الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1441 - 21 يناير 2020

نريد وطناً

الخميس 6 جمادى الأولى 1441 - 2 يناير 2020 264 معراج أحمد معراج الندوي
نريد وطناً

إن العلاقة بين الوطن والشعب هي علاقة وطيدة لا يمكن الفصل بينهما، فالوطن دون شعب سعيد، لا معنى له، والشعب دون وطن حر ذي سيادة كاملة لا يمكن أن يكون حراً سعيدا. الوطن للأمم والشعوب هي قيم الحرية والمساواة والعدل والحياة الكريمة، الوطن وهو المحرك الذي يوحد الشعب حول مطالبهم المشتركة، الوطن الذي ويسمح لهم بالحلم ويسمح لهم أن يفتخروا بهويتهم، وبجنسياتهم.

يخرج الشعب العراقي إلى الشوارع والساحات في بغداد مطالبة برحيل هذه الطبقة الحاكمة وحل البرلمان وهم يصرخون بأعلى أصواتهم "نريد وطن". يخرج الشعب العراقي إلى شوارع بحثاعن الثروة التى سرقها أذناب الملالي، ولا طمعا فى السلطة ، بل تتجسد مطالبهم فى ذلك الهتاف الجامع وهو "نريد وطن".

"نريد وطناً" وهو شعار يملك من العمق والمعاني الكثير فزلزل الجميع برمزيته الكبيرة وغير المسبوقة فثورات الربيع العربي التي رفعت "عيش وحرية " تجاوزها الشباب العراقي ويريد استرداد وطن بقضه وهذا لا يروق للدول التي تنهب وتسرق ثروات العراق من خلال وكلائها في العملية السياسية والأحزاب وبعض المرجعيات.

"نريد وطناً" هو هتاف الشعب العراقي، يتسع للجميع بلا تمييز القياس الوحيد فيه للمواطن عمله ومنجزه لا حسبه او نسبه او انتماءه الديني والعرقي والقبلي .لأن الوطن شيء وجداني يميل إلى العاطفة أكثر من العقل كما تتخلله بعض الخصائص التي ترتكز بشكل رئيسي على الحب وما يتضمنه من الاحترام والانتماء والفخر السياسي والاجتماعي والتاريخي.

"نريد وطناً" هو رجاء الشعب العراقي يأتي التغير والاصلاح ويتيح فرص عمل ودرجات وظيفية للشباب، تحسين الخدمات، محاربة الفساد المالي والحكومي ومحاسبة كبار الفاسـدين واسترجاع الاموال المسروقة، ســوء الاداء الحكومي، مجالس المحافظات وتعديل قانون الانتخابات والدستور. 

"نريد وطناً" هو صوت الشعب العراقي يعلو بأمنه وأمانه، وفي سبيله يبذل الشعب العراقي الغالي والنفيس من أجل استقرار الوطن الذي سينعكس عليه فيهنأ به وينعم بخيراته، وهو ما ينعم به كل مواطن مقيم على أرض العراق العظيمة. 

"نريد وطناً" هي أمل الشعب العراقي يعج بالفعاليات المثمرة والبناءة ليتمكن من الإسهام فيها، وهو ما تسعى إليه الرؤية الطموحة لهذا الوطن. يريد الشعب العراقي وطن مثل شعوب الأرض والأمم يشعر به بكرامة وإنسانية ولا يستعبد به أو يمتهن ويهان من كائن من يكون.

نريد وطناً" هو حلم الشعب العراقي بأن يكون لحياتهم معنى، وأن تبنى على قيم أخلاقية في صلبها، أن يكون جزءاً فاعلاً في الجماعة، وفي الوقت ذاته فرداً مستقلاً قادراً على التفكير الحر وإطلاق طاقاته لصالح المجموع ولصالح ذاته.

"نريد وطناً" هي صراخ الشعب العراقي، يتمنى الشعب العراق أن يخلو وطنهم الغالي العزيز من الطائفية والعرقية، يتساوى فيه الجميع ويسوده روح التعايش وفضيلة القانون المظلة الوحيدة لنا وصمام الأمان للاستقرار والاستمرار ببناء العراق والتنمية البشرية المستدامة. 

"نريد وطناً" ليس هذا مجرد شعار، بل أصبح رمز مقدس في وجدان المجتمع العراقي وحفر عميقا في ضمير الشباب العراقي، سيبقى لاجيال واجيال قادمة. ينوب هذا الرمز عن شيء اخر وسيبقى يردده حتى بعد التغيير في النظام السياسي. 

لن يقبل الشعب العراقي وطن باسم الوطن إلا إذا نال كل حقوقه التي يضمنها له دستور البلاد. وفي مقدمتها التربية والتعليم والثقافة والصحة وحرية الرأي. والشعب العراق لن يكون مواطنا صالحا، بوطنية وغير أكيدة على سمعة وشرف البلد الذي يحتضنه، إلا إن تجسدت له تلك الروح في من يحكمونه، في سكونه وترحاله. والوطنية لا تقف عند قيام المواطن بالواجبات التي يفرضها الدستور أو المهنة أو الوسط، ولكنها تتجاوزه إلى التضحية والقيام بالأعمال التطوعية والمبادرات الهادفة.

الوطن الذي يريد الشعب العراقي لا يتحقق إلا إذا كانت المواطنة الحقيقية تبدر بالأفعال تجاه البلد سواء من الإخلاص والوفاء والحترام وتقديس هذه الأرض التي في باطنها عدد لا يحصى من تلك الحثث المقدسة التي بشرف دمائها يصرخ اليوم" نريد الوطن.

الوطن الذي يريد الشعب العراقي سيتيد أمجاده ببطولات مواطنيه وما حصلوا عليه من مكانة على مستوى العالم، ويتمنى عليهم الاهتمام بذلك، فكل وطن يعتز بما يتحقق لمواطنيه من إنجاز، ويعتبره وساما وإسهاما في تعزيز مكانته العالمية.

الوطن الذي يريد الشعب العراقي هو الأرض والنظام والقيم، وهناك قاسم مشترك بين الإنسان والوطن الذي يعيش على أرضه. فلكل فرد يعيش على أرضه الحق في أن يحبه ويعبر عن هذا الحب بكل حرية، فالوطن رمزاً للعزة والفخر والعلو لمن يملكه في قلبه، فالوطن الذي يريد الشعب العراقي هو الوطن الذي سيحمل إليهم الحب. 

الوطن الذي يريد الشعب العراقي هو عبارة عن مشاعر وعواطف تتولد طاقة إيجابية تحُثّه على العمل والإنتاج والتفاؤل رغم كل الأزمات والمشاكل. يدعو الشعب العراقي إلى الحق والعدل والحرية الفردية والكرامة الإنسانية ويرفض الشعب الظلم والقتل والقمع والاعتقال. فإن هذه هي الرسالة الثورية لمن كان في قلب مثقال ذرة من ثورة. وسيبقي الشباب العراقي متمسكا بشعاره "نريد وطن "رافعا راية وحيدة واحدة رأية العراق الجديدة.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا