الجمعة 24 ربيع الأول 1441 - 22 نوفمبر 2019

حدث في العشرين من صفر وفاة الشاعر محمد إقبال

الاثنين 22 صفر 1441 - 21 أكتوبر 2019 197 محمد زاهد أبو غدة
حدث في العشرين من صفر وفاة الشاعر محمد إقبال

في العشرين من صفر من عام 1357، الموافق 21 أبريل 1938، توفي في لاهور، عن 63 سنة، الشاعر محمد إقبال، أعظم شعراء اللغةالأردية في العصر الحديث، والفيلسوف الذي دعا لنهضة المسلمين وتجديد الروح الإسلامية، وفي سبيل ذلك أرسى الأسس الفكرية لقيام دولة إسلامية مستقلة في شبه القارة الهندية كانت هي الباكستان.

ولد إقبال في سنة 1294=1877 في مدينة سيالكوت، في شمال شرقي باكستان اليوم، وينحدر من سلالة أسرة وثنية في كشمير كانت تنتمي إلى طبقة بانديت، أي العلماء، والتي تعد عند البراهمة أرقى الطبقات في النظام الهندوسي، دخل أفرادها في الإسلام منذ 300 سنة على يد أحد مشايخ الصوفية، ثم هاجرت إلى البنجاب، وكان والده، شيخ نور محمد، الذي لم يتلق تعليماً نظامياً يعمل خياطاً وكان معروفاً بالصلاح والإقبال على الطاعات، وكانت أمه امرأة ذات أدب وتواضع محبوبة بين جيرانها لمساعدتها الفقير وإصلاحها بين الناس.

درس إقبال في سيالكوت في الكتاب ثم دخل المدرسة الإرسالية الإسكوتلندية الثانوية، وبعد إتمامها بتفوق درس في كلية سيالكوت على العالم الكبير مير حسن الذي كان يشار له بالبنان في الأدب الفارسي والعربي، وهو الذي بثّ في نفسه حب الأدب الشرقي وتعلم منه إقبال اللغة الفارسية والعربية، وتخرج منها في سنة 1895.

ثم انتقل إقبال إلى الكلية الحكومية في مدينة لاهور وعاصمة البنجاب القريبة، وتخرج منها سنة 1899 وتابع دراسته فيها فنال الماجستير سنة 1899 وكان الأول على أقرانه فعُين مدرساً للفلسفة فيها، وكان من أساتذته في لاهور المستشرق سير توماس أرنولد، المولود سنة 1280=1864 والمتوفى في لندن سنة 1349=1930، وفي هذه الفترة بدأ إقبال يقرض الشعر وأصبح من الشعراء المرموقين، وفي نفس الوقت تخرج من كلية الآداب بامتياز وصار مدرساً للفلسفة في إحدى الكليات،

وفي هذه الفترة نظم إقبال، وهو في السابعة والعشرين، نشيد الشعب الهندي: سارِ جهان، وفيه يفتخر بالهند وأقوامها ومحبة أبنائها لها، ونورد بعضاً منه لنلحظ التطور الفكري لإقبال، من معتز بالقومية الهندية إلى منادٍ بالرابطة الإسلامية في نشيده الإسلامي المعروف: الصين لنا والهند لنا، الذي نظمه بعد 5 سنوات، يقول إقبال:

هندنا أجمل بلدان العالم، نحن البلابل وهي دوحتنا

ولئن طرنا بعيداً في غربتنا فإن قلبنا يبقى في الوطن

وما نحن إلا حيث يوجد فؤادنا

والدين لا يعلمنا أن نحمل حقداً فيما بيننا

نحن الهنود أبناء الهند

قد أَفَلَت دون أثر شمس اليونان ومصر والرومان

وبقي اسم الهند وشعار الهند وخصال الهند

من يقدر أن يمحي وجودنا حتى ولو عادانا الزمن قروناً كثيرة

إيه إقبال! لا يوجد قريب نبثه أشجاننا في هذا العالم

من عساه يدرك ما نخفي من آلام؟!

ونظراً لتفوقه نال إقبال منحة دراسية وسافر في سنة 1905 إلى جامعة كامبريدج في بريطانيا لمتابعة دراسته، ونال منها شهادة الفلسفة في سنة 1906، ثم قدم امتحان المحاماة في نفس السنة ونجح فيه، وفي سنة 1907 ذهب إلى جامعة ماكسميليان في ميونيخ في ألمانيا، ونال منها درجة الدكتوراه في الفلسفة في سنة 1908، وكان موضوع رسالته تطور فكر ما وراء الطبيعة في فارس، ثم رجع إلى إنجلترا والتحق بجامعة لندن ونال منها شهادة المحاماة.

ولم يندفع إقبال وراء ملاهي الغرب ومغرياته، بل كان يسعى لخدمة الإسلام والدعوة له، وألقى في غضون إقامته في إنجلترا محاضرات عن الإسلام بين العامة والخاصة كان لها وقع كبير، ذلك إن المسلمين في ذلك الوقت كانوا جزءاً كبيراً وهاماً من رعايا التاج البريطاني.

ورجع الدكتور إقبال إلى الهند سنة 1908، وقد سبقته شهرته وأعماله فأقيم له حفل استقبال شارك فيه حشد كبير من جميع الأجناس والطبقات والأديان والملل، وعمل لفترة وجيزة محامياً لدى محكمة لاهور العليا، ثم ترك العمل وتفرغ للأدب، وأصبح عضواً نشيطاً في جمعية حماية الإسلام، ورفض إقبال غير مرة المناصب الحكومية التي عرضت عليه، وآخرها منصب ممثل الحكومة الهندية لدى حكومة جنوب أفريقيا، وهو منصب ذو مرتب وفير وشرف عظيم، فقد كان إقبال رجلاً قنوعاً، عزيز النفس؛ يقنع بالكفاف ويرضى بالميسور، قال في ديوانه رسالة الشرق:

أنا لا أتحمل مِنّة الملوك ولا ذلة اليد السفلى

يا من خدعك الطمع اعتبر بعزة ا الفقير

وعمل إقبال مع رابطة مسلمي عموم الهند التي كانت تسعى لتقوية مكانة المسلمين في الهند والحصول على حقوقهم، ولكنه أصيب بخيبة أمل عندما رأى أغلب زعمائها منشغلين بالنزاعات بين كتلهم المختلفة، ورغم اختلافه مع محمد علي جناح وانتقاده له في عدد من المواقف، إلا أنه كان يرى أنه الزعيم السياسي الوحيد الذي يمكنه توحيد المسلمين للحصول على حقوقهم، ولذا كانت علاقته مع جناح علاقة وثيقة جداً، وهنا نتوقف قليلاً لنتحدث عن حركة استقلال الهند عن الاستعمار البريطاني.

تعود جذور حركة الاستقلال في الهند إلى منظمة المؤتمر الهندي الوطني التي تأسست سنة 1885 بصفة جمعية فكرية، وتحولت مع الأيام إلى حركة تتحدث باسم الهند في الظاهر، والهندوس في الواقع، وانضم إليها فيما بعد أعضاء مسلمون كان محمد علي جناح من أبرزهم، ومرت على الحركة أطوار فكانت تسودها النزعة الهندوسية أحياناً كثيرة وأحياناً تخبو هذه النزعة مثلما حصل في أيام المهاتما غاندي، وأصبح المؤتمر القوة الرئيسة في الهند التي تستطيع القول إنها تمثل كافة الهنود من مختلف الأعراق والأديان والطبقات.

أصدر إقبال بعد عودته ديوانين باللغة الفارسية هما أسرار خودي في سنة 1915، أي أسرار الروح، وفي سنة 1918 رموز بيخودي، أي رموز إنكار الذات، فنالا إعجاب أهل الأدب والعلم في الهند، وكان لهما وقع خاص في صفوف الشباب المسلم، لما تضمناه من أفكار تدعو لنهضة إسلامية، وترجم الأول إلى الإنجليزية في سنة 1920 المستشرق رينولد نيكولسون، المولود 1868 والمتوفى سنة 1945، فذاع به صيت إقبال في الأوساط الأدبية والفلسفية الغربية، ومنحته الحكومة البريطانية في سنة 1922 لقب سير تقديراً لشاعريته وأفكاره الفلسفية.

وفي سنة 1926 ناشده أحبابه وأصدقاؤه وأهالي لاهور أن يرشح نفسه لعضوية المجلس التشريعي في إقليم البنجاب، فلم يقبل إقبال بادئ الأمر، فلما ألحوا عليه كثيراً قبل ذلك، وانتخب عضواً بأكثرية ساحقة، وفي المجلس سعى إقبال سعياً حثيثاً لتخفيف الضرائب الفادحة عن كاهل الفلاح الهندي، وبمساعيه سن إقليم البنجاب قانوناً يعاقب كل من يطعن في شرائع الدين أو أحد الرؤساء الدينين من غير دينه هو، وقدم مشروع قانون يهدف إلى تقليص تناول الخمور بغرض تحريم شربها البتة في مدة 15 سنة، وفي سنة 1928 أثار إقبال في المجلس التشريعي قضية إن كانت الأراضي من ملكية الحكومة أو ملكية الشعب؟ وفي سنة 1932 عند مراجعة المجلس لميزانية الحكومة كانت له كلمة أثبتت بالدلائل الناطقة والشواهد الصادقة أن الأراضي ليست من ملكية الحكومة فلا يجوز لها إثقال كاهل الفلاح بالضرائب الفادحة على أراضيه.

وفي أواخر سنة 1928 دعته جمعية إسلامية في مَدَراس في جنوبي شرقي الهند لإلقاء محاضرة عن الإسلام، فلبى الدعوة، فلما وصل إلى مدراس احتفل به أهاليها من جميع الأجناس والملل احتفالاً باهراً، وأقيمت لتكريمه مآدب كثيرة من قبل جمعيات مختلفة منها جمعية العلماء البراهمة وغيرها من جمعيات الهندوس، ومن مدراس توجه إقبال إلى حيدر آباد تلبية لدعوة مير عثمان علي نظامُ حيدر آباد، فمر بإمارة مِيسور، وهي إمارة هندوسية كبيرة في جنوب إمارة حيدر آباد، فلما وصل إلى بانجلور استقبله حشد كبير من الطلبة والعلماء والوجهاء، وكان بينهم رئيس وزراء ميسور أمين المُلك ميرزا إسماعيل، فسافر معهم إلى العاصمة ميسور، ونزل ضيفاً على مهراجا ميسور الهندوسي، وأقيمت لتكريمه مآدب كثيرة أهمها مأدبة جامعة ميسور التي خطب فيها عالم هندوسي كبير وهو أستاذ الفلسفة بالجامعة فقال: إن المسلمين مهما قالوا إن إقبال منهم، فإن الحقيقة أنه منا جميعاً، هو ليس من ملك دين واحد أو جماعة واحدة، فإن افتخر المسلمون بأنه من أبناء دينهم، فلسنا نحن الهندوس بأقل فخراً منهم بأنه من أبناء وطننا الهند.

ومن ميسور توجه إقبال إلى حيدر آباد، فاستقبله جمع غفير من جميع الأجناس والملل، بينهم كبار الحكومة وأساتذة الجامعة وطلبتها وغيرهم، واصطف طلبة المدارس في محطة القطار والشوارع ينشدون نشيد المسلم الذي نظمه إقبال باللغة الأردية والمشهورة ترجمته:

الصين لنا والهند لنا ... والعرب لنا والكل لنا

أضحى الإسلام لنا ديناً ... وجميع الكون لنا وطنا

ونزل إقبال ضيفاً على حاكم حيدر آباد المعروف بالنظام، وألقى محاضرات عديدة بالجامعة العثمانية بحيدر آباد، ثم توجه من حيدر آباد إلى الجامعة الإسلامية في عليكره تلبية لدعوتها، فحاضر فيها كذلك، وجمع إقبال هذه المحاضرات، وعددها ست، في كتابه تجديد الفكر الديني في الإسلام.

ويدعو إقبال في كتابه تجديدالفكر الديني في الإسلام إلى إعادة النظر في الأسس الفكرية التي اتسمت بها الفلسفة الإسلامية في السابق، والتي قامت على أساسها المجتمعات وتعامل وفقها الأفراد في أمورهم الدينية والدنيوية، وينطلق إقبال من أن التغيير المستمر والسعي وراء التطور هو سنة الله في الخلق، ولا مناص للمسلمين أن يتجاوبوا مع السنن الإلهية، وما تجلبه من مستجدات، ولذا فلا بد أن يراجعوا على ضوئها فلسفتهم في أساليب الحياة الفردية والمجتمعية وكيف يتمثلون رسالة الإسلام فيها، وعلى سبيل المثال يرى إقبال: أن نظام الحكم الجمهوري علاوة على انسجامه تمام الانسجام مع روح الإسلام، فإنه قد أصبح ضرورة في عالم اليوم نظراً لما طرأ من تغير على القوى المؤثرة اليوم في المجتمعات والبلاد الإسلامية. وهو يرى كذلك أن الدعوات الصوفية الصادقة قامت في السابق بعمل جليل لا شك فيه أسهم إسهاماً جوهرياً تشكيل وتوجيه الحياة الإسلامية في مجتمعاتها، ولكن قادتها اليوم، وبسبب انغلاقهم وجهلهم بالفكر المعاصر، أصبحوا عاجزين تمام العجز عن استيحاء أية تجديد من الأفكار والتجارب المعاصرة، فهم يكررون أساليباً استحدثت وثبت صلاحها ولكن في أزمنة وأجيال مختلفة جد الاختلاف في الثقافة والمدارك والظروف عن أجيال اليوم.

وفي سنة 1349=1930 انعقد في لاهور المؤتمر السنوي لرابطة مسلمي عموم الهند، وألقى فيه إقبال خطاب الرئاسة، الذي تحدث فيه لأول مرة صراحة عن إقامة دولة مسلمة في الهند، قال إقبال في خطابه: إنني أتطلع لأن أرى البنجاب وولاية الحدود الشمالية الغربية والسند وبلوشستان تنضوي في دولة واحدة، وتتمع بالحكم الذاتي ضمن الإمبراطورية البريطانية أو خارجها، إنني أعتقد أن قَدَر المسلمين الهنود، أو على الأقل من هم في شمالي شرقي الهند، أن ينخرطوا في دولة مسلمة في شمال غربي الهند. وكان لخطاب إقبال دوي هائل في الأوساط الهندية مسلمها وهندوسيها، فقد كانت هذه أول مرة يتحدث فيها المسلمون من محفل عام وبصورة شبه رسمية عن رغبتهم في الانفصال عن الهند والاستقلال في دولة يكونوا الأغلبية فيها.

وهنا افترق مسير إقبال عن درب محمد علي جناح الذي بقي في المؤتمر محبذاً استقلال الهند في دولة واحدة متعددة الأديان والأعراق، أما إقبال فقد عارض المؤتمر ومقترحاته حول الاستقلال التي لم تتضمن أن تتمتع الولايات ذات الأغلبية المسلمة بقدر كبير من الاستقلال أو بحكم ذاتي، وذلك ما كانت عليه في ظل الاستعمار البريطاني أغلب الولايات المسلمة أو التي يحكمها المسلمون، وبقي إقبال يدعو لمبدأ أمتين في دولتين حتى آخر أيامه، واستطاع أن يجتذب لهذه الفكرة حشود الشباب والطبقات الدنيا والوسطى من المسلمين، ذلك إن إقبال في دعوته لإقامة دولة مسلمة هاجم كذلك الإقطاعيين الذين يسخرون الفقراء ولا يكترثون بمعاناتهم ولا يحترمون حقوقهم، والمحتكرين الذين يتلاعبون بمعايش الناس وأقواتهم، وكان لذلك صدى كبير في بلد كالهند يموج بالفقراء المسحوقين.

وفي سنة 1931 انتخبت حكومة البنجاب محمد إقبال عضواً ليمثلها في مؤتمر المائدة المستديرة المنعقد في لندن بشأن الإصلاح الدستوري في الهند، فسافر إلى لندن، وألقى في جامعة كامبردج محاضرة مما جاء فيها: إنني أنصح الطلبة الشباب أن يأخذوا حذرهم من الإلحاد والمادية، وأقول إن أكبر خطأ اقترفته أوربا هو الفصل بين الكنيسة والدولة، فقد حرم ذلك ثقافتها من روحها الأخلاقية وجعلها مادية ملحدة. لقد قلت هذا منذ 25 عاماً، في سنة 1907، وما تنبأت به صار حقيقة، لقد كانت الحرب الأوربية [العالمية الأولى] نتيجة لهذه الأخطاء التي ارتكبتها الأمم الأوربية. وفي عودته إلى الهند بالسفينة، عرج إقبال على القدس تلبية لدعوة من المؤتمر الإسلامي بالقدس، وزار مصر أيضاً وألقى باللغة الإنجليزية محاضرة في جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة كان موضوعها: دور الإسلام في التغييرات التاريخية.

وفي سنة 1933 كانت أفغانستان تحت حكم الملك نادر شاه خان، المولود بالهند سنة 1300=1883 والمتوفى غيلة سنة 1358=1933، وكان هذا الملك قد تسنم الحكم قبل سنوات 3، بعد الإطاحة بالملك أمان الله خان بسبب جنوحه للتغريب على منهج أتاتورك، فأراد نادر شاه متابعة الإصلاح ولكن على منهج يناسب البلاد وتمسكها بالإسلام وتشددها في تقاليدها القبلية، وفي سنة 1932 بدأت جامعة كابل في قبول أول طلابها، فأراد نادر شاه أن يكون لها نصيب من أفكار إقبال التجديدية، فدعاه مع عالمين كبيرين هنديين وهما الأستاذ الحقوقي رُسّ مسعود رئيس الجامعة الإسلامية بعليكره، المولود سنة 1306=1889 والمتوفى سنة 1356=1937، والشيخ العلامة سيد سليمان بن حكيم الندوي من ندوة العلماء بلكنو، والمشهور بكتاباته في السيرة النبوية، فلبى إقبال وصاحباه الدعوة، ومما ذكره الأستاذ الندوي أنه حينما زار محمد إقبال الملك نادر شاه أول مرة في كابل جعلا يبكيان ساعة من الزمن، والقوم صامتون ينظرون إلى مسلمين مخلصين، أحدهما حكيم والآخر ملك، يتكلمان بدموع العين. وفي هذا السفر صنف إقبال ديوانه المسمى مسافر باللغة الفارسية.

وفي سنة 1934 سافر إقبال لزيارة البلاد الإسلامية في المغرب ولمشاهدة الآثار الإسلامية في الأندلس وصنف في هذا السفر ديواناً باللغة الأردية سماه بال جبريل، أي جناح جبريل، وفي أواخر السنة دُعي إلى إنجلترا لإلقاء محاضرات في فلسفة الدين فلبى الدعوة.

وبقي إقبال في ما تبقى من عمره يؤيد الرابطة الإسلامية ويعمل في حشد التأييد لها وجمع التبرعات المالية لدعمها في الهند وخارجها، في سفر دائم ودأب لا ينقطع، وابتدأ المرض به في سنة 1933 وتسلل إليه رويداً رويداً حتى صار قعيد الفراش في معاناة شديدة من تباريح الوجد والشوق إلى زيارة بيت الله الحرام وقبر النبي صلى الله عليه وسلم وهي أمنية لم تقدر له، إلى أن وافته المنية ونعته الجهات الرسمية والشعبية، ورثاه المسلمون والهندوس، ولم تتحق أمنيته في قيام دولة مسلمة إلا حين شعر محمد علي جناح بعد وفاة إقبال بسنتين أن المؤتمر الوطني الهندي لا يريد أن ينصف المسلمين في حقوقهم وتطلعاتهم، فاتجه لفكرة الدولتين التي دعا إليها إقبال، فوجد جناح أرضاً خصبة وجماهير جاهزة، بفضل جهاد إقبال ودعوته.

لا يكتمل الحديث عن إقبال إن لم نعرِّج على شعره ونقف في ساحه، ولذلك نرجع إلى دراسة في مجلة الرسالة عن شعر إقبال للسيد أبي النصر أحمد الحسيني الهندي وأخرى للأستاذ مسعود الندوي، نقتبس منهما تقسيم مراحل الشاعرية لدى إقبال إلى ثلاثة مراحل:

المرحلة الأولى هي دور نشأته إلى سنة 1905: ويبدأ من حين كان إقبال لا يزال فتى يافعاً وطالباً بالمدرسة، حين بدأ ينظم الشعر باللغة الأردية، وينال عليه استحسان زملائه الطلبة، ويجمعهم حوله اغتباطهم بحدة ذكائه وتفوقه عليهم في الشعر، فكانت شهرة إقبال في الشعر بادئ ذي بدء محصورة بين أترابه وأقرانه، فلما انتقل من كلية سيالكوت إلى كلية الحكومة بلاهور بدأ يشترك في مجالس الشعراء ويقول القصائد في الاحتفالات السنوية لجمعية حماية الإسلام الشهيرة بلاهور، فذاع صيته بين الخاص والعام.

ومعظم شعره في هذا الدور باللغة الأردية، ويتميز بسعة الخيال، وابتكار المعاني، وتتجلى فيه روح الحب وطلب الجمال، ولكنه مجرد عن دقة الفكر والتعمق بالنسبة إلى شعره في أدوار أخرى.

ويتعلق الدور الثاني بالزمن الذي قضاه إقبال في أوروبا من سنة 1905 إلى سنة 1908، وكان نظمه في هذا الدور أقل غزارة من الدورين الآخرين، ويمتاز بأن أثر مشاهدات أوربا بادٍ فيه، ولكن روح الحب وطلب الجمال لا تزال متجلية فيه، وأكبر ميزة لهذا الدور أن بدأت فيه أفكار إقبال الشعرية تسمو وتتسع حتى ضاق عنها نطاق اللغة الأُردية الحديثة السن فمال إلى الفارسية وبدأ يعبر بها عن إلهامه الشعري.

وأما الدور الثالث فيبتدئ من بعد عودة إقبال من أوروبا إلى الهند في سنة 1908، وهو الأهم، فالنزر القليل الذي فاضت به قريحته في تلك الفترة قد جاء وعليه مسحة من الشعور الديني العميق، والاشمئزاز من مظاهر التمدن الحديث، والتبرم بالمتفرنجين من أبنائنا، وأحس إقبال في أوروبا بعظمة الجامعة الإسلامية، وشعر بأن الوطنية الجغرافية لا تزيد المسلمين إلا تماديا في الغي وبعدا عن منهج الإسلام الصحيح، فتحولت فكرته الوطنية إلى فكرة دينية إسلامية، شاملة لكل من يدين بكلمة الإسلام.

ومن أشعاره في هذا الدور:

لا يمكن تخليص الشرق من براثن الاستعمار ونجاته من سلطته إلا إذا اتحد المسلمون، واجتمعت كلمتهم، ولكن أهل آسيا لا يزالون يجهلون هذه الحكمة البالغة.

حذار أن تبقى متلهياً بالنظريات السياسية الباطلة، وادخل في حمى الدين من جديد

فليتحد المسلمون وليكونوا كتلة واحدة متضامنة للذود عن بيت الله الحرام من النيل إلى أرض كاشغر

والذي يفرق في ذلك بين اللون والدم، سوف ينعدم وجوده من وجه الأرض

سواء في ذلك التركي الأبي والعربي النبيل

وإن آثرت أيها المسلم عنصرك وسلامتك على دينك، فلن يبقى لك عين في هذه الدنيا ولا أثر

أما رأي إقبال في الحضارة الجديدة المادية فيقول مشيراً إلى ما شنته من حروب واستعمرته من شعوب:

تعجبكم هذه الحضارة الحديثة ويبهر عيونَكم جمالُـها

وما هي إلا كفصوص موهتها يد الصناع وجَلَتها فاختطف الأبصارَ لمعانُها الكاذب

الحكمة التي يفتخر بها حكماء الغرب ويتشدقون ببركتها

ها هي قد عادت بأيديهم سيوفا تقطر دماً

أترون أن هذه الحضارة يكتب لها الخلود بالحيل التي يدبرها لها ساستها؟

كل حضارة أُسِّس بنيانُها على التنافس في الأموال والتكالب على الشهوات سوف تنهار وتتبدد

ونستعرض فيما يلي دوواين إقبال مرتبة حسب تاريخ نشرها:

1. بابك درا: أي صوت الجرس، وهو ديوان بالأردية يحتوي على باكورة أشعاره المختلفة، وهو أكثر دواوينه دعوة إلى الجهاد وتذكيراً بالماضي واستهزاء بالحضارة الجديدة وبالتعليم العصري ونتائجه السيئة.

2. أسرار خودى: أي أسرار الروح وهو أول دواوينه بالفارسية، وشعره من النوع المثنوي، وفيه يخاطب إقبال الإنسان شخصاً مفرداً، ويقول في المقدمة: أين هذا الإنسان الصالح الذي لا يرى تقدمه في استعباد العباد، وقهر النفوس؟ أين هذا الإنسان الذي يسعى بكل إخلاص من أجل الإنسان كل الإنسان، في الأرض كل الأرض؟ ثم يبسط وجهة نظره فيقول: إن سر وجود الإنسان هو ما نفخ فيه الله من روح، وبفضلها أمر الملائكة أن تسجد لآدم، ولكن سمو الروح لا يتحقق إلا بالمجاهدة الدائمة، فهذه الحياة جهاد مستمر، والرجل الحي حقاً هو الذي يوقظ كل قواه، ويستخرج كل ما في فطرته، ويتأهب بمواهبه وأدواته للجهاد. السكون موت، والتقليد فناء، والحركة حياة، والاستقلال وجود، فالحياة بنظر إقبال سعي دائم من خلال المجاهدة الروحية والسعي العلمي للسمو بالروح نحو الكمال البشري حتى يستحق الإنسان حقيقة لقب خليفة الله في الأرض.

ولتحقيق الذات وبلوغها الكمال، لابد أن تجتاز ثلاث مراحل: مرحلة الخضوع للشريعة، ومرحلة ضبط النفس، ومرحلة الخلافة الإلهية. فلا بد في المرحلة الأولى من أن يسلك الإنسان طريقاً واضحة وفقاً لقانون يخضع له، وتلك طاعة الشريعة، أما مرحلة ضبط النفس فذلك لأن النفس الإنسانية أمارة بالسوء، معجبة بذاتها، أبية، عنيدة، لا تهتم إلا بأمر نفسها، ولذا فهي محتاجة إلى الضبط والتهذيب، وخير طريق لذلك هو إقامة أحكام الشريعة، فالصلاة تنقذها من الفحشاء والمنكر، والصوم يقتل غلمتها وترفها، والحج يذيقها لذة الهجر ويخفف عنها سلطان الحب للوطن ويضمها إلى المجتمع الإسلامي العام فيجعلها تشعر بجنسية الإسلام، والزكاة تبيد حبها للمال وتعلمها المساواة. أما الخلافة الإلهية فهي النهاية القصوى للتقدم الإنساني على سطح الأرض، ففيها يتحول تشتت الأفكار وتنافرها إلى التناسق والتوافق، فتقدر على حل جميع المعضلات الصعبة المرام، ومن حاز هذه المرتبة كان آخر ثمرة لدوحة الإنسانية، وظهوره يبرر جميع آلام الارتقاء ومحنه لأنها كانت قائمة لأجله، ويستحق أن يكون حاكما حقيقيا على البشر، وتكون حكومته حكومة إلهية على الأرض، وهو يسبغ من خصب طبعه على الآخرين بحبوحة الحياة، ويقربهم إلى نفسه، وكلما تقربواإليه تتدرج حياتهم في مدارج التقدم والكمال.

ومن الأشعار التي وردت في أسرار خودي التي تميز بين العبودية والحرية:

العبد في سلاسل من زمانه، والتعلل بالقضاء والقدر وِردُ لسانه

وهمة الحرَّ هي إشارة القضاء، تصوَّر يده الحادثات كما تشاء

1. رموز بيخودي: أي رموز إنكار الذات، وهو ديوانه الثاني باللغة الفارسية وشعره من نوع المثنوي، وهو كالتكملة للأول الذي خاطب فيه الفرد وهنا يخاطب الشعوب المسلمة، ويرى أن الفرد صورة عن مجتمعه والمجتمع انعكاس لأعضائه، ولا بد من تدريب الفرد ليعمل ضمن المجتمع، ولا يتقدم المجتمع إلا بنمو روح الجماعة لدى أفراده، فتتخلى ذواتهم عن أنانيتها وتتعلم النقطة أن تذوب في البحر حباً وهياماً، ولا بد للمسلمين أن يحافظوا على النظام في حياتهم ولا يتحقق ذلك إلا بوحدتهم وتعاضدهم، واتخذ من تاريخ المسلمين رجالهم وجماعتهم مُثُلا لتطبيق هذه الآراء، وفي هذا الصدد يرى إقبال دوراً أساسياً للمرأة فهي الأم التي تغرس في أولادها هذه القيم النبيلة.

2. بيام مشرق: أي رسالة الشرق، وهو باللغة الفارسية، نشره في سنة 1923 في أعقاب نهاية الحرب العالمية الأولى، وقد صنفه جواباً للشاعر الفيلسوف الألماني الشهير جوتيه في ديوانه: الديوان الشرقي للشاعر الغربي. ومحاولة من إقبال لجلب الدفئ إلى أفكار الغرب الباردة، ومن قوله في عصبة الأمم التي أنشئت سنة 1920 في جنيف:

أمرٌ جديد: جماعةٌ من سُرَّاق الأكفان ألَّفوا جماعة لتقسيم القبور

3. زبور عجم: ديوان باللغة الفارسية، نشره في سنة 1926، وهو أكثر دوواينه شاعرية يحتوي على أرق العواطف وغوامض الحِكَم ما تهش له النفس ويفرح به القلب.

4. جاويد نامه: أي كتاب جاويد، ونشره في سنة 1932، وهو ديوان باللغة الفارسية، جعله نصيحة لجيل المستقبل، ولذا سماه باسم أصغر أبنائه، وسلك فيه إقبال مسلك المعري في رسالة الغفران ودانته الإيطالي في الكوميديا المقدسة، وفي الديوان يتخيل إقبال أنه كان في صحبة مولانا جلال الدين الرومي وارتقى معه في عالم الخيال درجات السماء، فلقي هنالك أرواح المجاهدين وأسر إليها بمكنون نفسه ووصف لها علل الأمة واستفسر عن دوائها، فوصفوا له الدواء الناجع، وتحدث عن خيانة مير جعفر البنغالي ومير صادق الدَكَني التي مكنت للإنجليز في الهند بتسببها في هزيمة سراج الدولة في البنغال والسلطان تيبو في ميسور، فقال إن جهنم احتجت أن تضم الخونة في جوانبها. وحمل إقبال حملة شعواء على القائد العسكري البريطاني اللورد كتشِنَر بلسان المهدي السوداني وأنَّبه على نبش قبره تأنيباً شديداً، ومما جاء فيه مشيراً لأتاتورك:

ليست قوة الغرب من العود والرباب، ولا من رقص الفتيات بغير حجاب

ولا من سحر ورديات الخدود، ولا من الساق العارية والشعر المجدود

لقد غفل التركي عن نفسه، وسكر من الإفرنج رأسه

فشرب من يدهم السم حلو المذاق، وترك عامداً ترياق العراق

5. مسافر: وهو ديوان صغير باللغة الفارسية، شعره من نوع المثنوي، يحتوي على ما جادت به قريحته حين سافر في سنة 1933 إلى أفغانستان تلبية لدعوة ملكها نادر شاه خان، وفيه نصائح لشبان بلاد الأفغان ورجالهم.

6. منظومة نظمها أثناء حرب إيطاليا على الحبشة، وجعل عنوانها: ماذا يجب أن نعمل يا أمم الشرق؟

7. بال جبريل: أي جناح جبريل، نشر سنة 1932 باللغة الأردية، ومعظم أشعاره تدور حول ما شاهده وتأثر به خلال أسفاره في سنة 1931 إلى لندن وباريس وروما والأندلس وبلاد العرب عام 1931، وقد أجمع النقاد أن هذا الديوان مقتصر على الحكمة، ومن خصائصه أن إقبال ولأول مرة انتقد فيه انتقاداً لاذعاً المشايخ والمتصوفين الذين يطلق عليهم لقب مُلا في الهند، ومن ذلك قوله:

لقد أفتى الشيخ بأن هذا عصر القلم، وأما السيف فلم يبق له اليوم عمل يذكر؛

ولكني أسائل حضرة الشيخ: أو لا يعرف أن هذه الموعظة لا تجدي اليوم شيئاً في المساجد

فأين السيوف والمدافع بأيدي المسلمين؟

وإن كانت، فكيف والقلوب قد ذهلت عما في الموت من لذة؛

وكيف وقد سكنت القلوبَ خشيةُ الموت

حتى لا يرضوا أن يضحوا بنفوسهم تضحية الكفار

من لي بهم أن ينفضوا عنهم غبار الجبن والخمول

ويبذلوا مهجهم وأرواحهم بذل المسلمين المخلصين؟

وما أحرى الذين يرتعد العالم خوفاً من آلاتهم الجهنمية

أن يُلقَنَّوا الأمن والسلام ويُدعَو إلى ترك الجهاد: جهادهم الباطل!

أليست الحرب شراً في الغرب، إذا كانت كذلك في الشرق؟

يزعم الأبله أن الإسلام حر في هذه الديار

كأني به لا يعرف من الدين إلا الركوع والسجود فقط

8. ضرب كليم: أي ضربة موسى كليم الله، إشارة إلى إلقاء موسى عصاه لتلقف ما يأفكون، وهو شعر بسيط مجرد عن الفلسفة والزخارف، قال إقبال إنه: إعلان حرب على العصر الحاضر! فند فيه آراء أهل الغرب والمتفرنجين، وانتقد جميع نظرياتهم السياسية؛ وانتقد فيه القاديانيين وغلامهم الكذاب، فذكرهم غير مرة وكشف الغطاء عن دجلهم وكيدهم للإسلام والمسلمين.

9. أرمغان حجاز: أي هدية الحجاز، وهو الديوان الذي ظهر بعد وفاته، رحمه الله، بالفارسية والأردية، وقد سماه هدية الحجاز، لأنه سافر إلى بلاد أوربا مراراً وزار بعض بلاد العرب أيضاً، لكنه ما قدر له أن يتشرف بزيارة الحرمين الشريفين، على ما به من تباريح الوجد والشوق إلى زيارة بيت الله الحرام وقبر النبي صلى الله عليه وسلم. وكان من أمنيته أن يتمتع بها، ويعود بحصيلة من الإلهام الشعري يقدمه إلى عشاق أدبه والمفتتنين بحكمه، إلا أن مرضه الأخير قد أنهك قواه، وبقى يتقلب على أحر من الجمر زهاء عامين يتجرع غصص النوى حتى وافاه الأجل المحتوم، ولما يقض لبانته. وفي أيام المرض العصيبة جادت قريحته بأبيات ومقطوعات لا تنسى أبد الدهر:

ليت شعري، أيعود من جديد رجع الحادي الراحل؟

ليت شعري، أتهب من جديد ريح الحجاز بعد سكون؟

أضحت في نهايتها أيام هذا الحقير الفقير إلى الله

ليت شعري أيأتي حكيم آخر يكشف الحجب؟

وكانت آخر أشعار إقبال قوله على فراش المرض قبل وفاته بأيام:

هناك في الدار الآخرة جنة للمتصدقين الأسخياء بأموالهم

وجنة للعباد الزهاد المنقطعين إلى ذكر الله

قل للمسلم الهندي لا تحزن ولا تتألم فإن هناك جنة أخرى غيرها؛

هي التي ينعم بها على الذين يجاهدون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون

وعلى رأس المختصين بالأدب الفارسي الذين درسوا إقبال وعرفوا قدره، المرحوم الدكتور عبد الوهاب عزام، المولود سنة 1312=1894 والمتوفى سنة 1378=1959، وكان عالماً جليلاً ومسلماً صادقاً غيوراً، قال الدكتور رحمه الله في دراسة عن شعر إقبال كتبها في مجلة الرسالة:

منظومات إقبال فيها سعة النفس العظيمة التي لا تحد؛ ولكن يستطيع قارئها أن يتبين أصولا خمسة يدور حولها كثير من شعره:

1. الحياة هي الجهاد الدائم وتسخير قوى العالَم، فهو يقول:

ما هي الحياة؟ هي ان تستأسر العالم لنفسك

ولكن أنى لك ذلك مادمت أنت أسيراً للعالم!

2. وإنما يصلح الإنسان للجهاد بتقوية نفسه، واستخراج كل ما فيها من قوى. ومن كلامه في بيام مشرق:

أخرج النغمة التي هي أساس فطرتك

أيها الضالَّ عن نفسه! خل نفسك من نغمات غيرك

3. وتقتضي هذه الذاتية الحرية، وحرَّية إقبال ألا يحدَّ النفس شيء حتى الزمان والمكان

هو بالأمس خبير بغدِ ... وهو في اليوم نجيُّ الأبد

4. العلم وحده حجاب دون الحقائق وعقبة في سبيل الحياة... لا بد مع العلم من العشق... أي الوجدان اليقظ، وهذه الحرقة التي تسمو بالإنسان عن السفاسف إلى العظائم، وتدفعه إلى الحق والخير، وتوجهه إلى الله.

5. يكره إقبال النزعات الوطنية الضيقة ويشيد بالأخوة الإسلامية العامة، وفي نشيده الذائع الذي يسمى نشيد الأمة يقول:

الصين لنا والهند لنا ... والعرب لنا والكل لنا

أضحى الإسلام لنا ديناً ... وجميع الكون لنا وطنا

وزار الدكتور عزام لاهور في سنة 1948 والتقى بجاويد ابن إقبال، وألقى عند قبره الأبيات التالية:

عربيٌّ يهدي لروضك زهراً ... ذا فخار بروضه واعتزازِ

كلمات تضمنت كل معنى ... من ديار الإسلام في إيجاز

بلسان القرآن خُطت ففيها ... نفحات التنزيل والإعجاز

فاقبلنها على ضآلة قدري ... فهي في الحق (أرمغان) الحجاز

رحم الله إقبال وعزام ومن سار على دربهما.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا