الجمعة 24 ربيع الأول 1441 - 22 نوفمبر 2019

مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن" (28)

الخميس 9 ربيع الأول 1441 - 7 نوفمبر 2019 119 مثنى محمد هبيان
مختارات من تفسير

{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة:16] 

السؤال الأول:

ما دلالة قوله تعالى في الآية: { اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالهُدَى} [البقرة:16] في سورة البقرة؟

الجواب:

السؤال يعني: لماذا جاءت الَضلالة بالهدى ولم تأت الهدى بالضلالة ؟ فنقول: إنّ هناك قاعدة تقول: إنّ الباء تكون مع المتروك، كما في قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة:16] .

السؤال الثاني:

لماذا ذكر عدم الربح ولم يذكر الخسارة، علماً أنّ الخسارة أبلغ في التوبيخ ؟

الجواب:

إنّ هَمَّ المشتري للتجارة هو حصول الربح وسلامة رأس المال, فبدأ بالأهم وهو نفي الربح ثم أتى بما يدل على الخسران بقوله: {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة:16] فنفى ما هما مقصودان بالتجارة.

السؤال الثالث:

ما الفرق بين الفسق والضلالة؟ 

الجواب:

1ـ الضلال هو نقيض الهداية: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالهُدَى} [البقرة:16] .

2ـ الفسق : هو الخروج من طاعة الله بكبيرة , وأصل الفسق في اللغة العربية هو خروج مكروه , ومنه يُقال للفأرة : الفُويسقة , لأنها تخرج من جحرها للإفساد .

3ـ الفرق بين الفسق والضلال أنّ الضلال قد يكون عن غير قصد وعن غير علم:

آـ الضلال هو عدم تبيّن الأمر، تقول : ضلّ الطريق قال تعالى: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:104] هذا من دون معرفة بحيث ضلّ عن غير قصد. 

ب ـ وقد يُضلّ بغير علم: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام:119] .

4ـ و أمّا الفسق فهو بعد العلم تحديداً, وحتى يكون فاسقاً ينبغي أنْ يكون مبلَّغاً حتى يكون فسق عن أمر ربه، إذن هنا زيادة أنهم مبلّغون ثم خرجوا فإذن هم فاسقون, ولو قال: ضالون، قد يعطيهم بعض العذر أنهم عن غير قصد، لكنهم فاسقون بعد المعرفة وبعد التبليغ فسقوا. 

5ـ في قوله تعالى: {وَلَا الضَّالِّينَ} هذه عامة؛ لأنّ الضلال عام واليهود والنصارى منهم وليس حصراً عليهم، وقوله تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم:2] نفى عنه الضلال بعلم أو بغير علم, أمّا الفسق فلا يكون إلا بعد علم، فينبغي أنْ يعلم أولاً حتى يقال عنه: فاسق . قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالكِتَابَ} [الحديد:26] فهذا بعد التبليغ: {فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:26] تنكّبوا الصراط بعد المعرفة، وأصل الفسق هو الخروج عن الطريق يُقال: فسقت الرطبة، أي: خرجت من قشرتها.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا