السبت 9 شوال 1441 - 30 مايو 2020

ثورة الحلبيين على الفرنسيين قاعدتها (قاضي عسكر) (2)

الأربعاء 6 رمضان 1441 - 29 أبريل 2020 109 عبد القادر منصور
ثورة الحلبيين على الفرنسيين قاعدتها (قاضي عسكر) (2)

شيخ المجاهدين (عبد القادر منصور الحجار) (1892)-(1941)مـ

حلب بحجمها الكبير، لا ذكر لها في الثورة على الفرنسيين، سوى القادة السياسيين، كـ إبراهيم هنانو، وفاتح المرعشي، وسعد الله الجابري. أمّا القادة العسكريون: فلم يكن لهم ذكر على الساحة الثورية، إلا لمامًا على استحياء، ولم بسلط الضوء عليهم، كما سلط على ثوار المحافظات الأخرى، مثل السويداء، حيث برز فيها السلطان باشا الأطرش علما، فأطلق على جبل العرب الثورة السورية الكبرى، وفي اللاذقية صالح العلي، وفي دمشق الخراط، ووو...

أما حلب - وهي المدينة العظمى: فقد غُيّب أبطالها الميدانيون عن تاريخ الثورة السورية، وكأنها لم تشارك بقواد عسكريين، قد سطّروا أروع البطولات، في ساحات الوغى،...فلماذا لم يُذكر: كم فصيلا كان على الأرض يقارع الاحتلال الفرنسي؟ ثم من هم القادة الميدانيون- يومئذ؟ ...فهل سألتم أنفسكم - أيها المؤرخون الحلبيون - هذا السؤال؟ وأين أرشيف ثورتكم ضد الفرنسيين؟

وهل السادة الوطنيون كـ(هنانو) وأمثاله الذين ذكرتهم - آنفا- وحدهم كانوا في الميدان؟ عِلما بأنهم لم يكونوا ميدانيين، وإنما كانوا من المموِّلين والسياسيين،الممثلين عن حلب، فحسب.؟أم أن أرشيف ثورتكم قد زوّر وغيّب، كما الأرشيف العثماني؟

وذات مرة، بل مرات- سألني شيوخنا: " لماذا لم تذكر كتب التاريخ ثوار حلب العسكريين؟ ولم يُشر إلى أسمائهم ؟!"

أهو التعمد؟...أم الإهمال؟...

لذا، أناشد من عنده علم بهذا أن يشارك معي في تجلية حقائق من زوايا تاريخنا، إن كان ثمة معلومة قد تلقفها من أفواه من حضر وعقل، ففي المشاركة إحقاق للحق ودمغ للباطل وأهله.

وعودة إلى الزمن الماضي، إذ كنت طفلا فشابا، ما قابلت رجلا كبيرا، عليه سيما الوطنية والشرف، إلا أجلسني، ليقص علي حكاية من حكايات قائد الثوار في ساحة الوغى، ضد الفرنسيين بمدينة حلب - بإجماع الوجهاء والعلماء - إنه شيخ المجاهدين عبد القادر منصور المشهور ب(الحجار)...حيث أطلق عليه هذا اللقب العلامة الشيخ: (عيسى البيانوني) إذ كان العلماء- يومئذ- هم الموجهون للثوار المجاهدين. وأذكر من رفقائه (عقيل سقاطي، وقدور جردون، وابن البي، وابن جراب)، ووو.

وما قابلت كبيرا من كبراء حي قاضي عسكر وغيره، إلا حياني بإكبار وإجلال، وأجلسني ليقص علي بعضا من بطولاته. وأثناء دراستي في (الشعبانية) ما قابلني من مشايخي أحدا إلا قص علي حكاية سمعها، أوحضر زمنها. وشيوخي-يومئذ- كثيرون؛ كـأمثال: ( مراد حيلاني، ومزراب، والقطان ، وسامي بصمجي، وعادل حمصي، وبكري رجب وأحمد قلاش، وعبد الرحمن جذبة، وأديب حسون وغيرهم)، كلهم كان يقص علي بعضا من شمائله. وسأقص عبر منشوراتي المتتابعة، ما سمعت من أفواه الكبار من علماء وأدباء ومعاصرين لأبناء ثورة حلب.

انطلاقة شيخ المجاهدين وأسبابها:

-وذات يوم ، سألت والدي الشيخ محمد منصور:متى كانت بداية الجهاد لشيخ المجاهدين جدي؟ وما الباعث؟ وكيفه؟"

فأجابني:بدايته في سن مبكرة ، لم يتجاوز 16سنة. والباعث على ذلك، هو حين قتل ضابطا فرنسيا، لم يعرف سبب قتله ، فقبض عليه، وزج في غياهب السجن، رهن المحاكمة ".

*والسجن- يومئذ - مؤلف من مجموعة بيوت حلبية كبيرة بجانب الهجرة القديم، المواجه لقلعة حلب، يعرفه الحلبيون، واليوم تحول إلى مركز حجز السيارات المخالفة. وهنالك، التقى ألوانا من المسجونين بتهم مختلفة.

*وفي المهجع الذي أودع فيه خاصة، كان يضم بين جنباته المهمل، والثائر والجاسوس، فأدنى منه من أمن جانبه - وطنية وأخلاقًا- منهم رجل من عائلة البي، وقدور جردون....ولم يلبث إلا قليلا، حتى فكر وقدر في حيلة تُهرّبه بسلام.

*فكيف السبيل - وجدران السجن سميكة جدا ، والأبواب حديدية، محكمة الإغلاق ، والحراس في كل زاوية ؟.

*وكانت مهنة جدي -يومئذ- (الحجارة) يعني: حجّارا ، ولأن الفرنسيين، والناس لم يكن لهم اهتمام بالقيود الحديثة، كما اليوم، فلم يعرفوه، إلا باسم الحجار.

في الحلقة القادمة ، سأشرح قصة الهروب من السجن، فهي قصة مثيرة.

يتبع....

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات