الجمعة 24 ربيع الأول 1441 - 22 نوفمبر 2019

ومضاتٌ على الحَبَيبِ قمراءٌ مضيئةٌ

السبت 11 ربيع الأول 1441 - 9 نوفمبر 2019 120 موفق شيخ إبراهيم
ومضاتٌ على الحَبَيبِ قمراءٌ مضيئةٌ

* الأنبياء أناسٌ سارت أسماؤهم مسيرة الشمس، واحتلوا مكانةً مرموقةً في سجِّل التاريخ وفي معجم الزمن وأبجديات أهل التدوين؛ هم سفُنٌ أبحرت عباب الفكر بقوةٍ وثقةٍ بالغةٍ، وغيرهم أشرعةٌ تُطوى وتُفتح! وواسطة العقد في الأنبياء، محمَّد بن عبد الله فخر الأمَّة وقائدها القدوة الميمون!.

* ومضاتٌ من النور الرائق الهادئ والشعاع المرسل المتألِّق، امتلكها مبلِّغ دعوة ربه وناصر دينه، صنَعت في قلب متلقيها، صنيع الغيث في التربة الكريمة.

إن نفحاته روحٌ ساريةٌ في شعاب القلب وفي أرجاء الكون. أرسله المولى للإسلام قمراً منيراً، وقدَراً على أهل الشرك مبيراً!. 

* أما هدي سيِّد ولد آدم، ولا فخر يضاهيه. هفهفة حروفُ حديثه على سمع المؤمن أرقُّ من النسيم الهادئ الرقراق، يسيل منساباً إلى جنبَات روحه كما تسيل القطرة من فيِ السقاء!. ويراع كاتبه زينةٌ رائعةٌ لسائر الأقلام لا تعدلها أيُّ زينة في أبهى القصور وأعرق المتاحف!. 

إنه سنَىً مشرقٌ، أضاء دروب المحبين، جعلوا من نور ضيائه ومن قويم منهجه مظلَّة يتفيأون ظلالها، يستمعون إلى حديثه فتذرف منهم العيون تذرافاً، وتهيم بهم الصبابة، ويبرِّح بهم الشوق، وترتعش في أعماقهم العواطف الجيَّاشة، وتعتلج في قلوبهم المشاعر الثرَّة الفيَّاضة، فينهال عليهم البيان المنير انهيالاً، كما تنهال من أعينهم الدموع الغزار حتى جَرَت مآقيهم فلا تدع فيهم جفناً يغمض ويهدأ، ولا عيناً تكتحل بنوم!.

* شرُفت البشرية بمولد الهادي الذي اتخذ من السُحُب موضعاً وأقام فيه، ليمطِر على العالمين غيث مبادئه ودعوته، فأحيا بالريِّ قلوباً آثرت الفناء، وأعيناً أصابها السكَر، وآذاناً اختارت الصَمَم!!. 

* صلَّى الله وسلَّم على أتمِّ خلقه خيراً وفضلاً، وأطيبهم فرعاً وأصلاً، وأعلاهم سَوْرةً، وأرفعهم منزلةً وفخراً، كلُّ ذلك في شخص الحبيب إلى قلوب أهل الإيمان قاطبةً، زادهم ذلك شرفاً وتيهاً، أن كان قائد الركب والبشير الهادي والنذير العريان، هو الرسول المؤتمن على إيصال البلاغ المبين للعالمين. ولو اجتمعت فضائل الحكماء والملهمين والأدباء، وجعِلت في كفَّة ميزان لرجحت بها كفَّة خلُق النبيِّ الكريم، التي استحالت بساطاً، وأخذ فداه أبي وأمي يمشي عليه، وفق الملمح البديع في سياق التعبير القرآنيِّ الأغرِّ الناصع:" وإنك لعلى خلق عظيم ". شهادة من اللّه كبرى، وثناء فريد، من المولى العليِّ الكبير، يسجلها الكتاب المسطور، وتبقى حاضرةً في أذهان الفئة المؤمنة ما شاء لها ربنا أن تبقى، وتتردَّد في الملأ الأعلى، وتتلى في محاريب المسلمين إلى يوم الدين. 

* فجّر حبيب الحقِّ وسيِّد الخلق ينبوعاً، يدفق منه الماء منه دفاقاً في غير عناء، فاستحالت أرض البشرية القاحلة حديقةً غنَّاء ترفُلُ بالنضارة والنعماء، وتتزيَّن بحلية الرواء والبهاء والجلال والجمال!. إنه غصنٌ من نخلةٍ باسقةٍ ضاربةٍ للجذور في أعماق الفكر البشريِّ! إنها شجرة الأنبياء عليهم السلام، وأثابهم عن أممهم الجزيل. حقَّاً الأنبياء هم ينابيع الهدى في أرض البشر الروحية.

* أزهر من له الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود بدراً صلوات ربي وسلامه عليه، أنار العالم، فكان الداعية الأول إلى الهدى، صاحب أهداف محدَّدةٍ ورؤيةً واضحةً، ما كان يجامل أحداً لمركزه الاجتماعي أو ماله أو نسبه, وفي ذات الوقت كان رجلاً حسَنَ المقابلة لا تغادر الإبتسامة محيَّاه, يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، طيِّب الكلام، يقابل الإساءة بالإحسان، صاحب روحٍ نورانيةٍ شفيفةٍ، ومضةٌ من ضياءٍ، كالشمس في الأفق الأعلى ترسل شعاعها وتضحى!. 

* رفع المولى في الملأ الأعلى اسم الآخذ بيد الإنسانية جمعاء من تيه الظلمات إلى حديقة النور، ومن السقوط الحضاريِّ إلى نهضة الشعوب، أفاء عليها الظلَّ بعد الحرور، ليجعل أوتار الحياة وإيقاعاتها في انتظام تام!. 

هو الناطق في آحادها بالحكمة، الداعي إلى الصدق، الصادع بالحق، محمَّد رسوله الأمين، الذي امتنَّ عليه بأسباب الهدى، ودلَّ به على ما هو أزكى وأبقى، مضى إلى غايته تتبعه العيون، وتحفُّ به القلوب، كأنما هو نبعٌ في الأرض لأشعة النور، إلى جانب الشمس نبعِ الضياء في كبِد السماء!.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا