الثلاثاء 24 محرم 1441 - 24 سبتمبر 2019

مهلا أيها الأستاذ رد على مقالة أكرم الندوي" وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم..".

الأربعاء 14 ذو القعدة 1440 - 17 يوليو 2019 269 قاسم محمد الصلاح
مهلا أيها الأستاذ رد على مقالة أكرم الندوي

بسم الله والحمدلله وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه وبعد: 

فقد أطلعت على ما كتبه الشيخ الفاضل المكرم محمد أكرم الندوي وفقنا وإياه لطاعته جوابا على سؤال ورده من بعض الأفاضل بخصوص قوله عز وجل: { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين } [سورة المائدة:5].

نص السؤال هو: ما معنى الطعام هنا؟ وما موضع "وطعامكم حل لهم"؟، وأي حاجة لبيان هذا الحكم؟ 

فجاء جواب الشيخ المكرم جوابا غريبا عن منهج أهل العلم من الفقهاء والمفسرين، وقد ذكر الشيخ أن الآية إنما جاءت لبيان تحقق بشارة الكتب المقدسة به، فهو الذي يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وأن الطعام هنا، لا يراد به معنى الذبيحة وأن ذلك لم يأت في القرآن ولا عرفته العرب في أشعارها وأقواله، فأقول وبالله التوفيق. 

إن الشيخ وفقه الله لكل خير جانب الصواب من حيث أراده، ورب مريد خير لم يصبه، وإني لأكبر منه هذه الهمة في تفهم كلام الله تعالى وبذل الأوقات في تعقله وتدبره، غير أنه لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة، ولم أكتب ما كتبته إلا رجاء النصح لدين الله تعالى ولكتابه وللشيخ خاصة ثم لعامة المسلمين، فأقول وبالله التوفيق. 

أولًا: ذكر الشيخ ابتداء أن كلامه هو خلاف كلام عامة المفسرين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، ثم جزم بتخطئتهم جميعا، وفي هذا تجاسر كبير عليهم، نربأ بالشيخ عنه، فإنّ من المفسرين الذين خطأّهم الشيخ ترجمانُ القرآن ابنُ عباس رضي الله عنهما. قال الإمام أبو الفداء ابن كثير القرشي البصري (المتوفى: 774هـ) رحمه الله تعالى: " فَقَالَ: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة، وعَطاء، وَالْحَسَنُ، ومَكْحول، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِي، والسُّدِّي، ومُقاتل بْنُ حيَّان: يَعْنِي ذَبَائِحَهُمْ.

وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ حَلَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَا يَذْكُرُونَ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ إِلَّا اسْمَ اللَّهِ، وَإِنِ اعْتَقَدُوا فِيهِ تَعَالَى مَا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ قَوْلِهِمْ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ" تفسير ابن كثير: 40/3).)

ثانيًا: معلوم للكل أن غير المسلم أيا كان دينه ومعتقده، يحل لنا أكله ما يقدمه لنا من خضار وفاكهة وحبوب وبقول، وكل ذلك لا يؤثر فيه دين الإنسان، فما معنى أن ينكر الشيخ تفسير الطعام بالذبائح إلا الوقوع فيما وقع فيه الشيعة أنفسهم من تحريم ذبائح أهل الكتاب، يقول الإمام أبو حيان الأندلسي (المتوفى: 745هـ):" وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ طَعَامُهُمْ هُنَا هِيَ الذَّبَائِحُ كَذَا قَالَ مُعْظَمُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ. قَالُوا: لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ نَوْعِ الْبُرِّ وَالْخُبْزِ وَالْفَاكِهَةِ وَمَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى ذَكَاةٍ لَا يُخْتَلَفُ فِي حِلِّهَا بِاخْتِلَافِ حَالِ أَحَدٍ، لِأَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ بوجه سواء كان المباشرة لَهَا كِتَابِيًّا، أَوْ مَجُوسِيًّا، أَمْ غَيْرَ ذَلِكَ. وَأَنَّهَا لَا يَبْقَى لِتَخْصِيصِهَا بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَائِدَةٌ، وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ هَذَا فِي بَيَانِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ فَحَمْلُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الذَّبَائِحِ أَوْلَى. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ المراد بقوله: وَطَعَامُ، جَمِيعُ مَطَاعِمِهِمْ. وَيُعْزَى إِلَى قَوْمٍ وَمِنْهُمْ بَعْضُ أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ حَمْلُ الطَّعَامِ هُنَا عَلَى مَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الذَّكَاةِ كَالْخُبْزِ وَالْفَاكِهَةِ، وَبِهِ قَالَتِ الْإِمَامِيَّةُ. قَالَ الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ حَرَامٌ، وَذَبَائِحُهُمْ وَطَعَامُهُمْ وَطَعَامُ مَنْ يُقْطَعُ بِكُفْرِه" (البحر المحيط: 183/4)، ويقول الإمام أبو بكر الجصاص (المتوفى: 370هـ): " وقَوْله تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}. رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ: أَنَّهُ ذَبَائِحُهُمْ. وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ; لِأَنَّ ذَبَائِحَهُمْ مِنْ طَعَامِهِمْ، وَلَوْ اسْتَعْمَلْنَا اللَّفْظَ عَلَى عُمُومِهِ لَانْتَظَمَ جَمِيعُ طَعَامِهِمْ مِنْ الذَّبَائِحِ وَغَيْرِهَا. وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الذَّبَائِحَ خَاصَّةً; لِأَنَّ سَائِرَ طَعَامِهِمْ مِنْ الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ وَسَائِرُ الْأَدْهَانِ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِمَنْ يَتَوَلَّاهُ، وَلَا شُبْهَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَوَلِّي لِصُنْعِهِ وَاِتِّخَاذِهِ مَجُوسِيًّا أَوْ كِتَابِيًّا، وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَمَا كَانَ مِنْهُ غَيْرُ مُذَكَّى لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ فِي إيجَابِ حَظْرِهِ بِمَنْ تَوَلَّى إمَاتَتُهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ; فَلَمَّا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْإِبَاحَةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الذَّبَائِحِ الَّتِي يَخْتَلِفُ حكمها باختلاف الأديان" أحكام القرآن للجصاص: ( 405/2). إذن لا معنى لذكر حل غير ذبائحهم لناـ فإن ذلك معلوم ولا خلاف فيه، إنما الخلاف في حل اكل ذبيحة المخالف لنا في الدين والمعتقد. 

ثالثًا: زعم الشيخ أن الطعام في القرآن وفي لغة العرب لا يأت بمعنى الذبيحة، وأن هذا غير معروف في كلامهم، والواجب أن المفسر يسأل عن معاني الكلمات القرآنية ودلالتها عند العرب، فكيف جزم الشيخ بذلك وعامة المفسرين وعلى رأسهم الصحابة الكرام فسّروا الطعام بالذبائح، فهل كانوا يجهلون لغتهم أم أن الشيخ أطلع على مالم يطلعوا عليه. ثم إن استدلاله بمعاني كلمة طعام لا يسلم له، فإن قوله سبحانه وتعالى: { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِين } [سورة آل عمران:93].، هو في الذبائح قطعًا، فإن يعقوب عليه السلام لم يحرّم على نفسه الثمار والحبوب بل حرّم أشياء مخصوصة من الذبائح وقد ذكر الله أنها محرمة على بني إسرائيل في قوله: { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُون } [سورة الأنعام:146]، ثم إن الطعام أطلق على الماء في القرآن كما في قوله تعالى: قال عز وجل: { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ...} [سورة البقرة:249]. والقرآن يخصص ألفاظ كثيرة كما في قوله الناس، ويفهم ذلك من خلال السياق ومعرفة الدلالة العرفية في زمن نزول الوحي.

رابعًا: زعم الشيخ أن المقصود بالآية هو إباحة ما كان محرما على أهل الكتاب من المطاعم، فأقول وهل سيأخذ الكتاب بتحليل القرآن لذلك وهم يكفرون بالنبي عليه السلام وبالقرآن، فإن ما كان محرما عليهم مما زالوا يحرمونه ولا نعلم أن واحدا منهم أباح شيئا مما حرّمه الله عليهم مستدلا بتحليل نبي الإسلام له، وأهل الكتاب هنا هم اليهود والنصارى قطعا وليس من أسلم منهم قطعًا يقول أبو حيان رحمه الله: " إِطْلَاقُ لَفْظِ أَهْلِ الْكِتَابِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَدُونَ سَائِرِ الْكُفَّارِ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَى مُسْلِمٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَمَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ. فَأَمَّا الْآيَتَانِ فَأُطْلِقَ الِاسْمُ مُقَيَّدًا بِذِكْرِ الْإِيمَانِ فِيهِمَا، وَلَا يُوجَدُ مُطْلَقًا فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ، إِلَّا وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، فَانْتَظَمَ ذَلِكَ سَائِرَ الْمُؤْمِنَاتِ مِمَّنْ كُنَّ مُشْرِكَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، عَلَى الْكِتَابِيَّاتِ اللَّاتِي لَمْ يُسْلِمْنَ وَإِلَّا زَالَتْ فَائِدَتُهُ، إِذْ قَدِ انْدَرَجْنَ فِي قَوْلِهِ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ. وَأَيْضًا فَمَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ «3» أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ طَعَامَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، بَلِ الْمُرَادُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةُ." (البحر المحيط: 185/4).

خامسًا: إن سياق الآية يدلّ على أن المقصود بالطعام الذبائح لا غير، يقول الإمام النيسابوري: " الأكثرون على أنّ المراد بالطعام الذبائح لأنّ ما قبل الآية في بيان الصيد والذبائح ولأنّ ما سوى الصيد والذبائح محللة قبل إن كانت لأهل الكتاب وبعد أن صارت لهم فلا يبقى لتخصيصها بأهل الكتاب فائدة" (تفسير النيسابوري غرائب القرآن ورغائب الفرقان: 551/2).

سادسًا: على تفسير الشيخ لا يبقى للآية فائدة، وفائدتها عندنا كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما، ما أخرجه أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ لفسق} فنسخ وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ {وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم}

سابعًا: طريقة العرض هذه تشبه نوعا ما طريقة الحداثيين، وطريقة تعتمد على طرح كلام السابقين، وعدم الاعتداد به والاعتماد على التفسير اللغوي الصرف بغض النظر عما قاله أهل العلم الأوائل وهم أهل اللسان وبغض النظر عن تفهم الدلالة العرفية أو الشرعية للكلمة القرآنية، وهي طريقة خطيرة لوازمها أخطر، ولا أظن الشيخ وفقه الله ممن يدعو إليها، وحاشاه من ذلك. 

ثامنًا: إن دلالة الآية على حل ذبائح أهل الكتاب ظاهرة من خلال السياق كما سلف وهي مفهومة بدلالة التضمن، إن لا فائدة من كون المقصود بها دلالة المطابقة، ثم إن الشيخ وفقه الله أنكر الدلالة الظاهرة وجزم بذلك، وأخذ بدلالة الإشارة وإن كان له رأي في ذلك، فكان حريّ به أن ينكر دلالة 

التضمن ويهدرها من أجل إشارة عرضت له أو لغيره من متأخري المفسرين، ثم يمشي بين الناس جزلا أن فهم شيئا لم يفهم أحد قبله من أكابر العلماء من الصحابة والتابعين، ونحن وإن سلمنا له جدلا بصحة إشارته فإن هذا لا يعني بطلان المعنى الذي سيق الآية له وفهمه العلماء. 

تاسعًا: ممن ينكر على الشيخ وفقه الله جسارته على تخطئة أهل العلم، والقطع بنسبة الغلط إليهم، والجزم بصواب ما خطر له من معنى جليل، غير أنه أفسد فكرته بتزكيته لنفسه ابتداء، والتّمدّح بما منحه الله من علم وفهم، وكان الواجب وهو أدرى به أن ينسب الفضل كله إلى الله، ثم بعد ذلك لا يسلم ولا يقطع بصواب رأيه، فإنه ما علم جميع كلام العرب ولا أحاط بكل معانيه، ورحم الله الإمام الشافعي إن قال رأيّ صواب يحتمل الخطأ ورأي غيره خطأ يحتمل الصواب. 

عاشرًا: أن من أشار لتلك الإشارة قبل الشيخ لم ينكر كون المقصود بالطعام هو الذبائح، ولكنه نبّه إلى أن في الآية إشارة إلى وجوب اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، وانه هو المبشر به في الكتب السابقة.

وأخيرًا فإن العلم يزكو بالمراجعة والسؤال، وكان العالم يفرح بمن يخالف أكثر من فرحه بموافقه، فإن المخالف لك كالمشحذ الذي يشحذ عقلك، ويزيده قوة ونورا وبصيرة، وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى قديما: " رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي، ونسأل الله أن يثيب الشيخ ويبارك في علمه وعمره، وان يوفقنا وإياه وسائر المسلمين لتفهم كتابه والعمل به والدعوة إليه والذبّ عنه إنّه قريب مجيب. 

والله أعلم وصل الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

للاطلاع على مقال الأستاذ محمد أكرم الندوي هـــنا

شاركنا بتعليق



  • خالد جمو

    تاريخ اليوم الأربعاء : 17 / يوليو / 2019 الوقت الأن 21:37

    توضيح شامل رائع ونقد بناء غير جارح وهو كما أشرت ضروري ...بوركت جهودكم..وارجو من اهل الخبرة ان كان هناك ذلل في هذا الشرح المفصل إظهاره..

اقرأ ايضا