الأحد 13 شعبان 1441 - 5 أبريل 2020

أقباس من سورة يوسف

الأحد 29 جمادى الآخرة 1441 - 23 فبراير 2020 89 محمد عادل فارس
أقباس من سورة يوسف

[كنت قد نشرت هذا المقال قبل سنين، ثم رأيت إدخال بعض تعديلات وزيادات فأعيد نشرها]

إنها سورة مكية، نزلت في أواخر العهد المكي، بعد السنة العاشرة للبعثة.

في هذه المرحلة، بعد عام الحزن، يواسي الله تعالى نبيه بقصة أخيه يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، الذي تنقل بين سلسلة من المحن: كيد إخوته، وإلقائه في الجب، واسترقاقه ليصبح سلعة تنتقل من يد إلى يد، ومحنة كيد النسوة وامرأة العزيز، ومحنة الإغراء والشهوة، ومحنة السجن بعد رغد العيش في بيت العزيز... ثم محنة الرخاء والسلطان والتحكم في أقوات الناس، ومحنة المشاعر الإنسانية حين يقع إخوته الذين كادوا له... في قبضته.

وكان في كل هذه المحن صابراً محتسباً منتصراً شاكراً: رب قد آتيتني من الملك... توفني مسلماً وألحقني بالصالحين.

لقد أُخرج يوسف من بيت أبيه نتيجة كيد إخوته... فإذا هو سلطان يأتيه إخوته ليقولوا له: {يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضرُّ وجئنا ببضاعة مزجاة فأوفِ لنا الكيل وتصدّق علينا إن الله يجزي المتصدقين}.

أليس في هذا تمهيد ليتقبل المؤمنون إخراجهم من مكة تحت المحنة... ليكون لهم المجد والسؤدد في المدينة؟! أليست هذه عاقبة المؤمنين الصابرين؟: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم. ولدار الآخرة خير للذين اتقوا. أفلا تعقلون؟ حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا...}.

فكما اشتدت المحنة على يوسف فصار عبداً رقيقاً وسجيناً... ثم أصبح "عزيزاً" على خزائن الأرض... اشتدت المحنة على المؤمنين بمكة ليمكن الله لهم في الأرض ويقيموا دولتهم في المدينة المنورة.

ولا مسوّغ لليأس مطلقاً عند المؤمن. فعندما فقدَ يعقوب ولده الثاني قال: {فصبر جميل، عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً} وحين تخوَّف عليه أبناؤه أن يكون حَرَضاً أو يكون من الهالكين قال: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون. يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه، ولا تيئسوا من روح الله. إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون}.

- وكانت أحداث قصة يوسف عليه السلام في عهد الرعاة أو الهكسوس (بمعنى الخنازير أو رعاة الخنازير)، لذلك يسمي القرآن الكريم حاكمهم باسم الملك، بينما يسميه فيما بعد، في عهد موسى عليه السلام باسم فرعون. وقد حكم الهكسوس مصر قرناً ونصف القرن!.

- وقد ابتدأت السورة بحُلُم يوسف، وانتهت بتحقق هذا الحلم؛ وكذلك تضمّنت الحُلُمين اللذين ذكرهما صاحبا السجن وإشارةً إلى تحقق هذين الحلمين وفق تأويل يوسف عليه السلام.

- وتتجلى في القصة المشاعر الإنسانية المختلفة: الحنان والحب الأبويان عند يعقوب، والغَيرة والحسد عند إخوة يوسف، والرغبة الجنسية عند امرأة العزيز والنسوة، والعفة عند يوسف، والتسامي عند يوسف سواء أمام إغراء الجنس، أو أمام الإخراج من السجن قبل التبرئة، أو أمام إخوته الذين جاؤوا أمامه ضعفاء، أو في العفو عنهم.

***

ومن خلال السورة نلتقط عدداً من الملامح:

1- الوحي وحكم الله، بمقابل حكم البشر.

{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} الآية 3.

{وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} الآية 15.

{وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى} الآية 109.

{إن الحكم إلا لله. أمر ألا تعبدوا إلا إياه} الآية 40.

{إن الحكم إلا لله. عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون} الآية 67.

{حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي، وهو خير الحاكمين} الآية 80

ولأن الله حكيم عليم، فحكمه يتصف بالحكمة والعلم:

{إن ربك عليم حكيم} الآية 6.

{إنه هو العليم الحكيم} الآية 83 والآية 100.

وهو سبحانه حين يُمدّ عباده بالعلم والوحي، فهو العلم الذي يُعتدّ به:

فيعقوب عليه السلام يقول لأبنائه: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} الآية 86.

وحين يتحقق ما كان قاله لهم {قال: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} الآية 96.

أما أكثر الناس!

{ولكن أكثر الناس لا يشكرون} الآية 38

{ولكن أكثر الناس لا يعلمون} الآية 40، والآية 68.

{وما أكثر الناس ولو حرَصْتَ بمؤمنين} الآية 103.

{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} الآية 106.

2- تأويل الرؤى وتأويل الأحاديث، بمعنى تحقُّقِها في واقع الأمر والحياة، والكشف عن مآلاتها:

{يأبتِ إني رأيت أحد عشر كوكباً} الآية 4.

{وكذلك يجتبيك ربّك ويعلمك من تأويل الأحاديث} الآية 6.

{وكذلك مكّنّا ليوسف ولنعلمه من تأويل الأحاديث} الآية 21.

الفتَيان: {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} الآية 36.

{قال: لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما} الآية 37.

الملك: {أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون}

{قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} الآية 44.

{وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} الآية 45.

{وقال: يأبتِ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً} الآية 100.

{رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث} 101.

وقد ابتدأت السورة بالحديث عن رؤيا يوسف وانتهت بتحقق هذه الرؤيا. إنه بث لروح الأمل في نفوس المؤمنين: تمسّكوا بأحلامكم فقد تتحقق ولو بعد حين، ويعود الغائب، ويَخرُج السجين، ويفرح الحزين.

3- العقل البشري حين يتوقع ويحلّل قد يقع في الخطأ، فقد قال يعقوب لبنيه مرتين: بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً، فكان مصيباً في المرة الأولى حين شكّك بدعواهم أن الذئب أكل يوسف، ومخطئاً في المرة الثانية حين شكّك بدعواهم أن أخاهم قد احتُبس:

{قال: بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل} الآية 18

{قال: بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً. عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً} الآية 83.

وحين أراد إخوة يوسف إقناع أبيهم ليرسله معهم قالوا: {أرسله معنا غداً يرتع ويلعب وإنا له لحافظون} [الآية 12] ولم يكونوا صادقين في هذا. وحين أرادوا أن يقنعوه بإرسال أخيهم الآخر قالوا: {... فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون} [الآية 63] وكانوا في هذه المرة صادقين.

وبمقابل ذلك فليست ظواهر الأمور تكون صادقةً دائماً. فإخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاءً يبكون، ثم جاؤوا على قميصه بدم كذب؛ وامرأة العزيز ادعتْ أن يوسف هو الذي أراد بها سوءاً.

4- وعاطفة الإنسان لها دور كبير في توجيه مواقفه وتصرفاته. فعاطفة الحب من يعقوب لابنه يوسف تظهر في مواقف متعددة في السورة، وعاطفة امرأة العزيز تجاه يوسف الذي شغفها حباً، أبَتْ عليها أن تطلب قتله حين أرادت أن تبرّئ نفسها أمام زوجها، فاكتفتْ بأن تطلب له {أن يُسجَن أو عذاب أليم}. ويعقوب عليه السلام حين قبِل بصعوبة أن يُرسل ابنه الثاني مع إخوته، وهو قليل الثقة بهم قال لهم، مشفقاً عليهم: {... لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة} [الآية 67]. وحين قال له أولاده: {يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا، إنّا كنا خاطئين} لم يتمالك أن يستغفر لهم في هذا الموقف، إنما وعدهم {سوف أستغفر لكم ربي}، أما يوسف نفسه، حين طلب منه إخوته المغفرة قال: {يغفرُ الله لكم} فقد يملك الإنسان أن يسامح من أساء إليه، وليس يملك أن يسامح مَن أساء إلى ولده، بهذه السهولة. إنها عاطفة الأبوّة!!.

وإخوة يوسف عندما أرادوا أن يأذن لهم أبوهم ليذهبوا بيوسف قالوا: أرسل معنا أخانا، وعندما احتُبس أخوهم الآخر بتهمة السرقة قالوا: إن ابنك سرق.إنه أخوهم إذا أظهروا حباً له،وهو ابن أبيهم فقط عندما اتُّهِم بالسرقة.

5- التمكين في الأرض ليوسف عليه السلام. أهي بشرى للجماعة المضطهدة في مكة، يوم نزلت السورة، ولأمثالها في كل عصر بأن الله سيمكّن لها؟!

{وكذلك مكنّا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث} الآية: 21.

{قال: إنك اليوم لدينا مكين أمين} الآية: 54.

{وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء} الآية: 56.

6- الخطأ ينبغي أن يتبعه اعتراف واستغفار:

{واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} الآية: 37.

{قالوا: تالله لقد آثرك الله علينا. وإن كنا لخاطئين} الآية: 91. [أي ولقد كنا خاطئين].

{قالوا: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا. إنا كنا خاطئين} الآية: 97.

7- الداعية لا يغفل عن واجب حمل الدعوة في أي ظرف، فحين سُجن يوسف عليه السلام ودخل معه السجن فتيان، وقص عليه كل منهما رؤياه ليؤوِّلها له، استثمر الفرصة في الدعوة إلى الله، فقد استغرق الكلامُ في الدعوة ثلثي كلامه، واستغرق الحديثُ عن الرؤيا ثلث الكلام فحسب!:

{قال: لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما. ذلكما مما علمني ربي. إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله...} إلى أن قال: {إنِ الحكمُ إلا لله. أمر ألا تعبدوا إلا إياه. ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.

وحين أصبح عزيزَ مصر لم يشغَله منصبه عن الدعوة إلى الله كذلك، ففي سورة غافر ما يشير إلى ذلك،فلنقأ قوله تعالى:( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به،حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ..) سورة غافر:34.

8- ثبات المؤمن أمام الإغراء وأمام التهديد، وإعلاءُ قيمة العفّة الجنسية، بمقابل الهبوط والسقوط. فامرأة العزيز تغلّق الأبواب وتقول ليوسف: {هيت لك} فيقول: {معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي} وتهدده بالسجن فيقول {رب السجنُ أحب إليّ مما يدعونني إليه} لكنه يعلم أن هذا الثبات إنما هو بتوفيق الله {وإلا تصرفْ عني كيدهنّ أصْبُ إليهن وأكن من الجاهلين}.وحين يتحكّم الفاسدون يكون السجن عقوبة لمن استقام وأبى السقوط.

 9- الحُسْن. 

وتتكرر كلمة الحسن ومشتقاتها ثماني مرات:

{نحن نقص عليك أحسن القصص} الآية 3.

{آتيناه حكماً وعلماً. وكذلك نجزي المحسنين} الآية 22.

{إنه ربي أحسن مثواي} الآية 23.

{نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} الآية 36.

{نصيب برحمتنا من نشاء، ولا نضيع أجر المحسنين} الآية 56.

{إن له أبا شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين} الآية 78.

{إنه من يتقِ ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} الآية 90.

{وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن} الآية 100.

فالفتَيان اللذان دخلا السجن معه قالا: إنا نراك من المحسنين،وإخوته قالا له،حين أخذ منهم أخاهم، وهم لا يعرفونه:(فخذ أحدنا مكانه.إنا نراك من المحسنين)

أما حُسن صورة يوسف، فقد كانت سبباً في تعرضه لفتنة الإغراء والدعوة إلى الفاحشة من امرأة العزيز ثم من النسوة الأخريات. ولعل هذا الحسن نفسه كان وراء غَيرة إخوة يوسف التي أدّت إلى التآمر عليه وإلقائه في الجب، فقد تكون المزية سببا للبلاء،وقد يأتي البلاء على الإنسان من أقرب الناس إليه. ولم يكن هذا الحسن هو السبب في تمكينه بعدئذ وتقريبه من الملك. بل كان حُسنٌ آخر وراء هذا التمكين: إنه حُسْن السيرة وحسن المنطق، فبعد أن تأكد للملك براءة يوسف من كل ما اتُّهم به، ورأى نصاعة خلقه وسيرته {وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي. فلما كلّمه قال: إنك اليوم لدينا مكين أمين}!.فكلامه الذي ينِمّ عن فطنة وحكمة هو الذي جعله مكينا أمينا.

10- ولعل من حُسْن نفس يوسف ولباقته وحكمته ما رأيناه منه وهو يتلطف في مواجهة الفتيين بتأويل أحلامهما. وقد كان واضحاً من تأويل الرؤيا أن أولهما سيكون نديم الملك، وأن الآخر سيكون مصيره الصَّلب. لكنه لم يقل إن تأويل رؤيا الأول كذا، وتأويل رؤيا الثاني كذا، بل قال: {أما أحدكما فيسقي ربّه خمراً. وأما الآخر فيُصلب فتأكل الطير من رأسه} وكأنه ترك للثاني كُوَّة من الأمل، مهما تكن ضئيلة، أن لا يكون هو الذي يُصلَب!.

11- الطبقة المترفة المخملية البعيدة عن هدي الله، يهون عليها ارتكاب الفاحشة، وتتستّر على ما يقع في ذلك بأهون الوسائل. فحين ثبت للعزيز أن امرأته هي التي أغرت يوسف وحاولت أن تغويه، وهو الذي أبى... كان جوابه: {يوسف أعرضْ عن هذا، واستغفري لذنبك. إنكِ كنتِ من الخاطئين}.

12- وفي السورة كذلك إشارة إلى أن القرائن في إثبات الجريمة لا تقل شأناً عن شهادة الشهود. وهذا ما نجده في قول الشاهد "من أهلها": {إن كان قميصه قُدَّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين. وإن كان قميصه قُدّ من دُبُرٍ فكذبت وهو من الصادقين}.

13- ونلاحظ أن قميص يوسف استخدمه إخوته دليلاً لبراءتهم، فكان دليلاً على خيانتهم، واستخدمته امرأة العزيز دليلاً على خيانة يوسف، فبرّأه الله، ثم أرسله يوسف إلى أبيه مع إخوته فألقوه على وجهه فارتد بصيراً.

14- وتأتي في السورة مجموعة من المواقف تؤكّد معنى قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون). {سورة البقرة: 216}.

فمحبة النبي يعقوب لولده يوسف مَظِنّة السرور والسعادة ليوسف، لكنها كانت سبباً لغيرة إخوته وكيدهم وإلقائه في الجب.

والإلقاء في الجب مظنة الهلاك والموت، لكنه كان سبباً في انتقال يوسف إلى بيت العزيز ليعيش مكرّماً، لكن هذا العيش المكرّم أدّى إلى أن يُسجن بضع سنين، ثم إن هذا السجن وما لقيه فيه كان مقدمة لأن يصبح هو عزيزَ مصر.

إنه درس في توجيه القلب إلى الله، والتعلق بما عنده، وربط الأمل برحمته، وعدم الاغترار بظواهر الأحداث.

15- الله سبحانه يخلق الحوادث، وإذا أراد شيئاً هيّأ له أسبابه، فقد جعل السيّارةَ (القافلة) تحتاج إلى الماء... فكان إخراج يوسف. وجعلَ عزيزَ مصر محتاجاً إلى ولد، فكان أن تبنّى يوسف. وجعل الملكَ يحتاج إلى تأويل رؤياه، فكان سبباً لخروج يوسف من السجن. وجعل مصر تحتاج إلى الطعام، فكان ذلك سبباً ليصبح يوسف عزيز مصر.

16- وما يحدث شيئ إلا بتقديرالله تعالى فقد أراد إخوة يوسف كيدا بأخيهم فلم يصلوا إلى ما أرادوا، وهيّأ الله الكيد ليوسف بإخوته فكان له ما أراد. وأين كيد من كيد؟

17-والعلم الحقيقي إنما يكون من الله، وهو الذي يعلّم نبياءه وأولياءه :(وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث . (ولنعلّمه من تأويل الأحاديث). (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما). (... ذلكما مما علمني ربي).(وإنه لذو علم لما علّمناه).(قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون).( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث)

18- والوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين نعمة كبيرة وأمنية عزيزة، يسألها ربَّه النبيُّ يوسف ابن النبي يعقوب ابن النبي إسحق ابن النبي إبراهيم عليهم الصلاة والسلام:(توفّني مسلما وألحقني بالصالحين)

19-هذا إلى جانب إشارات كثيرة، وتوجيهات عالية، وإضاءات باهرة، تنساب بين الآيات الكريمة كما ينساب النسغ في الغصن الرطيب.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا