الخميس 18 رمضان 1440 - 23 مايو 2019

الحكمة بين القول والفعل والإفراط والتفريط!

الأربعاء 7 رجب 1440 - 13 مارس 2019 143 عبد الله عيسى السلامة
الحكمة بين القول والفعل والإفراط والتفريط!

موضوعات الحكمة كثيرة ، منها : الجود ، والشجاعة ، والعقل ، والتقوى ، وحسن الخلق..! ووضع كلّ حكمة، في موضعها المناسب ، يُعَدّ من الحكمة !

يقول الله ، جلّ شأنه : {ومَن يؤتَ الحكمة فقد أوتيَ خيراً كثيراً} .

ومن تعريفات الحكمة : وضعُ الأمور، في مواضعها !

والموضوعات ، التي ترد فيها الحكمة، كثيرة متنوّعة، كما ورد آنفاً! فهل يُعَدّ حكمة ، كلّ قول، أو فعل، يظنّ صاحبه ، أنه من الحكمة ؟

الإجابة المتعجّلة ، على هذا السؤال ، قد تكون مزلقاً ، وقد تُنافي الحكمة ، أو تُجافيها !

فقد يمارس بعض الناس ، نوعاً من الطيش ، أوالتهوّر، في مواجهة خطر داهم ، أو ماحق: خطرِ مجموعة ، من الوحوش الضارية المفترسة..أو خطر عدوّ شرس، مدجّج بالسلاح الفتّاك، دون قوّة مكافئة ، ولو في الحدود الدنيا .. فهل يُعَدّ هذا ، من الشجاعة !؟

وإذا كان الفعل لا يُعَدّ من الشجاعة ، بل من الطيش ، أو التهوّر .. فهل يُعَدّ الحديث عنه ، على أنه شجاعة ، ويُذكر على أنه ، من موضوعات الحكمة .. هل يُعَدّ هذا ، من الحكمة ؟

وإذا كان أمام الشخص ، المجازف بحياته ، بديلان ، حصراً ، كلاهما موت ، هما : موت الشجاع ، المتصدّي للخطر ، وموت الجبان ، المستسلم للموت .. فهل تُعَدّ مجابهة الموت، بشجاعة ، هنا ، طيشاً ، أو تهوّراً .. أم ينطبق عليها ، مضمون بيت الشعر:

وإذا لمْ يكنْ ، من الموت ، بُدّ = فمِن العَجْز، أنْ تموتَ جَبانا !

أم يوصف بأنه ، من أصحاب الجود العظيم ، المميّز، الذي تجاوز حدود الجود ، إلى درجة ، أسمى منه ؛ فيصحّ فيه ، قول الشاعر:

يَجودُ بالنفس ، إنْ ضنّ البخيلُ ، بها = والجودُ بالنفس ، أقصى غاية الجودِ

فتنتقل الحالة ، هنا ، من كونها شجاعة فائقة ، إلى كونها جوداً فائقاً !؟

وإذا انتقل الحديث ، إلى صفة الجود ، أخذ منحى آخر!

ونكتفي ببيتين من الشعر، نحسبهما يغنيان ، عن مئات الحكم الشعرية ، في الحديث عن الجود :

لعمرُك ما الرَزيّةُ فقدُ مالٍ = ولا فرسٌ تَموت ، ولا بَعيرُ

ولكنّ الرزيّة فقدُ شَهمٍ = يَموتُ ، بمَوتِه ، خَلْق كثيرُ !

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا