جزى الله الأخ الحبيب الشريف الأديب المحقق الأريب حمزة بن علي الكتاني وفقه الله على مرثيته الصادقة المبكية لبلاد الشام التي اطلعت عليها اليوم في منتداه العلمي:
هذه مرثيتي في بلاد الشام، سميتها:
الدموع السجام، في البكاء على بلاد الشام
فرج الله عنها وعن أهلها بمنه وكرمه:
أفاطمُ صدري بالحمام وبالكدمْ=أثار زفيرا أظهر البرق في السدمْ
وعينيَ جفَّت باللهيب وبالأسى=وقلبيَ مِن هول المُصاب لقد ضَرَمْ
وصدريَ قد هز الكيانَ زفيرُه=كما الرعَدَاتِ استشعَرَ الحُزنَ والألم
وروحيَ طارتْ في الفيافي مثيرةً=من البرق إيماضًا، وأمطرت الفحَم
فيا مُهجَتي نُوحي ويا لوعتي اندُبي=بُكًا لخرابِ الشام صبرًا على عَلَمْ
فمن للثكالى بعد فقد كبادها=يزيح هموما بعد أن ضُمخت بدم؟
بكيتُ على نسوانِ ديني وقد بُلوا=بقتلٍ وغصب، والثَّكال وبالأيَمْ
ألم تبقَ فيكُم يا بني الدين نخوةٌ=تغاروا بها، غيرَ النحيبِ على الرِمَمْ؟
أثار شجوني في الدماء جواهرٌ=من الدر والياقوت تُفنى وتُضْطَرَمْ
صغارٌ تَخالُ الشمسَ تُشرق منهمُ=يقودونهم للقتلِ صبرًا بلا رَحِمْ
فطورا بشنق، أو بقطع وشوهةٍ=وطورا بغصب يقتلون ولا جرَمْ
أيادٍ كبِيض القُطن بالسيف قطَّعُوا=وأعينَ زُرْقًا سمَّلوا بمخيطِهِم
كأن صُراخ اليُتم توقظُ وسنتي=عويلا، وقد قام النُصيري على قَدَمْ
وطفلٌ يرَجِّي رحمةً بعد أن رآى=أباه يُصَلَّى بالحجارِ وبالضرَم
وقد جاءَ علجٌ مِن بني الفُرس واستوى=بأمٍّ، فغصبًا قامَ مِن بعد نوحها وطَمّ
فأي رجاءٍ يا حبيبي وقد غَدا=شقائقُك الأملاكُ ضربًا من القِدَمْ؟!
وأي رجاء بعد قتل وشوهة=لوالدك المسكين عزِّك والأَمَمْ؟
وأيُّ حَنين قد تُرَجّي وقد سبا=غريمُك عِرضا، ثم بالقتل قد أتم؟
وإخوانُك الأقرانُ صَيَّر جسمَهُم=كفيتًا، بتمزيق، وشييًا بلا فحَم؟
ولكنَّهُ يُرجي ولاتَ نصيرةٍ=ويصرخُ من دون ائتمال ولا كرمْ
فيا للياعي، والدموع سواجمٌ=وعيناه مخطوفان خوفا وقد أغَمْ
يُقبل أيدي، بعد حَلفٍ ودعوةٍ=ويقطعُ ثوبًا نادبًا قلبه الكلِم
ويجهش يا قوم ارحموني فإنني=صغيرٌ وطفل، أطلب العيش والنَّعَم
وإذْ ببريق بين عينيه واقعٌ=فأسلمَ روحا للمليك وقد أَرَمْ
فما ذنبه المسكينُ فُتت كبْدُه=عذابا، وذاق الموت ضِعفا فما اكتَتَم
فواهًا لدين الله دُمر بالصوا=ريخ والبارود سحقا ومضطرَمْ
أبادوا الأيامى والصغار جميعهم=ليكبتوا نور الله جهرا؛ فوا جرَم
بكيتُ بيوت الله حين تدنست=بأرتال عُباد المجوس بلا سأمْ
بكيتُ لقرآنٍ تمزقَ حينما=أغاروا عليها بالنِعال وبالقدَم
بكيتُ لمحرابٍ تقفَّر بعدما=تَسَوّى بأرضٍ سقفُهُ وقدِ ارتَطَمْ
فآهًا لعُباد مضوا ليس ذنبهُم=سوى صلواتٍ للإله تضيئهُمْ
فبين سجود والركوع سقاهمو=حُمَيّا الردى شُهْبُ الصواريخ بالأمَمْ
فسل حمص كم ضمت حدائقها من ال=أجداث أشياعا، فصارت لهم سلَمْ
وكم من بدور ضمن اللحدُ جدثهُم=فلم يُغسلوا، واهًا، ولم يُكْفًنوا بِسَم
وكم من رجالٍ كالمَلاك تظنُّهم=وقد ساقهم جلفُ الطغاة إلى العدَم
وكم من بيوت في بيوت وقد قضوا=من الجوع سحقا، دون حِلمٍ ولا حُرَم
وإدلبُ لما ثارَ للعِزِّ أهلُها=وقالوا: التحرُّر قد أردنا بلا ظُلم
أغارَ عليها الجهم سَحْقًا بمِنْصَل=وتمزيقُ أشلًا بالسيوفِ سبيلُهم
وواهًا لدرعا العزِّ حين تأبطت=بأكفانها، أنْ للمثارة فلتقُمْ
وحمزةٌ الكيلاني أصبح رمزها=ورمز شآم العز للظفر والغنَم
أثارتْ بحورانٍ سبيلَ بواسلٍ=تُذَكِّرُنا بالصَّحْبِ في بدرَ ذِي الشَّمَمْ
وجِلِّقُ قامت قومة العز والفخا=ر على صهوة يحكي الحكاةُ مَثارهُم
فكم ضربوا للعز مثْلا ومحتِدًا=وكم ثأروا للحق حين أثارهُم
فذاقوا من الويلات شُهبًا نواطحًا=وطوقهم كل البغاة على علَم
وأفنوا قراها بعد أن ضَمَّنُوا الثرى=جيوشَ برايا أثبتَ الدهرُ بؤسهُم
وكم ضربوهَا بالصواريخ بغتة=وبالكيمِيَا كم قد أبادوا، فويلهُم
فسل غوطةً منها وقد بُدل الهوى=دخانًا، وسالت مثلما نهرُها بدمْ
وبالزبداني بُدل الهَوا هَوى=ومِزَّةُ قَد مَزَّتْ وصارتْ على فحَمْ
وجوبر قد ذاق الحِمام رجالها=وبالنار بَبِّيلا أبادوا وبالضرم
حماة براها الهمُّ والنكدُ الذي=أعاد شجونًا من دموعٍ ومن ألمْ
فعاد النُّصَيري بالمنون وقد شوى=وجوهًا بها، لا لم يرقَّ ولم ولم
فكم دُررٍ كالياسَمين تساقطتْ=تخالُ جِنانَ الخُلد مِن وجهها اختتمْ
جمالُ المُحيَّا والخلالِ نعوتُهم=فما شفعتْ فيهم خلالٌ ولا وسَمْ
وذي حلبٌ قد سامت البغيَ بالردى=بها ارتفعت للعز رايته وتم
فساقت إلى التاريخ أروع ما يرى=من العز والتصميم والجد والسلَم
وذاقت براميلا من النار والشوى=فما رجعت للخلف شبرا ولم تُضَم
ورَقَّةُ رَقَّت بالدموع لمِا جرى=لساكنها عيني، وفاضت على ورم
وكل بقاع الشام أضحت مساكنا=لآهات صيحات الثكالى على الرمم
فواها لدين الله مُزق جملة= وصارت عراه في التراب وفي الردم
أغاروا على الإيمان في ظئره، فلم=يراعوا محط الأنبياء ولا العَلَمْ
ومهبط عيسى حيث ينقذنا من الد=دجال في يوم التغابن والغمم
ومنزل أملاك تظل سماءها=بأجنحة الإيمان نورا وبالرحِم
ومنبع أبدال بهم يحفظ الإل=ـه دنيا ودينا،واستضاء الورى بهم
تكالبت الدنيا على الشام بغتةُ=فحفت بأحزاب الغواية والنقم
ولا عجبٌ؛ فالكفر ملتهم، فهم=تأحدت الأضداد فيهم بمُستلم
فلا أمريكا تتقي الله فيهمو=ولا الروس والصين المجوس ولا العجم
ولا الغرب أوروبا تراعي مواثقا=وهل لحليف الشرك وعدٌ فيُحترَم؟!
إلهي نرجي رحمة منك ترتجى=تظل بها أرض الشآم على قدم
وتحفظ أعراضا ودينا وأنفسًا=بك التجأت حين التيأُّس والندَم
بجاه رسول الله أحمد من غدا=هو الرحمة المهداة منك، ولا جرَم
عليه صلاة الله ثم سلامه=بأعطر من مسك تأرج واستتم
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


