الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019

أيهما أهمّ ، سياسياً الشراع الذي يوجّه السفينة أم الريح التي تدفع الشراع؟

الثلاثاء 2 رمضان 1440 - 7 مايو 2019 154 عبد الله عيسى السلامة
أيهما أهمّ ، سياسياً الشراع الذي يوجّه السفينة أم الريح التي تدفع الشراع؟

لا هذا ولا ذاك ! لكلّ أهمّيته ، في مرحلته وظروفه ، وأنساقه : المحلّي والإقليمي والدولي!

خالد العظم : سياسي سوري مخضرم ! شارك في كثير من الوزارات ، التي شُكّلت منذ استقلال بلاده ، عن الاحتلال الفرنسي .. في مواقع وزارية مختلفة ! وهو غير حزبي ، وكان يستمدّ قوّته السياسية ، من شخصيته ، وتجاربه ، وتمرّسه في العمل السياسي !

وقد امتنع ، مرّة ، عن المشاركة ، في إحدى الوزارات ، فسئل عن السبب ، فقال :

لا أحبّ ، أن أكون ، في هذه المرحلة ، شراعاً يوجّه السفينة ، بل أفضّل ، أن أكون الريح ، التي تدفع الشراع !

وما يهمّنا ، هنا ، هو نظرته ، إلى العمل السياسي ، وإلى طرائق ممارسته ، حسب الظروف والأحوال ، وحسب النسق السياسي السائد ، في الدولة !

وبالنظر، إلى الواقع السائد ، في الكثير من الدول العربية ، تُطرح أسئلة مختلفة ، حول المشاركة في الحكومات ، خاصّة ، والمشاركة في العمل السياسي ، بشكل عامّ !

وهذه الأسئلة تطرح ، على سائر القادة ، في سائر أطياف العمل السياسي ، في المراحل المختلفة ، التي تمرّ بها كلّ دولة :

ظروف القوّة والضعف ، للفريق السياسي ، في مرحلته ، التي هو فيها !

ظروف المنافسة ، بين الكتل والأحزاب والشخصيات ، المشاركة في العمل السياسي .. أو في الحكومة القائمة ، أو المرشّحة لاستلام السلطة !

الظروف الإقليمية ، المحيطة بالدولة .. ونظرة الطيف السياسي ، إليها !

الظروف الدولية القائمة ، وتأثيرها على الدولة المعنية ، وعلى الحكومات ، التي تستلم السلطة، فيها !

ظروف الاستقرار والاضطراب ، في الدولة .. وظروف الدول المحيطة بها ؛ من حيث الاستقرار والاضطراب !

نماذج :

بعض الأحزاب والكتل ، والشخصيات ، السياسية : تفضّل عدم خوض المنافسة السياسية ، الانتخابية وغيرها ، بسبب حالة من الضعف ، تمرّ بها ، وترى أنها ستخسر بعض وزنها ، أو جماهيرها ، في حال المشاركة !

بعض الأحزاب والكتل والشخصيات : ترى أن المرحلة لاتناسبها ، للمشاركة في السلطة ؛ لأن المناخ السائد في الدولة ، يغلب عليه توجّه فكري معيّن !

ظروف الثورات : قد تدفع بعض العناصر، إلى التسلّق ، على أكتاف الثوّار، لكنها ، قد تكون كوابح ، لعناصر معيّنة ، تمنعها عن المشاركة ، في العمل السياسي ، أو الحكومي !

والسؤال الجوهري ، هنا ، هو: كيف يكون السياسي ريحاً ، ويمارس دفع الشراع ، إذا لم يشارك في السلطة ، بأشكالها التشريعية والتنفيذية ..؟

هذا السؤال ، لايستطيع الإجاية عليه ، إلاّ صاحب رؤية ومنهج ، وفلسفة سياسية ، ذات أبعاد فكرية معيّنة : إسلامية .. أو آيديولوجية ، من طراز ما!

فمَن لا يشارك في السلطة ، يستطيع ، أن يمارس أعمالاً كثيرة ، تخدم توجّهاته الفكرية ، وطموحاته الحزبية ؛ من حيث الدعوة ، إلى تيّاره الفكري .. وتوسيع دائرة أنصاره .. والنظر المتعمّق ، في النقاط الإيجابية والسلبية ، في عمله .. والتدقيق ، في أساليب عمل الآخرين، وطرائقهم ، في حساب معادلاتهم السياسية .. وتوظيف المعلومات ، والخبرات المستجدّة ، في اكتساب القوّة الإضافية ، التي تساعد أصحابها ، في أيّ تنافس ، أو سباق سياسي ، في المراحل اللاحقة !

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا