الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019

التعامل بين اثنين يجعل كلاّ منهما عميلاً لصاحبه وللخيانة شأن آخر

الخميس 27 شعبان 1440 - 2 مايو 2019 145 عبد الله عيسى السلامة
التعامل بين اثنين يجعل كلاّ منهما عميلاً لصاحبه وللخيانة شأن آخر

التعامل بين اثنين ، يجعل كلاّ منهما، عميلاً لصاحبه ، وللخيانة شأن آخر!

كلّ تعامل بين اثنين، يجعل كلاً منهما ، عميلاً للآخر: تجارياً، سياسيا! والخائن هو: مَن يدفع مِن حسابٍ ، هو مؤتمَنٌ عليه، ليقبض لحسابه الخاصّ !

معنى العميل ، في الأصل : هو معنى تجاري ، إلى حدّ كبير، ويُقصد به : من يتعامل مع شخص ما ، في باب من أبواب التجارة ! ويُطلِق عليه المتعاملُ معه ، صفةَ عميل؛ فيقول : جاء عميلي فلان ، أو أدّيتُ إلى عميلي فلان ، مبلغاً من المال ، ثمناً للبضاعة الفلانية !

تحميل كلمة العميل ، معنى قيَمياً خاصّا:

لم تكن كلمة (عميل) ، تحمل معنى قيَمياً ، على مستوى القيم المعنوية ، إلاّ أنها ، في أزمنة متأخّرة ، حملت هذا المعنى ، وهو معنى سيّء ، بصفة عامّة !

وقد راج هذا المعنى ، وانتشر، في بلادنا ، في أيّام الاحتلالات الأجنبية ، لأوطاننا ! وأخصبُ فترات رواجه ، كانت فترة الحرب الباردة ، بين المعسكرين : الشيوعي والرأسمالي !

فكان يقال : هذا عميل لفرنسا .. وذاك عميل لبريطانيا ! وتحمل كلمة عميل ، أحياناً ، معنى أمنياً ، أيْ:(جاسوس) ، كما تشمل معنى سياسياً ، المقصود به : (مرتبط سياسياً ، بالدولة الفرنسية ، أو البريطانية .. أو غيرهما) !

أمّا في الحرب الباردة ، فيكفي أن يقال : هذا عميل للغرب ، أيْ: لحلف الناتو، أو عميل للشرق، أيْ : لحلف وارسو!

والعميل للغرب ، يمكن أن يكون عميلاً ، لإحدى دول الناتو! أمّا عميل الشيوعية ، فالأغلب ، أنه عميل لروسيا ، التي كانت مهيمنة ، على دول حلف وارسو؛ لأن تلك الدول ، كانت خاضعة لها ، بما يشبه الخضوع ، لدولة استعمارية ، بخلاف دول الناتو!

وبعد أن تلاشت هيمنة الدول ، الاستعمارية القديمة ، مثل : فرنسا وبريطانيا .. أو ضعفت ، إلى حدّ كبير، صار أكثر عملائها ، خاضعاً لأمريكا ، عميلاً لها !

وتحرص الدول الكبيرة ، على تسمية عملائها ، حلفاء ؛ حفظاً لماء وجوههم ! بينما التحالف يكون ، عادة، بين الدول، ذوات القوى المتكافئة ، أو الدول المتقاربة ، في القوّة والغنى والنفوذ!

وغنيّ عن البيان ، أن العميل ، بالمعنى العامّ ، هو: من يبيع من حسابه ، ويقبض لحسابه ! أمّا الخائن، فهو من يبيع ، من حساب وطنه ، ويقبض لحسابه ، هو، سواء أكان جاسوساً ، لعدوّه ، على وطنه ، أم كان في سلطة سياسية ، أو اقتصادية ، أو غيرهما ، في بلاده ! والثمن الذي يقبضه العميل ، قد يكون : مالاً سائلاً ، أو عقاراً ، أو سلطة في دولته ، أو دعماً : سياسياً ، أو عسكرياً ، أو أمنياً ، أو نحو ذلك !

ويُعدّ خائناً ، كذلك ، بالطبع ، من يبيع ، تجارياً ، من حسابٍ ، هو مؤتمن عليه ، لأشخاص آخرين - شركاء في التجارة ، أوفي الوراثة - ويقبض لحسابه !

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا