الجمعة 24 ربيع الأول 1441 - 22 نوفمبر 2019

كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب

الثلاثاء 16 صفر 1441 - 15 أكتوبر 2019 136 عامر الغضبان
كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب

كيف يمنع الله الهدى عن إنسان؟ فيصبح هذا الإنسان عاجزاً عن الاهتداء.

المصريون جاءهم يوسف عليه السلام، فلما مات قالوا: لن يبعث الله من بعده رسولاً. 

كيف عرفوا؟!

لقد قالوا قولهم هذا بغير علم، فإرسال الرسل هو من عند الله تعالى، والله تعالى وحده العليم بمن سيرسل ومتى سيرسل.

والذين يضلهم الله تعالى هم الذين يتكبرون بما عندهم من علم أو قوة، فالمصريون عند قدوم يوسف عليه السلام كانوا في علم أو قوة، وجاءهم يوسف عليه السلام بأمور ليس لهم بها علم. ولو آمنوا به صدقاً وتسليماً لسلموا لمصدر العلم الذي جاءهم به وأقروا أن الأمر لله تعالى، وأن الحكم لله تعالى، وهو وحده العليم الحكيم القادر.

لكنهم كانوا نافرين مما جاءهم به، وفي النفور بذرة الريبة وبذرة الإسراف، فالنافر يبقى دائماً يسأل: هل كل ما يقوله هذا الرسول حق؟ والمسرف يضيق بما تقيده الرسالة، ويبقى بنيته أو بفعله يخرج عن مقتضاها.

وعندما مات يوسف عليه السلام فرح النافرون بالخلاص من رسالته، وقالوا: لن يبعث الله من بعده رسولاً، تمنياً فقط، وعندما لم يبعث الله من بعده رسولاً حقاً نمت بذرة الريبة وبذرة الإسراف، فكفر المرتاب، وأكثر المسرف.

والظاهر من سياق الآيات أن المصريين مع طول العهد بين يوسف وموسى عليهما السلام لم توجه إليهم رسائل مباشرة، لكن يمكن أن رسالات رسل بني إسرائيل الذين عايشوهم في مصر كانت تصل إليهم.

بكل الأحوال موسى عليه السلام مثل يوسف عليه السلام وجه خطاباً للمصريين، ولو كانوا صادقين في ابتغاء الحق والحقيقة لرجعوا إلى ما علموا مما جاءهم به يوسف عليه السلام، وتذكروا ما كان معه من البينات، وبهذا الرجوع رجعوا عن إسرافهم وارتيابهم، وآمنوا بعد كفرهم، لكن حربهم لموسى كانت أشد من نفورهم من يوسف، عليهما جميعاً السلام.

***

وفي هذه الآية الكريمة إرشاد للمؤمنين، لإصلاح قلوبهم وزيادة إيمانهم. فمن دلالاتها المهمة للمؤمن الذي يتصل بالله تعالى أن يعزو كل حول وقوة لله تعالى، وأن يحقق في نفسه ضعفه وجهله أمام قوة الله تعالى وعلم الله تعالى.

نعم، قد يشعر الإنسان – ولو كان من المؤمنين – أنه قادر على تحقيق أمر، وقد يتحقق له هذا الأمر حقاً، لكن الله تعالى جعل في تقلبات الحياة وابتلاءاتها ما يذكر الإنسان دائماً بأنه فقير إلى ربه، والمؤمن الأواب يبادر بالرجوع والإقرار بفضل الله تعالى.

وإن أكرم الله تعالى إنساناً بالهدى، ويسره لليسرى، سيتذكر هذا الإنسان قدرة الله وعلم الله كلما رأى في نفسه قوة، أو نال علماً.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا