الثلاثاء 18 محرم 1441 - 17 سبتمبر 2019

مختارات من تفسير

الأحد 14 رمضان 1440 - 19 مايو 2019 193 مثنى محمد الهبيان
مختارات من تفسير

 

{الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [الفاتحة:2] 

2ـ قوله تعالى:{وَلَهُ الكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [الجاثية:37] ولم يذكر الكبرياء في الفاتحة؛ لأنه جاء في الجاثية ذكر المستكبرين بغير حق كما في الآيات:{وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ(9) }. [الجاثية]. فدلّ على مظهر من مظاهر الاستكبار, لذا ناسب أن يرد ذكر الكبرياء في السموات والأرض، فسبحانه تعالى يضع الكلام بميزان دقيق بما يتناسب مع السياق العام للآيات.

السؤال العاشر:

في قوله تعالى{الحَمْدُ للهِ }جاء سبحانه وتعالى باسمه العلم{اللهِ}ولم يقل الحمد للخالق أو القدير أو أي اسم آخر من أسمائه الحسنى، فلماذا جاء باسمه العلم؟

الجواب:

1ـ لأنه إذا جاء بأي اسم آخر غير العَلَمِ لدلَّ على أنه تعالى استحقَّ الحمد فقط بالنسبة لهذا الاسم خاصة، فلو قال: الحمد للقادر، لفهمت على أنه يستحق الحمد للقدرة فقط، لكن عند ذكر الذات {اللهُ}فإنها تعني أنه سبحانه يستحق الحمد لذاته لا لوصفه.

2ـ من ناحية أخرى: الحمد لله مناسبة لما جاء بعدها{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة:5] لأنّ العبادة كثيراً ما تختلط بلفظ الله، فلفظ الجلالة {اللهُ} يعنى الإله المعبود، مأخوذة من أَلِهَ (بكسر اللام) ومعناها: عُبِدَ ، ولفظ الله مناسب للعبادة، وأكثر اسم اقترن بالعبادة هو لفظ الله تعالى (وللعلم فإنّ أكثر من 50 مرة اقترن لفظ الله بالعبادة في القرآن) لذا فالحمد لله مناسب لأكثر من جهة.

لذلك نجد أنّ الحمد{للهِ}أولى من قول: الحمد للسميع، أو العليم، أو غيرها من أسماء الله الحسنى. وقولُ: الحمد لله، أولى من قول: أحمد الله، أو الحمدَ لله، أو حمداً لله، أو أنّ الحمدَ لله، أو الحمدُ للحيِّ، أو القادر، أو السميع، أو البصير. جلَّت حكمة الله سبحانه وتعالى وجلّ قوله العزيز.

السؤال الحادي عشر:

ما السور التي بدأت بقوله{الحَمْدُ للهِ }؟

الجواب:

1ـ السور التي بُدئت بالحمد هي خمسُ سور أولها الفاتحة، ثم: الأنعام، الكهف، سبأ، وفاطر. ثم نجدها تتكرر في داخل عدد من السور في سبع عشرة مرة.

و هذه البدايات تبيّن نماذج من الحمد، وعلى الأغلب أنّ {الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [الفاتحة:2] في الفاتحة هو جنس الحمد، وهناك نماذج أخرى يُحمَد الله عز وجل لآلائه ، فهنا من رحمته، وهنا من فضله، وهنا من علمه، وهنا من إعطائه العلم للآخرين، وهنا من رحمته بهم، وهنا من خلقه السموات والأرض.

والسور الأربع كأن بداياتها متكاملة:

آ ـ الأولى:{الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام:1].

والآية تكلمت عن الأمور المنظورة والكلام فيها عن الخلق بمعنى البدء، لكن غالباً فيه معنى التقدير والتصوير, لأنهم يقولون: هذا الصانع خلق القماش، يعني قدّره قبل أنْ يقصه، والخلق غير التكوين والإنشاء, والتصوير يصور الشيء، والكلام هنا خاص عن خلق السموات والأرض ومن رحمة الله سبحانه تعالى جعل الظلمات والنور، معناه: نظّم السموات والأرض بما فيها من ظلمات ونور مبنية على الحركة وعلى وجود الإشعاع من داخل بعضها، وبعضها خال من الإشعاع. 

ب ـ الثانية:{الحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ المَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر:1] هذه الآية تكلمت عن الأمور غير المنظورة كالملائكة. 

ج ـ الثالثة:{الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الحَمْدُ فِي الآَخِرَةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ} [سبأ:1] الآية تكلمت عن ملك الله تعالى للسموات والأرض، وكل ما في السموات والأرض هو ملك لله سبحانه وتعالى وحده.

د ـ ثم الرابعة: {الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} [الكهف:1] الآية تكلمت عن الكتاب الذي يجمع كل القيم ويبين المنهج الإلهي.

فهذه نماذج من آلاء الله سبحانه وتعالى ونعمه التي يجب أن يُحمد عليها, لكن لكل حمدٍ في كل سورة حيثيةٌ خاصةٌ.

2ـ أمّا {الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [الفاتحة:2] في سورة الفاتحة فجمعت كل الحيثيات فجاءت شاملةً للكون كله، وجاء بلفظ {الحَمْدُ} لتدل على جنس الحمد كلِّه، بينما توجد حيثياتٌ جزئيةٌ في بدايات السور الأربع، وبينها نوع من التلازم والتشابك. 

3ـ عندما ننتقل إلى عموم سور القرآن الكريم نجد في كل موضع كلمة {الحَمْدُ للهِ} لها معناها ولها مدلولها لكن يجمعها جميعاً حتى في هذا الموضع ( آية الفاتحة 2 ) أنه ليس فيها معنى الحصر وقصر الحمد على الله سبحانه وتعالى وليس فيها دعوة إلى أنْ لا يحمد سواه.

لكن سنجد في آيات أخرى هناك قصر {لَهُ الحَمْدُ}، ففي الأماكن التي يقول الله فيها: {الحَمْدُ للهِ} يفسح المجال فيها لأن يحمد الإنسان غير الله سبحانه وتعالى للبشر مثلاً على خُلُقِه، على علمه، على كرمه، لكنْ في الأماكن التي يُطلب فيها أنْ يكون الحمد حصراً وقصراً لله سبحانه وتعالى يقول: {فَللهِ الحَمْدُ} أو {لَهُ الحَمْدُ}.

السؤال الثاني عشر:

ما الخماسيات الأخرى الموجودة في افتتاح سور القرآن الكريم؟ 

الجواب:

في القرآن الكريم توجد سبع خماسيات في افتتاح سور القرآن الكريم وهي:

1ـ الخماسية الأولى: المفتتحة بالتحميد، وهي السور المذكورة في السؤال السابق، وهي: الفاتحة ـ الأنعام ـ الكهف ـ سبأ ـ فاطر. وكلها مكية.

2ـ الخماسية الثانية: المفتتحة بالتسبيح، وهي: الحديد ـ الحشر ـ الصف ـ الجمعة ـ التغابن. وكلها مدنية.

3ـ الخماسية الثالثة: المفتتحة بأحرف (الر)، وهي يونس ـ هود ـ يوسف ـ إبراهيم ـ الحجر. وكلها مكية.

4ـ الخماسية الرابعة: المفتتحة بالنداء، وهي: النساء ـ المائدة ـ الحج ـ الحجرات ـ الممتحنة. وكلها مدنية.

5ـ الخماسية الخامسة: المفتتحة بنداء الرسول عليه السلام، وهي: الأحزاب ـ الطلاق ـ التحريم ـ المزمل ـ المدثر. وكلها مكية.

6ـ الخماسية السادسة: المفتتحة بالاستفهام، وهي: الإنسان ـ الغاشية ـ الشرح ـ الفيل ـ الماعون. وكلها مكية.

7ـ الخماسية السابعة: المفتتحة بالأمر(قل)، وهي: الجن ـ الكافرون ـ الإخلاص ـ الفلق ـ الناس. وكلها مكية.

والله أعلم.

يتبع

 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا