السبت 15 شوال 1441 - 6 يونيو 2020

كيفَ يكون ابتلاءُ الله تعالى علامةَ محبّةٍ منه لعبده؟! وكيفَ يكون الابتلاء الذي فيه تعذيب وقسوة على الفرد أو المجموع محبّةً له أو لهم؟!

الأربعاء 15 شعبان 1441 - 8 أبريل 2020 156 محمّد خير موسى
كيفَ يكون ابتلاءُ الله تعالى علامةَ محبّةٍ منه لعبده؟! وكيفَ يكون الابتلاء الذي فيه تعذيب وقسوة على الفرد أو المجموع محبّةً له أو لهم؟!

كيفَ يكون ابتلاءُ الله تعالى علامةَ محبّةٍ منه لعبده؟! وكيفَ يكون الابتلاء الذي فيه تعذيب وقسوة على الفرد أو المجموع محبّةً له أو لهم؟!

من أكثر الأسئلة التي تؤرّقُ النّاس هو سؤال العلاقة بين الابتلاء والمحبّة، ويزداد التّفكيرُ بهذا السّؤال في أزمنة الأوبئة؛ إذ كيفَ يمكن أن يكون ابتلاء الله تعالى لعباده على المستوى الفرديّ أو الجماعيّ بأنواع الابتلاءات المختلفة ومنها الابتلاء بفيروس كورونا علامة محبّةٍ من الله لهم؟

وللإجابة على هذا السؤال إليك المثال التّالي، وللّه المثلُ الأعلى:

لو كنتَ تسيرُ في الشّارع وسمعتَ فتىً لا تعرفُه يرفع صوته بشتائم بذيئة، وسباب شنيع فإنّك تشعر بالغضب والغيظ من هذا الفتى وقد توبّخه توبيخًا عابرًا أو تعظه وربّما تهمله وفي الغالب لن تقسو عليه.

ولكن تخيّل لو أنّ هذا الفتى الذي كانت ترتفعُ منه هذه الشّتائمُ البذيئة ذاتها هو أحد أبنائك؛ فهل ستكتفي بتوبيخٍه توبيخًا عابرًا، وهل ستهمله؟! بالطّبع لا لن تفعل ذلك

بل إنّك في الحالة الطّبيعيّة ستكون قاسيًا عليه وستكون قسوتك عليه أكبر بكثير منها على ذلك الفتى الذي لا تعرفه، فربّما تضرب ابنك المسيء أو تشدّ أذنه أو تعاقبه عقوبةً قاسيةً بحرمانه من بعض ما تقدّمه له من مصروف أو حرمانه من الخروج أو غير ذلك من العقوبات

فهل عدم قسوتك على الفتى الذي لا تعرفُه هي دلالةُ محبّةٍ له أكثرَ من ولدك الذي قسوت عليه؟ أم إنَّ الامر هو العكسُ تمامًا؟!

إنّ قسوتك الأشدّ على ابنك سببها حبّك له، وحرقتكَ عليه، وحرصكَ عليه، وإنّما كانت قسوتُكَ عليه كي يرجعَ إلى جادّة الصّواب ويستقيمَ على طريق الأخلاق.

وهذا هو حال ابتلاء الله تعالى لعباده في الدُّنيا فهو علامةُ محبّةٍ من الله تعالى له أكثر من ذلك الذي لا يبتليه ويتركه سادرًا في غيّه دون تنبيه أو صفعة توقظه من غفلته.

فيأتي الايتلاء من الله تعالى لمن يحبه من عباده ليرجعَ إلى طريق الحقّ ويصحو من غفلته ويفيق من غفوته ويؤوبَ إلى درب الهداية والتي هي أقوم.

وقد بيّن الله تعالى ذلك في كتابه إذ قال: "وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا