الجمعة 13 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020

من يغطي صدر أمتنا العاري!؟

الأربعاء 8 رمضان 1431 - 18 أغسطس 2010 1144
بقلم : جاسم سلطان


الفيضانات التي ضربت الباكستان هذه الأيام وخلفت قرابة اثنا عشر مليون منكوب ومشرد وقرابة ألف وخمسمائة قتيل تمثل نموذجا من الكوارث الطبيعة التي تضرب العالم الإسلامي، فما زال العالم يتذكر موجات تسوماني التي ضربت سواحل جنوب شرق أسيا وخلفت ورائها العديد من القرى المنكوبة وشردت العديد من الأسر، فالمنطقة الإسلامية من أكثر مناطق العالم تعرضا للكوارث الطبيعة لعده عوامل منها وقوع العديد من دولها علي خطوط أحزمة الزلازل والبراكين فلا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن هزة في إيران، وأخري في تركيا، وثالثة في باكستان.
وبالإضافة للكوارث الطبيعة هناك  خطر أخر يضربنا ولا يقل خطورة عن الكوارث الطبيعة!! يتمثل في الحروب  فعدد النازحين من جراء الحروب في العالم الإسلامي يعد الأكبر عالميا، فعدد النازحين واللاجئين في العراق يزيد عن خمسة ملايين نسمه ،وعدد النازحين في اليمن نتيجة الصراع بين الحوثيين والحكومة بلغ عده الآف ، ناهيك عن عدد القتلى والمشردين في صراع  دارفور بالسودان.ومما سبق  يتضح أن الساحة العربية والإسلامية علي المستوي الإنساني تقع بين مطرقة الكوارث الطبيعة وسندان الحروب الداخلية.
فكيف تستجيب منظمات المجتمع المدني لهذا التحدي ؟؟
من المفترض أن تتوفر لدينا منظمات متخصصة في التأهب والاستجابة للكوارث تحترف التعامل مع  الأزمات المفجعة التي يمكن أن تضرب أي شعب من شعوبنا في أي وقت ، ومن المفترض أن نمتلك آلاف المتطوعين المدربين على كيفية التعامل مع الكوارث وتخفيف وقعها علي المنكوبين.

  ولكن للأسف تقف المنطقة العربية والإسلامية عارية الصدر في هذا الميدان ولا يتوفر لديها هذا النوع من المؤسسات إلا نادراً بشكل لا يتناسب مع حقائق الميدان وحاجات الضحايا ويشهد بذلك الواقع، فالمؤسسات الغربية هي الأسرع وصولاً للمنكوبين وقت الأزمات في العالم الإسلامي وتتنافس فيما بينها في سرعة الوصول فتري بعضها يصل إلي عين الأزمة بعد  ساعة أو ساعتين من حدوثها ، بينما هيئاتنا الإسلامية ربما تصل بعد أسبوع أو أسبوعين من حدوث الكارثة ، وإذا وصلت  تقف مكتوفة الأيدي لأنها لا تمتلك خططا ًمسبقةً وفرقاً مدربة على التعامل مع الميدان علي الرغم من أن ميزانية بعضها المالية تفوق ميزانية العديد من هيئات المجتمع المدني الغربي،  ولكن امتلاك المال لا يعني  امتلاك المهارة اللازمة للتعامل مع الكارثة.
 فلماذا يحدث هذا في قطاع العمل المدني الإسلامي رغم أنه يمتلك المال؟؟ يرجع ذلك عده أسباب منها:
1- نمطية العمل الخيري في الساحة الإسلامية فمعظمه يدور حول بناء المساجد وحفر الآبار وكفالة الأيتام.
2- سيادة نموذج المؤسسة  الخارقة بمعني أنك تجد هيئة إسلامية تسعي لأن تعمل في كل مجال خيري متاح و مع مرور الوقت تفقد هذه الهيئات حيويتها، وتصبح غابة للأعمال الخيرية منخفضة الجودة والكفاءة.
3- عدم انفتاح العديد من منظمات العمل الخيري الإسلامي علي الخبرات العالمية الهائلة في قضية التعامل مع الكوارث والتأهب لها . 
4-عدم إيمان العديد من القائمين علي إدارة المؤسسات الإسلامية بفلسفة التخصص الدقيق فهناك الآن نماذج من منظمات المجتمع المدني العالمية متخصصة فقط في توفير المياه النقية للمنكوبين، وأخري في توفير التعليم وقت الأزمات، وثالثة في توفير المأوى للنازحين، ورابعة متخصصة في رعاية الأطفال أثناء الحروب فما عاد العالم يعمل بفلسفة المؤسسة خارقة القدرات .
في نهاية هذا المقال أدعو شبابنا الواعد الذي يمتلك عاطفة تجاه وطنه وأمته أن يطرق هذه الأبواب الكبرى للعمل الإنساني حتى نمتلك في كل دولة عربية وإسلامية هيئة متخصصة في التدخل في الأزمات والكوارث تستفيد من تراثنا الزاخر بقيم إغاثة الملهوف وإعانة المحتاج ومواساة الفقير، وفي ذات الوقت منفتحةً علي مكتسبات الحضارة الإنسانية فتجمع بين الأصالة والمعاصرة وتكون بلسماً للضحايا والمنكوبين والمشردين .

شاركنا بتعليق



  • دحسين عبدالهادي

    تاريخ اليوم الجمعة : 23 / أكتوبر / 2020 الوقت الأن 1:11

    الاستاذ جاسم سلطان وصف الواقع ولكنه تجنب بيان الاسباب التي أدت إلى ترتجع دور مؤسساتنا الخيرية ألا يلاحظ جاسم سلطان ان المنظمات الخيرية لغيرنا تتحرك بكل حرية وبإمكانيات كبيرة في الشرق والغرب بينما تم كبت منظماتنا من قبل الانظمة بتوجيه خارجي زاتعجب ان يقول : منظماتنا عندها إنكانيات كليرة اكثر من غيرها دراسة المشاكل ونقدها بهذا الاسلوب يؤدي إلى اخفاء الاسباب الحقيقية لها

اقرأ ايضا