السبت 21 رمضان 1440 - 25 مايو 2019

الإنسان المتسامي

الخميس 8 رجب 1440 - 14 مارس 2019 105 محمد ياسر عرنوس
الإنسان المتسامي

لا يجد بعض التربويين إذا أرادوا الحديث للشباب إلا أن أهم مشكلات الشباب هي الشهوات، فهذا أسهل ما يجدونه متاحاً في أذهانهم، ولا شك أن اتباع الشهوات هو تعبير عن واقع من يسير في دروب الفقر التربوي، قال تعالى «فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات».

أما الشهوات ذاتها فالمشكلة ليست في وجودها بل في عدم وجودها، لأنها في أصل إنسانية الإنسان وبدونها يكون الإنسان أشبه بالنبات، بل فاقد الشهوة يكون مريضاً يسعى لعلاجها والعودة بها إلى التوازن الطبيعي.

أما التربوي المحترف فإذا تحدث إلى الشباب فإنه يوضح لهم الأمر كالتالي:

أولاً –أن مشكلة الشاب والشابة الحقيقية هي في أسلوب تحقيق شهواتهم أولاً وفي جعل الشهوات غاية حياتهم الأولى والأخيرة ثانياً.

ثانياً _أن المطلوب هو أن يربي الشاب والشابة نفسيهما على ترشيد شهواتهما وصرفها في المباح والحلال (وهو كثير مثمر) وضبط نفوسهما عن تحقيقها في سبيل الحرام (وهو ضار مفقر)، بل إن هذه التربية وبتوازن واعتدال يساعد الشاب والشابة على الرقي بإنسانيتهما.

ثالثاً – يوجه التربوي المحترف الشباب إلى التسامي بهذه الشهوات والعلو عن طريقها في معارج الكمال وذلك بأن تشترك جميع قوى الإنسان في قرار الشاب تجاه شهوته، وأقصد بذلك قوته العقلية + قوته الروحية + ثم شهوته الجسدية، بحيث ينتج من تحقيق هذه الشهوة بهذه المشاركة تسامٍ

وعلو وينتج عن ذلك ما يرفع قدر الشاب والشابة، بل ما يرقى به المجتمع ككل. وإلا فإن مجرد إشباع الشهوة أمر يفعله كل البهائم والحيوانات!.

ندعو التربويين إلى وضع يدهم على الأسباب الحقيقية في مشاكل الشباب وأن يوجهوا بقعة الضوء على مكمن الداء فالناس تنتظر منهم الكثير ولا ينبغي استسهال انتظار الناس لدورهم الخطير.

شاركنا بتعليق



  • مصطفى حمزة

    تاريخ اليوم الخميس : 14 / مارس / 2019 الوقت الأن 12:13

    * تحتاج القوة الروحية وكذلك الشهوة إلى بلورة وبيان حتى يتكامل فهم المعادلة (القوة العقلية + القوة الروحية + الشهوة الجسدية = قرار الشاب تجاه شهوته). * فما هي القوة الروحية؟ يختلط على الناس عادة الروح بمعنى سر الحياة الذي يميز الحي من الميت، والروحانية بمعنى آثار العلاقة بالخالق والخشوع القائمة على التقديس، والروحنة بمعنى الانشراح والراحة التي يشعر بها الإنسان في المكان الذي تتكامل فيه مظاهر الطبيعة مثلاً. والمقصود الظاهر من السياق هو الروح بمعنى الصلة بالخالق سبحانه، والحال التي تكتنف الإنسان في حضرة هذه العلاقة: كما في الصلاة والعبادة ومراعاة الحلال والحرام في السلوك والتصرفات. * والشهوات، هي الميول التي تكتنف حال الإنسان أمام مطالب الطاقة الحيوية وتقلبات إشباعاته في أطواره المختلفة في الحياة. وأرى أن قصرها على المطالب الجسدية مجانب للصواب، فحب الرجل للمرأة مثلا لا يقتصر على علاقته الجسدية، وقد جاء في معجز البيان قوله تعالى (أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، وقصر الشهوة على مطالب الجسد لن يفسر مفهوم الزواج ويميزه عن العلاقة البيهيمية. *رأيي أن الإنسان طاقة حيوية (حاجات عضوية + غرائز) تحتاج إلى إشباع. ويتوقف الإشباع على منظومة فكرية تقوم على وجهة نظر الإنسان للحياة (العقيدة) وما يقوم عليها من معالجات (الأحكام الشرعية أو الوضعية أو ما شابه ذلك). فإن كانت المعالجات صحيحة كان الإشباع صحيحاً، سواء كان حاجة عضوية كالطعام والشراب وقضاء الحاجات، أو كانت غريزية كمظاهر البقاء (الخوف والتملك و..) ومظاهر النوع (إغاثة الملهوف، والميل الجنسي و..) ومظاهر التدين (التقديس والعبادة و..). * وقد أصاب صاحب المقال جزاه الله خيراً إذ بين أن المطلوب ليس محاربة الشهوة، بل تنظيمها. وأضيف أن مفهوم الشهوة أعم من المطالب الجسدية، فالحب والكره والعجب والرياء والكبرياء والفخر وحب المال والجاه والسيادة والميل للانقياد وغير ذلك كلها مظاهر مختلفة لإشباعات الإنسان. فإن سار الإنسان في هذا كله في ظل الهدى الذي أرسله الله رحمة للعالمين، والتزم بالحلال والحرام؛ أصاب ونال السعادة، ومن أخطأ الهدى كانت له المعيشة الضنكا والخزي والندامة. * أخيراً، تبقى الروح بمعنى سر الحياة هبة وملكا لله يأخذها حين يشاء كما نفخها عندما أراد، وهي ليست محلاً للمعالجات، ويخطئ من يعطل مطالب الجسد زاعما تعزيز الروح وتزكيتها، فالتزكية خاصة بالنفس، وهي الميول والدوافع الناشئة عن حاجة الطاقة الحيوية للإشباع، وتزكيتها بتنظيم الإشباعات بمقياس الحلال والحرام. قال تعالى: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها [أي قابلية إشباعها بالحلال، وقابلية إشباعها بالحرام]، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها [وهذا متروك للقوة العاقلة للإنسان، وتلمسه طريق الهداية المنزلة من الله].

اقرأ ايضا