الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 - 13 نوفمبر 2019

هل تصبح الآلة أرحم بالإنسان من الإنسان؟!!

الأربعاء 3 صفر 1441 - 2 أكتوبر 2019 145 يحيى حاج يحيى
هل تصبح الآلة أرحم بالإنسان من الإنسان؟!!

في كل يوم جديد يطلع علينا الغرب باختراعات جديدة، وانهيارات في القيم والعلاقات الإنسانية جديدة أيضاً!!

ففي ألمانيا يعاني المسنون من ذويهم وأقربائهم وأولادهم من خلال تعرضهم للمعاملة السيئة، وعدم الاحترام، وقد أوضح تقرير وزارة الأسرة والشبيبة والكهول الألمانية أن عمليات التعذيب الجسدي، والإذلال النفسي تبدأ بالنسبة للأشخاص المتقدمين في السنّ من رجال ونساء من قِبَل ذويهم عند تجاوزهم سنّ الستين حيث يبدأ هذا التهديد بنقلهم إلى مأوى العجزة، ثم عزلهم تدريجياً وتقليص الخدمة والمساعدة، ويليها بعد ذلك خطوة لا يحسد عليها الإنسان هناك، وهي الاعتداء عليهم ونهرهم، وإذلالهم والاستيلاء على أموالهم وموجوداتهم الشخصية، وحتى الامتناع عن عرضهم على الأطباء وإعطائهم الأدوية اللازمة؟!

وتعلل وزيرة الأسرة والشبيبة الألمانية –وهي في غاية الأسف- ؟! بأن من الأسباب الداعية إلى ذلك انخفاض معدَّل الوفيات وازدياد معدَّل العمر في ألمانية بصورة عامة!؟ وكأن طول العمر ذنب يؤاخذ عليه الإنسان في أرذل العمر؟ مع العلم أن ازدياد معدَّل العمر كان ولا يزال في بلاد الغرب مدعاة إلى التفاخر وأنه دليل على الرفاهية التي يحياها الإنسان هناك؟!

وأما التقرير فيفسر هذه الظاهرة بسيطرة الروح المادية وضعف الرابطة العائلية، والروح الإنسانية.

وفي أمريكا حاولوا التخفيف من معاناة المسنين، فتوصلوا إلى جهاز كمبيوتر يعمل بالأوامر الصوتية، فيلبِّي احتياجات المسن! والاحتياجات –كما هو معلوم- تنقسم إلى قسمين رئيسين: احتياجات جسدية، وأخرى نفسية، ولما كان المسنون يعانون بسبب عدم تلبيتهما، فإن المصمِّمين قد أخذوا بعين الاعتبار هذه الملاحظة!!

فعندما يستيقظ المسنّ أو المعاق يستطيع أن يعطي أوامره للكمبيوتر لتشغيل الحمام الساخن، ثم يطلب الجريدة الصباحية وهو يتناول فطوره، وإذا كان الطقس بارداً أو حاراً فإن الحالة المطلوبة تتحقق بإصدار أمر، وهذا الكمبيوتر يرد على الهاتف، ويضيء الأنوار أو يطفئها.

ولكن للإنسان ولاسيما المسن والمعاق حاجات نفسيَّة فيستطيع عند ذلك أن يعطي أوامره للكمبيوتر بأن يسأله عن صحته، وعن سير الأمور كل عدة ساعات، وهو يستدعي الطبيب أو الصديق بحسب الإجابة، كما أنه يصدر صوتاً في كل مرة يتسلم طلباً "حاضر – كما تريد".

ويبقى أن نتساءل: هل يستطيع هذا الجهاز أن يبتسم في وجه المسن، فيرسم تكشيرة ما على الشاشة؟ وهل يستطيع أن يشعره بدفء الحنان من خلال كلمة طيبة من تلقاء نفسه؟

ومن تمام الخبر أن كلفة هذا الجهاز (10) آلاف دولار، بينما كلفة مكان في منزل العناية المرضية للمسنين، لا تقل عن 30 ألف دولار سنوياً.

فهل الفرق بين المبلغين هو ثمن المشاعر الإنسانية التي قد تظهر مع ابتسامة الطبيب أو المشرف في زيارة التفقد الصباحية دون برمجة مسبقة، فتعطي للمسن المريض شيئاً من الثقة بأن الإنسان لا يزال أرحم به من الآلة؟!!

في حضارة الإسلام : ليس منا مٓن لم يرحم صغيرنا ، ويوقر كبيرنا ، ويعرف لعا لِمنا حقّه !

{إما يبلغن (عندك ) الكِبٓر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أفٍ ، ولا تنهرهما وقل لهما قولا ً كريماً ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً }!!

* على البشرية ألّا تنتظر طويلا ، فالإسلام قادم !!

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا