقلي في الطريق إلى القياس والتدبر والاهتداء..

- يامن تفضلت بأن جعلت الوصول إلى معرفتك سهلا قريبا..عقلا في داخلي..ونورا في فطرتي..فما خلقته فيّ عرفني عليك..وما بسطته في ذاتي سلمني إليك..، فالعقل عرَّفني بك إلهًا خالقا...ومنك عرفت نفسي عبدا طائعاً...

إلهي: تأملت بعقلي مظاهر الحكمة والقصد في المخلوقات..فسجد عقلي أمام جليل حكمتك وعظيم قدرتك...فإن غابت عني بعض الحِكم..أو خفيت علي بعض الأسرار ...فهو مني إقرار لك بالكمال والجمال.. ولذاتي بالاحتياج والعجز وضيق الحال... ما عرفته منك دلني على مالم أعرفه..أدركت

ألوهيتك عندما عرفت أني لم أدرك كل شيء..

إلهي: يقيني بأن العقل يحيى بمعرفتك..وأن الفكر يفنى بجحودك..وأنه لا عقل لمن لم يعقل عظيم ذاتك وكمال صفاتك..

إلهي: إن الحادث أخذ بعقلي لمعرفة الواجب والواجب بنفسه نفى وجود المستحيل..فالواجب في كمال مطلق والحادث في عجز دائم...والمستحيل يمتنع لوجود الواجب...فلا أتصور أن العقل يمكن أن يجحدك وأنت الظاهر في كل ما ظهر في الكون ....وفي كل ذرة من ذرات العقل..

إلهي: صفاء العقل إيمان وسعادة....ولذة العقل لا تقل عن لذة القلب.. 

إلهي عرفت بعقلي: أن فكرة بلا إيمان مخلوق بلا نسب وكائن بلا حياة... وأن العقل بلا تصديق أو إيمان ..مادة صماء وجسد بلا روح...فالمادة الصماء لا تعرف الإرادة والاختيار أو الحركة والتعقل..... والجسد بلا روح مخلوق أرضي من جنس الماء والتراب..لا يرقى ولا يسمو ولا يتجاوز مكانه الأرضي...وحدوده الدونية..

يإ إلهي: يامن خلقت فأبدعت ..ونظمت فأحكمت..وسويت وكرمت...ونورت ساحات العقل .. فما أشهده في دنياي عرفني على ما قبل وما بعد...وما أفتقده في حياتي شوقني ليوم لا فقد فيه ولا حرمان...

إلهي: رأيت البلاء والعناء فعرفت أنني في امتحان..وذقت الألم والتشرد فحنت نفسي إلى الأمان..تفكرت في بكاء الصغار وقهر الرجال وظلم النساء فأيقنت بأن وراء ذلك يوما تتجلى فيه عدالة الإله .....بوضع الميزان ورد الحقوق ..وتحقيق الجزاء والحساب..فاطمأن العقل لما لقيه من جواب ....وانقشعت عن الفكر خواطر الريب والظنون..وبواعث الخوف والاضطراب.. 

إلهي عرَّفتني بذاتك وصفاتك..فاحفظ لي السلامة في التفكير والسداد في الرأي والحفظ للعقل من الشرود أو الجحود أو التنكر أو الخذلان..فالموت قبل الموت هو أعظم خسران..أن يموت العقل إن حرم معرفة فاطره.. ومبدع الكون والإنسان..

إلهي: كيف لعقل يتنكر لك أن يعرف الجمال أو أن يعرف الحياة.. وكيف لعقل يجحد نورك أن يهنأ في مسعاه..فلا لون للحياة بدون صبغتك..ولا نور في الدنيا بدون ومضات دلائلك..

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا