الأربعاء 24 ذو القعدة 1441 - 15 يوليو 2020

جواز الدعاء بـ يا رب يا ربنا 

الثلاثاء 18 شعبان 1440 - 23 أبريل 2019 6438 خلدون مخلوطة 
جواز الدعاء بـ يا رب يا ربنا 

 

تصحيح خطأ متداول في مواقع التواصل

كان انتشار المعلومات الخطأ يبقى محصوراً قبل ظهور مواقع التواصل المتنوعة ، ولكن بعد ظهور هذه الوسائل فإنها أدت إلى انتشار الأخطاء بصورة كبيرة ، وصار الناس يتناقلونه دون دراية ، من هذه المنشورات المتداولة منشور يدعو صاحبه إلى عدم الدعاء بـ ( يا ربِّ ) أو ( يا ربِّنا ) اعتمادا على بعض الآيات التي حذف فيها حرف النداء ، وهذا هو المنشور :

[ بعد الآن لا تقل: ( يا ربِّ ) بل قل: ( ربِّ )

ما هو السر في حذف حرف النداء " يا " قبل الدعاء في القرآن ؟ 

تأمل الآيات :

(ربِ أرني أنظر إليك)

(ربنا أفرغ علينا صبرا)

(ربِ لا تذرني فردا)

(ربِ إن ابني من أهلي)

(ربِ اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي )

( ربِ إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين )

( ربِ هب لي من لدنك ذرية طيبه انك سميع الدعاء ) 

ففي مواطن الدعاء لم يرد في القرآن العظيم نداء الله تعالى بحرف المنادى " يا " قبل ( ربِّ ) البتة ، وإنما حذفت في كل القرآن ، والسر في ذلك : أن " يا " النداء تستعمل لنداء البعيد ، والله تعالى أقرب لعبده من حبل الوريد ، فكان اقتضى ذلك حذفها ، قال تعالى: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد"

قال تعالى: 

( واذا سألك عبادي عني فإني قريب ) ]

 

 

#الجواب :

1- سبب هذا الخطأ الذي وقع فيه الكاتب عدم إحاطته ببقية الآيات التي جاء فيها حرف النداء مقترنا بـ ( رب ) ، واكتفى بالآيات التي حذف معها حرف النداء ، ومن هذه الآيات التي جاء فيها اقتران حرف النداء بـ ( رب ) :

قوله تعالى : ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ) [ سورة الفرقان : 30 ]

وقوله تعالى : ( وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ) [ الزخرف : 88 ] 

ففي الآيتين ( يا رب ) نداء متضمن معنى الدعاء .

2- إسقاط حرف النداء "يا" في الدعاء بـ ( رب ، أو ربنا ) إنما لأمر يتعلق بالبلاغة الهدف منه شعور العبد بقرب الحق سبحانه وتعالى .

ولكن إسقاط حرف النداء في الدعاء لا يعني أن استعمال حرف النداء خطأ , أو مكروه ؛ بل هي مقدرة في هذه السياقات السابقة ، والمقدر كالمذكور ، وإنما قصارى ما في الأمر : التنبيه إلى نكتة بلاغية ، وليس قاعدة مطردة في كل حال .

3- جاءت في كثير من الأحاديث الصحيحة استعمال حرف النداء في الدعاء فمن ذلك :

أ- ما أخرجه البخاري من دعاء إبراهيم ربه يوم القيامة : " يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لاَ تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَر، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ( إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ ) .

ب- وفي حديث الشفاعة الذي أخرجه البخاري : ( ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ ) .

ج- روى رواه مُسْلمٌ عن أبي هريرةَ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}، وَقَالَ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}.

ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّماءِ يا رَبُّ يا رَبُّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟)).

4- وبخصوص الدعاء بلفظ " اللهم " و " يا الله " فليس هناك فرق من حيث المعنى ؛ لأن الراجح من كلام اللغويين أن " اللهم " هي " يا الله " ولكن حُذِف من (يا الله ) أداة النداء وعُوِّض عنها ميم مشددة مفتوحة في آخر الكلمة , جاء في تفسير القرطبي في تفسيره (4 / 53) عند قَوْلُهُ تَعَالَى: "قُلِ اللَّهُمَّ" : 

( قَالَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ وَجَمِيعُ الْبَصْرِيِّينَ: إِنَّ أَصْلَ اللَّهُمَّ : يَا أَللَّهُ ، فَلَمَّا اسْتُعْمِلَتِ الْكَلِمَةُ دُونَ حَرْفِ النِّدَاءِ الَّذِي هُوَ" يَا" ، جَعَلُوا بَدَلَهُ هَذِهِ الْمِيمَ الْمُشَدَّدَةَ ، فَجَاءُوا بِحَرْفَيْنِ ، وَهُمَا الْمِيمَانِ ، عِوَضًا مِنْ حَرْفَيْنِ وَهُمَا الْيَاءُ وَالْأَلِفُ ، وَالضَّمَّةُ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ . )

ورد في سبب نزول قوله تعالى: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) [الإسراء: 110]

فقد ذكر الطبري عند تفسير الآية: عن الأوزاعي، عن مكحول، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم " كان يتهجَّد بمكة ذات ليلة، يقول في سجوده: يا رَحْمَنُ يا رَحيمُ ، فسمعه رجل من المشركين، فلما أصبح قال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة، يدعو الليلة الرحمن الذي باليمامة، وكان باليمامة رجل يقال له الرحمن: فنـزلت (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى).

 

شاركنا بتعليق



  • خالد الموحد باللـــه

    تاريخ اليوم الأربعاء : 20 / مايو / 2020 الوقت الأن 0:51

    صحيح اخى الفاضل بامر الله ربنا اتنا ....... رباه ربي ورب الورى اي الناس .... نجن نتكشى بكتاب الله بلغه الفران محكم التنزيل كتاب الله عز وجل والاحاديث السريفه الصحيح الماثوره عن نبينا الكريم عليه افضل الصلوات واتم التسليم. ومثل عباره الله لا اله الا انت وحدك لا شريك لك. ولم نقل يالله اجتهاد وانا عبد فقير لله بان يا وذكر الاسم للمخلوقين الله خالق لا يقدم قبله بى يا هو الاول والاخر سبحانه الله لاشريك له الله اكرم الاكرمين ارحم الراحمين جل جلاله وتقدست اسماه الايه الله لااله الا له هو الحى القيوم سوره الكرسي وغبرها مواضع عده هذا اصلى واسلم وابارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تليما كثيرا.

  • عزيز

    تاريخ اليوم الأربعاء : 23 / أكتوبر / 2019 الوقت الأن 15:35

    يبدو ان التفسير يحتاج الى تفسير ، المفسر هنا يخلط بين الدعاء ، والنداء ، ففي الادعية كلها لا يوجد حق النداء "يا" اما في النداء مع حرف "يا" ليس دعاء بل هو اما اخبار بشيء او تحدت مع الخالق وليس بدعاء والله اعلم

اقرأ ايضا