الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019

دور الحجِّ في بناء الفرد 

الأربعاء 6 ذو الحجة 1440 - 7 أغسطس 2019 89 موفَّق شيخ إبراهيم
دور الحجِّ في بناء الفرد 

مقدمة: 

الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، وبعد:

العبادة في الإسلام، هي العبودية لله معنىً وحقيقةً، فالله خالق والإنسان مخلوق، وهذا الأخير عبدٌ والله معبوده، وإذا كان ذلك كذلك، فلا بدَّ أن يسير المرء في هذه الحياة على صراط الله المستقيم متبعاً لشرعه، مقتفياً أثر رسله، وقد شرع الله لعباده شرائع عظيمة كتحقيق التوحيد لله ربِّ العالمين، وألوانٍ من العبادة، ومنها أداء مناسك الحجِّ.

إن شعيرة الحج التي جعلها الله سبحانه وتعالى قاعدة من قواعد التوحيد، تدلُّ على كلمة لا إِلَهَ إِلَّا الله، من مَشعرٍ إلى مَشعرٍ، ومن مَنسَكٍ إلى مَنسَكٍ، والعبد يدور حول هذه الكلمة، كلمة التوحيد والإخلاص.

عندما يخرج من بيته، لا يخرج إلا وهو يعلم أن الله يسمعه ويراه، ولا يخرج من بيته مفارقاً لأهله وولده وزوجه، إلا والله أحبُّ إلى قلبه من الكلِّ. تتعلَّق به الصبية تردُّه عن مسيره، يتعلَّق به الأبناء والبنات وتستمسك به الزوجات، فيعلنها صيحة طاعة لله فاطر الأرض والسماوات، فيفارق فلذات الكبد، ويفارق أرضاً وموطناً ربما كان في مشرق الأرض أو مغربها، كل ذلك عبودية لله عزوجلَّ

ومن هنا كان لا بدَّ لنا أن نتعرَّف على أهمية هذا الركن، لمعرفة أسراره وما يرشد إليه، وما تستفيده الأمَّة على صعيد الفرد، وعلى صعيد الجماعة على حدٍّ سواء، وما هو الدور المنشود له في عملية بناء الفرد، وبالتالي بناء الأمَّة. 

دورُ الحجِّ في بناء الفردِ: 

من يتأمَّل في غايات فريضة الحجِّ وحِكَمِها، يرى أن من أبرزها، تربية العبد على استحسان شعائر الله وحرماته وإجلالها ومحبتها والتحرُّج من المساس بها أو هتكها، قال تعالى بعد أن ذكر أحكاماً عن الحجِّ:

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} الحج: ٣٠.

والحرمات المقصودة هاهنا أعمال الحجِّ المشار إليها في قوله تعالى:

{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ} الحج: ٢٩

وقال سبحانه:

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ} الحج:32 

فتعظيم مناسك الحجِّ عموماً من تقوى القلوب، كما ذكر ذلك بعض المفسِّرين. 

إن تنقُّل الحجَّاج بين المشاعر، وطوافهم حول البيت العتيق، وتقبيلهم للحجر الأسود، ورمي الجمار، وغير ذلك، كل ذلك أمثلة حيَّة لتحقيق هذا الانقياد لشرع الله تعالى وقبول حكم الله عزَّ وجل بانشراح صدر وطمأنينة قلب، لقد دعا إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، فقالا:

{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة:128 

لقد دعوا لنفسيهما وذريتهما بالإسلام، الذي حقيقته خضوع القلب وانقياده لربه، المتضمِّن لانقياد الجوارح.

ورضي الله عن الفاروق عمر، إذا يقول عن الحجر الأسود:" إني أعلم أنك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبلك ما قبّلتك ". يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:" وفي قول عمر هذا، التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم يُكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه ".

إن محبَّة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم من أجلِّ أعمال القلوب وأفضل شعب الإيمان، ومحبَّته صلى الله عليه وآله وسلم توجب متابعته والتزام هديه، وإن التأسِّي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أثناء القيام بمناسك الحجِّ سبب في نيل محبته، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم :" خذوا عني مناسككم ".

وتجدر الإشارة إلى أنَّ في الحجِّ قيوداً وحدوداً والتزاماً وهيئات، لا يجوز للحاجِّ الإخلال بها، تعوِّده حبَّ النظام والمحافظة عليه، وتربِّيه على الانضباط بامتثال الأمر وترك النهي، والذهاب والانصراف والبداية والنهاية في أوقات محدّدة، فالوقوف بعرفة له وقت، والإفاضة منها كذلك، والمبيت بمزدلفة له وقت، والدفع منها كذلك، ورمي الجمار له وقت، منه يبتدي وبه ينتهي.

وفي أعقاب الدخول في النُسُك يلتفت السياق القرآني التفاتة رائعة، فيقول:

{الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} البقرة:197 

فكل خير وكل قربة وكل عبادة، فإن الله بها عليم، وعليها يجازي، وبها يُرفع المؤمن عنده درجات. 

كما للحجِّ تأثير عظيم في تزكية النفوس وإصلاح القلوب، لما فيه من معاني العبودية ومظاهر الربانية التي تجلّت في كل أعماله ومناسكه، فأثمرت في واقع السلف قلوباً تقيِّة وأفئدة زكية وأبداناً طاهرة نقيِّة، فكانوا مع إحسانهم العمل يخشون الردَّ وعدم القبول، فما أحرى آحاد المسلمين أن يعودوا إلى ما كان عليه السلف الصالح عقيدة ومنهاجاً، عبادة وسلوكاً، حتى يفوزوا بما فازوا به من سعادة الدارين، العزِّ في الدنيا والنعيم في الآخرة.

إذن الحجُّ هو طريق تحلية النفس وتزكيتها وتطهيرها بعد تخليتها من الرفث والفسوق والجدال، والإقبال على الله تعالى بهذه الصفة النظيفة والهيئة الوضيئة، والتقلُّب في هذه الرياض، يمحو من النفوس آثار الذنوب وظلمتها، ويُدخلها في حياة جديدة، لها فيها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.

ويكفي المسلم أن يشعر أن الله تعالى يعلم ما يفعله العبد من خير، ويطلع عليه ويجازي ويثيب، ليكون ذلك حافزاً له على الإكثار من الخير والاجتهاد فيه؛ فمن ذا الذي لا يريد أن يراه ربه تبارك وتعالى على أحسن صورة في العمل؟ ومن ذا الذي لا تتطلَّع نفسُه وتتشوَّق إلى أن يعلم الله منه الخير كلَّ الخير؟ فيصل بذلك إلى درجة الإحسان. 

وفي الحجِّ أيضاً التربية على التواضع، ويظهر ذلك جليِّاً في الوحدة بين جميع الحجيج في الشعائر والمشاعر، وإلغاء أثر الفوارق المادية بينهم من لغة ودم ومال، وقد كان من خطبة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في حجَّة الوداع:" يا أيها الناس، ألا إن ربَّكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيٍّ على أعجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى ".

وليس من نافلة القول أن أشير إلى أن في الحجِّ ملمح التربية على الصبر بأنواعه، حيث يُلجِم العبد نفسَه عن الشهوات، بترك محظورات الإحرام، ويمنعها عن بعض المباحات في غير الإحرام، ويُعرِّضها للضنك والتعب في سبيل امتثال أوامر الله بأداء النسك وإتمامه، كالتنقل بين المشاعر راكباً أو ماشياً، وتحمُّل النصب والإعياء والزحام والأذى من الناس أثناء تأدية النسك، كالطواف والسعي ورمي الجمار.

الحجُّ رحلة وهجرة إلى الله تبارك وتعالى، وتجرُّد الحاجِّ من المخيط، ووقوف الألوف في عرفات محرمين بأرديتهم البيض، من أعظم ما يذكِّر العباد بيوم القيامة والخروج من هذه الدنيا، ليكون هناك الحساب والجزاء، بين يدي حكَم عدل لا يُظلَم عنده أحدٌ:

{ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} الأنبياء:47 

هو مدرسة ربَّانية عظيمة، فيها يتذكَّر المسلم العرض الأكبر على الله تعالى، يوم يتجرُّد العبد من كل شيء، ويقدُم على الله بعمله، وفيها تُسكَب العبرات، وتُقَال العثرات، وتُرَاق المهج، وتخشع النفوس، وتنكَّس الرءوس، وخصوصاً في وقت مغيب الشمس يوم عرفة، يستشعره يوماً من أيام الحشر يوم القيامة. 

إن الحجَّ مدرسة عقيدة، الأصل فيه الدين والتوحيد والصفاء لهذه العقيدة والسلامة والبعد عن الشرك بالله، ثم يأتي بعد ذلك ما هو من أعمال الخير كعمارة المسجد الحرام، ولقد عكس المشركون في مكَّة هذا الأمر، فكانوا ينشرون في بيت الله الحرام الشرك بالله والظلم لعباد الله المؤمنين، ثم يفتخرون بعمارة المسجد الحرام وبالسقاية والرفادة للحجاج، فقال الله تبارك وتعالى عن المشركين:

{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} التوبة:19 

ولن يكون الفرد المسلم صاحب ضمير حيٍّ، ونفس لوَّامة حتى يكون على صلةٍ وثيقةٍ بالله تعالى، الذي خلقه وسيحاسبه يوم القيامة على ما اقترف، وفي الذكر والدعاء والتضرًّع إلى الله تعالى بصدق وإخلاص، في التلبية التي يجأر بها العبد في مناسكه.

كل هذا وسيلة من وسائل تربية الوجدان وإعلاء قيمته، وهو يصقل النفس ويزكِّيها، بما في المناسك من إظهار العبودية لله تعالى وصدق اللجوء إليه.

وفي الكفِّ عن الفسوق والجدال والصيد والطيب وملامسة النساء وسائر المحظورات، حملٌ على مكارم الأخلاق، وبعدٌ عن الترف واللهو والشهوات، وتوجُّه لعمل الآخرة، رجاء العفو والمغفرة، وفي التلبية إعلان لذكر الله تعالى، وإظهار للعبودية لمن انفرد بالألوهية، وفي الطواف حول البيت والسعي بين الصفا والمروة، تذكير بحال إبراهيم وزوجه، وما قدَّمه الأنبياء في سبيل الله.

ومن رام الحجَّ فإنه يتوب إلى الله، لتتطهَّر نفسه من دنَس الذنوب، فإذا بلغ مكَّة المكرَّمة والمشاعر المقدَّسة، أدى شعائر الحج عبودية وتعظيما لله، ويعلم أن الكعبة وسائر المشاعر لا تُعبد من دون الله، وأنها لا تنفع ولا تضرُّ، ولو لم يأمر الله بالحجِّ إليها لما صحَّ للمسلم أن يحجَّ إليها.

قال بعض العلماء: المؤمن في عبادة الحجِّ يتذكر الآخرة في أكثر مشاعر الحجِّ، منذ أن يأتي ويخلع ثيابه عن جسده حيث يتذكَّر إذا خلعت منه بلا حول ولا قوة، ويتذكر إذا نزعت منه فغسِّل وكفِّن، فهو اليوم يغسِّل نفسه ويلبس رداءه وإزاره، ولكن ستأتي عليه ساعة لا محيص عنها، ولا مفرَّ منها، فيتذكر أنه مقبلٌ على الله عزوجلَّ .

ومن قواعد الإيمان، الإيمان بالآخرة وما فيها من البعث بعد الموت والحساب والجزاء، فالحجُّ يذكِّر بذلك كله، فإذا خرج بحجِّه أمسك عن محظورات الإحرام، فيمسك عن الطيب والنساء والشهوات والملذات طاعة لله عزَّ وجل، كما سبق وأشرت، ثم إذا أراد أن يطوف بالبيت تذكَّر عظمة الله عزَّ وجل وجبروته، في هذا البيت الذي شرَّفه وكرَّمه وفضَّله، فهو إذا وقف أمام البيت تذكَّر بانيه عليه السلام، إمام الحنفاء وقدوتهم الذي سأل الله عزَّ وجل وابتهل إليه، أن يجنبه وذريته عبودية الأصنام، وسأل الله أن يجعل حياته كلها له سبحانه، لا لأحدٍ سواه.

{ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} إبراهيم:35

فسأل الله الإخلاص وسأل الله التوحيد، فإذا وقف الحاجُّ أمام ذلك البيت، تذكَّر هذه القدوة الكاملة الفاضلة التي اختارها الله عزَّ وجل لمن بعده إماماً في التوحيد والإسلام. ثم إذا طاف العبد بالبيت تذكَّر أنه لا يطوف بهذه الحجارة إلا عبودية لله تبارك في علاه، فلا يطوف تعظيماً للحجر، ولا تعظيماً لهذا الجماد، ولكن تعظيماً له وحده، فالله هو الذي أمره، وهو الذي أوجب عليه هذه العبادة فلا يسعه إلا التسليم. 

كذلك أيضاً يقف الإنسان يتحلَّل من هذا النسك فيحلق شعر رأسه قربة لله عزَّ وجل وطاعة له، كما فعل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فتدور مناسك الحج وشعائر الحج كلها مع الإيمان والتسليم مع كمال اليقين بالله جلَّ وعلا، وجماع الخير كله أن يكون عند العبد قلبٌ حيٌّ، فإن الذكر والانتفاع بهذه العبادات يفتقر إلى نفس مؤمنة، إلى قلب مقبل على الله تباركت أسماؤه، حتى يتفكَّر ويتدبَّر ويتبصَّر، ويجد هذه المعاني الكريمة والآثار العظيمة التي تزيد من إيمانه ويقينه بالله جَلَّ جَلالُهُ. 

وهذا التسليم والإذعان الذي أشرت إليه غير ما مرَّة، هو العنصر الأصيل للنسيج الذي يشكِّل لبنةً أساسيةً في عملية البناء الدقيق للفرد المسلم.

وختاماً: أخلص ممَّا سبق عرضه وبيانه، إلى أنَّ الحجَّ مدرسة تربوية جامعة لكل أنواع العبادات، القلبية والفكرية والجسدية والمالية والاجتماعية.

كما هو غذاءٌ روحيٌّ كبير، تمتلئ فيه جوانح المسلم خشية لله تقدَّست صفاته، وعزماً على طاعته، وندَماً على معصيته، وتنمو فيه عاطفة الحبِّ لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولمن نصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه.

وهو في ذات الوقت تذكير للمسلم بضرورة التجرُّد الكامل لله عزَّ وجل، حيث يتجرَّد الحاجُّ عن وطنه وأهله وعمله وملبسه، ومعظم عاداته من طيب وقصٍّ وحلق، وغير ذلك.

بله على ذلك أنه تدريب على التقيُّد بنظام الإسلام عامة، فالحاجُّ الذي يتقيَّد بأحكام الحجِّ ومحظوراته، ويبادر إلى التكفير عن جنايات الإحرام، حريٌّ به أن يتقيَّد بأحكام الإسلام، ويحرص على التوبة والتكفير عن ذنوبه وخطاياه.

ومن ثمرات الحجِّ أيضاً تذكُّر الآخرة، وترويض النفس على بذل الجهد المالي والبدني؛ تقربا لله.

ولعلَّ أعظم فائدة للمسلم بعد إنهاء حجِّه أن يكون حجُّهُ مقبولاً، وأن يحدث ذلك تحولاً في سلوكه وأعماله، فيتحوَّل من السيئ إلى الحسن ومن الحسن إلى الأحسن، وهكذا.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا