آكلات الأوقات

يعرف الكثير منا عن آكلات اللحوم وآكلات الأعشاب، لكن بقي أن نعرف شيئًا عن آكلات الأوقات بل آكلات الأعمار الجوالات وأخواتها

أقول:

أفرزت الثورة التقنية الكثير من الاجهزة التي صار بينها وبين يد حامليها علاقة قوية جدا علاقة السالب بالموجب بحيث لا يستطيعون تركها البتة

في البداية:

إنني لا أسمح لنفسي ولا لغيري أن نطلق العنان لذمِّ من يتعامل معها فقد أصبحت شئنا أم أبينا جزءًا من واقعنا المعاش والذي يحتاج إلى حسن إدارة.

قد تجلس مع عشرة أشخاص من إخوانك أو قد ترى مجموعة ما وترى أغلبهم وبيده جواله

وأغلب هؤلاء وهو جالس معك أو مع غيرك تجده مشغولا بهذا الجهاز. انتبه فليس هذا مدعاة لذمهم.

فقد يكون أحدهم طبيبا وعد مريضه أن يرسل له أسماء الأدوية التي لزمته فجاة

كما أن الثاني قد أتته رسالة من أهله تقول له: إنها تنتظر منه جوابا عن سؤال نسي أن يجيبها عنه وهي مضطرة لجوابه الآن.

وأما الثالث: تذكَّر أن أطفاله في البيت لوحدهم فخاف عليهم فأراد أن يطمئنَّ عنهم وينبِّههم إلى أخطار غاز أو مسبح أو أو الخ

وقد يكون الرابع طالب علم شرعي فتأتيه رسالة من فلان يسأله وهو في الميقات للإحرام بحج أو عمرة: كيف يحرم وماذا يقول ؟

أو أنه يساله عن أمر ديني ملحّ لا يحتمل التأخير وهو بحاجة للجواب الآن وهذا ما يحصل معي شخصيا.

ومثل هذا كثير مما يتعرض له بعضنا على اختلاف اختصاصاتهم أطباء أو مهندسون أو آباء أو علماء أو عمال الخ

إذن ليس كل من ينشغل قليلا عن مجلسك يلعب ويلهو في جواله.

لكن كلامي في الآخرين وهم كثر والذين ليسوا مضطرين للانشغال عن من يجلسون معه والذين صار الانشغال بالجوال عادة لهم، بل إدمانا وفي توافه الأمور إن لم يكن في ساقطها

لذلك فحتى نكون منصفين وحتى لا نقع في الإثم بتأثيم من لم يأثم بذلك لا يجوز أن نطلق الذم لكل من نراه يمسك بجهازه ويشتغل به وكذلك أن لا نعتبر أن الكل انشغالهم به مشروع ومبرر إذن فتبرير هذا الانشغال يدور مع الضرورة، ومع الحالات الاستثنائية الملحَّة

وفي هذا القدر كفاية.

ومنشوري له ملاحق تأتيكم إن شاء الله لكن رجائي إذا كنتم الآن جالسين مع أحد فلا تقرؤوه أدبًا مع جليسكم لأنه يمكن أن يُقرأ فيما بعد بإذنه تعالى ٠

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين