الاثنين 30 جمادى الآخرة 1441 - 24 فبراير 2020

بمقتل السفاح قاسم سليماني أصبح العالم أقل ظلمة وأقل شراً وفساداً

الأحد 9 جمادى الأولى 1441 - 5 يناير 2020 225 زهير سالم 
بمقتل السفاح قاسم سليماني أصبح العالم أقل ظلمة وأقل شراً وفساداً

نفرح بالعملية ونستنكر تحكم المستكبرين بمصائر البشر

ودائما سنظل نقول : لابد لكلمة الحق من حامل . وأحيانا يجد الإنسان الفرد نفسه في موطن أضعف من أن يقول . لأن بعض المواقف لثقلها تحتاج إلى كواهل الجم الغفير من الرجال .

لقد أقدمت الولايات المتحدة بالأمس على كسر واحدة من أقذر عصيها في المنطقة العربية . ولقد سامت السياسة الأمريكية بهذه العصا المسلمين في العراق وسورية ولبنان واليمن وغيرها من دول العالم العربي أشد أنواع العذاب والامتهان ..

طغا قاسم سليماني بسلطان الولايات المتحدة وبغى وتكبر . وكان ربما أعظم زعيم ميليشياوي عرفه التاريخ الحديث ، وأطلق لميليشياته الطائفية متعددة الجنسيات العنان تفتك بدماء المسلمين وأعراضهم ، تقتل أطفالهم ونساءهم ، تدمر عمرانهم وتبيد خضراءهم وتهجرهم من ديارهم . ثم سخط عليه سيده سخطة فكانت نهايته نسأل الله تبارك وتعالى أن يذيقه من أشد العذاب .

إن مقتل الطاغية المتجبر قاسم سليماني بالطريقة الذليلة الخانعة التي تمت بها ، يجب أن تكون عبرة لكل الطغاة والمتجبرين من أعداء الإنسان ، وعلى كل خطوط الطول والعرض فحياتكم رهن كلمة من سيدكم . وكانوا يقولون في قانونهم من قتل عبده عوتب عليه ، وكفى به من قانون . ولاشيء أعز وأكرم وأجمل بالإنسان من التحرر من الطغيان فلا يطغى على غيره ولا يقبل من غيره أن يطغى عليه . وهذا جوهر كرامة الإنسان .

إلا أنه وفي إطار فرح المستضعفين بانكسار عصا القذارة والطغيان والعدوان ، يجب أن لا يغفل العقلاء أبدا عن اليد التي مكنت هذه العصا ، والتي ضربت بها ، والتي ألهبت به ظهور الأبرياء واختطفت بها مهج الأطفال والنساء ..!!

ولقد أطلقت قوى الاستكبار العالمي يد قاسم سليماني ، في أديم شعوبنا وسلطته علينا ، على ديننا وعقيدتنا وإنساننا وديارنا ....فظل عشرين عاما يعيث بين ظهرانينا فسادا ولو فتحنا سجل الجريمة في العراق وسورية ولبنان واليمن لعرفنا من أسرار جرائم قاسم سليماني اما يشيب لهوله الولدان ..

كل ذلك في جريمة مستدامة مع طغمته على مدى عقود ولم ينكر عليه أحد ، ولم يضع حدا لفجوره وعدوانه أحد !! ثم عندما رابهم منه في خاصة أمرهم ريب قتلوه ..

إن فرحنا بقتل القاتل ، ونحن الذين قال أولنا بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين ؛ لا يجوز أن يحجب عن عقولنا وقلوبنا وضمائرنا الحقيقة المفجعة في معنى أن يتحول العالم إلى غابة ، محكوم بالغزيزة والشهوة والمزاج ..

رغبةً في الهيمنة والسيطرة والنفوذ تم تسليط قاسم سليماني على المسلمين في العراق والشام واليمن ، وحرصا على تأكيد الهيمنة والسيطرة والنفوذ تم قتل المجرم الأثيم قاسم سليماني أمام أعين الناس أجمعين ..!! فالفعل في بعديه جريمة في ذاته وإن اختلفت في طريقة استقبالها النفوس .

وإنها لرسالة رعيبة ترسلها قوى الاستكبار العالمي لكل الدول والقادة والشعوب بأنه: من لم يستقم منكم على طريقتنا فقتله لا يكلفنا إلا تغريدة . ومن حق أن ترى الكثير من حكام الدول مرعوبون أمام سطوة هذا الاستكبار . بل نحن عدنا إلى عصر : أرسل جارك الحاكم إلى المقصلة قبل أن يرسلك إليها !!!

لا نستنكر مقتل قاسم سليماني فإلى جهنم وبئس المصير إن شاء الله ، وإنما نستنكر ما آل إليه حال المجتمع الإنساني من فوضى واضطراب وفساد وسفك دماء هي في الأعم الأغلب دماؤنا نحن المسلمين .

نستنكر اللامبالاة بالقانون الدولي ، وبمواثيق حقوق الإنسان ، وبكل ما أنضجته المدنية الإنسانية من قواعد للتعامل ومن احترام الحق الأولي في الحياة . فأكثر الحقوق التي انتهكها المجرم سليماني هو حق الحياة .

مرة أخرى لا نستنكر قتل قاسم سليماني فإلى جهنم وبئس المصير هو وأمثاله من الطغاة بإذن الله ..وإنما نستنكر التواطؤ معه على جرائمه لعقدين من الزمان حينا بالدعم والتأييد وحينا بالصمت والتمرير ..

ونقول لكل قوى الشر والاستكبار في العالم : وما من يد إلا يد الله فوقها . وما من ظالم إلا سيبلى بأظلم . وبشرى بفجر دافئ قريب لأطفال أفغانستان وتركستان وأراكان والعراق وسورية وفلسطين واليمن وليبية وفي كل أرض يخاف فيها طفل بفعل مجرمي الاستكبار والهيمنة والنفوذ وعصيهم وأدواتهم أجمعين ..

والله من ورائهم محيط ..

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا