الاثنين 18 ذو الحجة 1440 - 19 أغسطس 2019

كتاب المدلسين ومروياتهم في صحيح البخاري بين سوء الفهم وتصحيح الوهم (2/2)

الاثنين 17 شعبان 1440 - 22 أبريل 2019 295 شمس الدين درمش
كتاب المدلسين ومروياتهم في صحيح البخاري بين سوء الفهم وتصحيح الوهم (2/2)

•الخاتمة وأهم النتائج والتوصيات:

وأنتقل إلى خاتمة البحث وتوصيات الباحث نتيجة عمله(1)، فالرسائل الجامعية مفتاحها مقدمتها، وخلاصتها خاتمتها وتوصياتها، يقول الباحث د.فهمي القزاز: 

"بعد هذه الرحلة العلمية المترامية الأطراف، المتشعبة الجوانب التي عايشنا فيها الإمام البخاري رحمه الله، وبعد دراسة مستوعبة لمرويات المدلسين في صحيح البخاري لا بد من كلمات موجزات في الختام توقِفنا على أهم النتائج والثمرات التي من أجلها كانت هذه الدراسة.

أولاً: إن مجموع المدلسين الذين أخرج عنهم الإمام البخاري في صحيحه (أربعة وأربعون) مدلساً، قسموا على ثلاث مرتبات من مراتب المدلسين اعتماداً على كتاب تعريف أهل التقديس للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله كالآتي:

1- عشرون مدلساً في المرتبة الأولى، تركت مروياتهم؛ لقول الحافظ فيهم: لم يوصف بذلك -أي التدليس- إلا نادراً كيحيى بن سعيد الأنصاري وغيره، ولكثرة مروياتهم في الصحيح مما لا تستوعبه مثل هذه الدراسة وفق الزمن المحدد لها، وإن هؤلاء الذين ذكرهم ليسوا بمحل اتفاق بين العلماء على وصفهم بذلك.

2- وعشرون مدلساً في المرتبة الثانية.

3- وتسعة عشر مدلساً في المرتبة الثالثة.

4- وخمسة مدلسين في المرتبة الرابعة.

ثانياً: بلغ مجموع مرويات المدلسين عن شيوخهم في الطبقات الثلاث (أربعة آلاف ومئتين وأربعاً وأربعين) رواية بالمكرر.

ثالثاً: بعد دراسة لأصناف المدلسين ومروياتهم في صحيح البخاري من خلال الجانب التطبيقي اتضحت لنا الحقائق الآتية:

1- أن الإمام البخاري أخرج أحاديث كثيرٍ ممن وصف بالتدليس، وهذا يقتضي أن التدليس عنده ليس بجرح تُرد به الرواية، ولا يقدح به في العدالة.

2- إن أغلب ما جاء من حديث المدلسين كان في باب المتابعات والشواهد والتعليقات، وما كان هذا شأنه لا يعد أصلاً في الصحيح، فهو يتساهل فيه، فشرط البخاري في أصوله لا في المتابعات والشواهد والمعلقات.

3- إن كثيراً من روايات المدلسين في صحيح البخاري كانت في باب المناقب، والرقاق، وفضائل الأعمال، وهي أبواب يُتساهل فيها.

5- أخرج الإمام البخاري لبعض المدلسين في الأصول احتجاجاً:

- إما لتصريحهم بالسماع فيما أخرج عنهم، ومن هذا النوع الكثير.

- أو أن البخاري أخرج هذا المتن معنعناً في عدة مواضع، وأخرجه مصرحاً فيه بالسماع في موضع آخر، ومن هذا النوع الكثير.

- أو أن كثيراً من معنعنات المدلسين في صحيح البخاري التي لم يصرح فيها بالسماع وجدت التصريح بالسماع فيها في باقي الكتب، كمسند الإمام أحمد، ومسند الحميدي وصحيح مسلم، وسنن النسائي... إلى غير ذلك من كتب الرواية المعتمدة.

- أو أن البخاري أخرج هذا المتن عن هذا المدلس معنعناً مقروناً بغيره من الرواة؛ سواء كان مدلساً وصرح بالسماع، أم قرنه براو لم يعرف بالتدليس أصلاً، فينجبر التدليس في كلتا الحالتين.

- أو أن البخاري أخرج هذا المتن من طرق أخرى غير هذه الطريق المدلسة مما تصلح أن تكون متابعة أو شاهداً لهذه الرواية، فينجبر التدليس بذلك.

- أو وجد أن الأئمة أخرجوا هذا المتن من طريق أخرى مما تصلح أن تكون متابعة، أو شاهداً لهذه الرواية، فينجبر التدليس بذلك. 

- أو أن البخاري يخرج عن المدلس فينتقي أكثرهم صحبة لشيخه وأعرفهم بحديثه.

- أو لقيام قرينة بأن ذلك مما ضبطه هذا الراوي بكونه لا يحدث إلا عن ثقة.

- أو لإمامته، أو لكونه عرف بالرواية عنه، أو أكثر عنه؛ بحيث لم يفته من أحاديثه شيء.

- أو كون الحديث من طريق مَن لا يأخذ عنهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع.

- أو لعلو إسناد المدلس بالمقارنة بغيره…، إلى غير ذلك من الأسباب التي ذكرها علماء الحديث في كتبهم". 

• خلاصة الخلاصة في البحث:

"رابعاً: وبعد تطبيق هذه الحقائق على الصحيح كانت نتائج البحث حسب ما هو موضح في 

الجدول الآتي:

1- عدد المرويات التي لم توصل ولم تخرج من طريق آخر (7).

2- عدد المرويات التي أخرجها الأئمة من طريق آخر (106).

3- عدد المرويات التي أخرجها البخاري من طريق آخر (590).

4- عدد المرويات التي وصلها الأئمة في كتبهم (712).

5- عدد المرويات التي وصلها البخاري في صحيحه (866).

6- عدد المرويات المعنعنة (2281).

7- عدد المرويات المصرحة بالسماع (1963).

8- المجموع الكلي للمرويات المصرحة بالسماع والعنعنة (4244)".

• التفصيل في حال الأحاديث السبعة غير الموصولة:

"وهذه السبع: خمس منها في المرتبة الثانية كالآتي:

1- رواية سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار الأثرم من حديث سيدنا ابن عمر رضي الله عنه:

قال البخاري: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى. قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ). جاءت معنعنة بلفظ قال، وهي موقوفة على عبد الله بن عمر، وينبغي الإشارة إلى أن الإمامين ابن سعد، وأبا نعيم قد أخرجا هذه الرواية من هذه الطريق معنعنة أيضاً. وتدليس سفيان مغتفر هنا للأسباب الآتية:

أ- هذه الرواية في باب المناقب وباب المناقب يتساهل فيه.

ب- سفيان بن عيينة لا يدلس إلا عن ثقة، قال ابن حبان: وهذا ليس في الدنيا إلا لسفيان بن عيينة وحده. فإنه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن. ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وِجُد ذلك الخبر بعينه قد بيِّن سماعه عن ثقة مثل نفسه...).

ج-إن هذا الحديث موقوف على سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وليس مرفوعاً من كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن مقام الأحاديث المرفوعة ومنزلتها من الدين توجب قدراً من العناية والاحتياط يفوق ما عداها، وخصوصاً أن هذا الحديث لا يترتب عليه حكم شرعي، والله أعلم.

2- رواية الأعمش عن إبراهيم بن يزيد من حديث سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه:

قال البخاري: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا بِحِمْصَ فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ يُوسُفَ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى 

رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: أَحْسَنْتَ، وَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أَتَجْمَعُ أَنْ تُكَذِّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ). جاءت معنعنة، وينبغي الإشارة إلى أن الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، والحميدي، ومسلماً، وسعيداً، وأبا يعلى، والطبراني، وأبا نعيم، والبزار، والبيهقي؛ قد أخرجوا هذه الرواية من هذه الطريق معنعنة أيضاً. 

وتدليس الأعمش عن إبراهيم مغتفر هنا للأسباب الآتية:

أ- لأن هذه الرواية في باب الفضائل وهو باب يتساهل فيه.

ب- أو لإمامة الأعمش، أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة، والله أعلم.

3- رواية الأعمش، عن شقيق بن سلمة الأسدي، من حديث سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه :

قال البخاري: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ 

عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، لَيْلَةً فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ. قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم)، جاءت معنعنة، وينبغي الإشارة إلى أن أحمد، ومسلماً، وابن ماجه، وأبا يعلى، وابن خزيمة، والشاشي، وابن حبان، وأبا نعيم، والبيهقي؛ قد أخرجوا هذه الرواية من هذه الطريق معنعنة أيضاً. ورواية الأعمش هذه محمولة على السماع:

أ- لقول شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة، الأعمش، وأبو إسحاق، وقتادة. 

قال الحافظ ابن حجر: وهي قاعدة حسنة، تُقبل أحاديث هؤلاء إذا كانت عن شعبة  ولو عنعنوها. 

4- رواية الأعمش عن شقيق بن سلمة الأسدي من حديث سيدنا حذيفة رضي الله عنه:

قال البخاري: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ مِنْ النَّاسِ، فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ رَجُلٍ. فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ!؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِفٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ: فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَ مِائَةٍ. قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: مَا بَيْنَ سِتِّ مِائَةٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ)؛ جاءت معنعنة. وينبغي الإشارة إلى أن الإمام ابن أبي شيبة، ومسلماً، والنسائي، وابن ماجه، وأبا عوانة، وأبا نعيم، والبزار، وابن حبان، والبيهقي؛ قد أخرجوا هذه الرواية من هذه الطريق معنعنة أيضاً. وتدليس الأعمش عن إبراهيم مغتفر هنا:

أ‌- لإمامة الأعمش، 

ب‌- أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، 

ت‌- أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة، والله أعلم.

5- رواية يونس بن عبيد عن ثابت بن أسلم من حديث سيدنا أنس رضي الله عنه:

قال البخاري: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ. قَالَ جَرِيرٌ: إِنِّي رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ). جاءت معنعنة موقوفة على أنس، وينبغي الإشارة إلى أن مسلماً وعلي بن الجعد وأبا بكر الشيباني والطبراني وأبا نعيم، والبيهقي؛ قد أخرجوا هذه الرواية من هذه الطريق معنعنة أيضاً. وتدليس يونس مغتفر هنا للأسباب الآتية:

أ- هذه الرواية وإن أخرجها البخاري في باب الجهاد والسير لكنها في باب المناقب، وهو باب يتساهل فيه.

ب- إن هذا الحديث موقوف على سيدنا أنس رضي الله عنه، وليس مرفوعاً من كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن مقام الأحاديث المرفوعة ومنزلتها من الدين توجب قدراً من العناية والاحتياط يفوق ما عداها، وخصوصاً أن هذا الحديث لا يترتب عليه حكمٌ شرعيٌّ. والله أعلم.

وروايتان في المرتبة الثالثة كالآتي:

رواية الزهري عن عروة بن الزبير من حديث سيدتنا عائشة رضي الله عنها:

1- قال البخاري: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ:

وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنْ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ

وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنْ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَامِ

تُحَيِّينَا السَّلَامَةَ أُمُّ بَكْرٍ وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ 

يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ).

جاءت معنعنة موقوفة على سيدتنا عائشة. 

وتدليس الزهري عن عروة مغتفر هنا للأسباب الآتية:

أ- لأن هذه الرواية في باب المناقب، وهو باب يتساهل فيه.

ب- أو لإمامة الزهري، أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة.

ج- إن هذا الحديث موقوف على سيدتنا عائشة رضي الله عنها وليس مرفوعا من كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم. ولا ريب أن مقام الأحاديث المرفوعة ومنزلتها من الدين توجب قدراً من العناية والاحتياط يفوق ما عداها، وخصوصاً أن هذا الحديث لا يترتب عليه حكمٌ شرعيٌّ، والله أعلم.

2- قال البخاري: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا". قَالَ اللَّيْثُ: كَانَا رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُنَافِقِين.

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا، وَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَقَالَ: يَا عَائِشَةُ مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ)؛ جاءت معنعنة. 

وتدليس الزهري عن عروة مغتفر هنا:

- لإمامته، أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة، والله أعلم". ا.هـ.

وأقول: هذا بيان حال الأحاديث السبعة ملخصاً: 

- أربعة أحاديث في باب المناقب، وهذا الباب يتساهل فيه في الرواية.

- وثلاثة أحاديث التدليس فيه من الأعمش، وتدليسه مغتفر لعلو مكانته في الحديث، والثقة، وكثرة رواياته.

- وحديثان التدليس فيهما من الزهري عن عروة، وتدليسه مغتفر، لعلو شأنه، وقوة ضبطه، وكثرة مروياته.

- وحديث عن سفيان بن عيينة، وتدليسه مغتفر لإمامته في الحديث.

- وحديث عن يونس بن عبيد، وتدليسه مغتفر لعلو شأنه قوته ضبطه. 

- هذا ملخص كلام المؤلف في هذه الأحاديث السبعة التي لم تتصل روايتها من طريق، وبقية الأحاديث كلها اتصلت رواياتها. عند البخاري نفسه أو غيره من المحدثين. 

فهذا الرقم (4244) ليست أحاديث (مجموعة من المفبركين والمزورين والكذابين..؟) كما ظن كاتب المنشور وتوهم عن جهل مطبق بمجرد قراءته عنوان الكتاب، وطار بها فرحاً!! بل هذه الأحاديث صحيحة عند البخاري، موصولة السند عنده، أو عند غيره من طرق أخرى. ودل مرة أخرى على الجهل العميق لهذا الشخص وأمثاله؛ بعلم الحديث، ومصطلحاته، وأن التدليس يعني ببساطة تجاوز راو في السند، أو ذكر راو بغير اسمه المشهور(2) لا يعني الكذب والفبركة والتزوير – كما وصف - في متن الحديث، ولا يعني نسبة كلام إلى رسول الله لم يقله، وهو ما نسميه الحديث الموضوع. 

• وقد ختم الباحث د.فهمي القزاز رسالته ببعض التوصيات يحسن إيرادها في التعريف بكتابه -رسالة الدكتوراه- إذ يقول:

"أولاً: دراسة شرط البخاري في صحيحه دراسة تطبيقية للوقوف على حقيقة شرطه في الصحيح.

ثانياً: دراسة منهج الإمام البخاري رحمه الله في التفريق بين الأصل، والمتابع، والشاهد التي من شأنها مساعدة طلبة العلم في معرفة ما أخرجه البخاري في أصل صحيحه للاحتجاج أو غيره، وما يترتب عليها من أحكام في الصحيح.

ثالثاً: إدخال جهاز الحاسوب (الكومبيوتر)، وشبكة الإنترنت في الدراسات الشرعية التي من شأنها خدمة كتاب الله تعالى، وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، لأنها توفر لطالب العلم جهداً كبيراً، ولاسيما في أمور الاستقراء". ا.هـ.

فمتى يعرف هؤلاء قدر أنفسهم، ويتركون العلم لأهله من المتخصصين، ويسألون عما لا يعلمون، ويكفُّون أذاهم عن عامة المسلمين، ولا يتسببون بإضلالهم، كما هو صاحب المنشور الذي هو من الثمرات المُرَّة لعدنان إبراهيم وأمثاله، الذين تولوا كبر الهجوم على الحديث وأهله، والفقه، وأصحابه، والتفسير وأربابه.

والحمد لله رب العالمين؛ الذي يوفِّق مِنْ عباده مَنْ يدافع عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم دفاعاً علمياً، بالأدلة والبراهين، يدحض بهم انتحال المبطلين، وشبهات المشككين، وصدق الله العظيم: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (سورة الأنبياء: 18).

الحلقة الأولى هنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) http://www.alsunan.com/wp-content/uploads/2017/11/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%85%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D9%8A-2.pdfرابط الجزء الثاني.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا