الأربعاء 19 شعبان 1440 - 24 أبريل 2019

سورةُ القصص: درسٌ فريدٌ

السبت 27 جمادى الأولى 1440 - 2 فبراير 2019 143 رابطة خطباء الشام
سورةُ القصص: درسٌ فريدٌ

عناصر المادة

1- لمثل هذا تحلو قراءة التاريخ 2- شعبٌ تُذبحُ صِبيتُهُ وتُستَحيَى نسوتُهُ، ويُستعبَدُ عامّتُهُ 3- يمكرون ويمكُرُ الله 4- ما أعظمَ تقديرَهُ

1- لمثل هذا تحلو قراءة التاريخ

في زمن الابتلاءات والمحن، وحين تكثُرُ على الأمة الفتنُ، ويتداعى الأَكَلةُ على القصعة ويتسرّبُ اليأسُ إلى بعض النفوس، تحلو قراءة التاريخ لتجلُوَ سننَ الله في الكون عبر قصص الأولين وعِبَرِ السالفين؛ ولما استُضعف المسلمون في مكة وأوذوا وحوصروا وتكبّر المشركون بقوتهم وكيدهم أنزل الله تعالى سورةً تضع الموازين الحقيقية للقوى والقيم والنصر والظفر والعاقبةِ والإدالةِ؛ سورةٌ تقرر أنّ هناك قوةً واحدةً هي قوة الله، له الخلق والأمر، وأن هناك قيمة واحدةً مطلقةً، هي قيمة الإيمان؛ سورةٌ أنزلت في زمن الضعف والقلّة، بأسلوب قصصي ليس له مثيل، إنها سورة القصص.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: 1-6].

إنها إرادةُ الله التي بيّنها من أول القصة، وتوالت فصولُها في أحداث عجيبة حتى تمت كلمةُ الله ونفَذَ أمرُهُ وحقّتْ مشيئته.

لقد ذُكر اسم نبيِّ الله موسى عليه السلام في القرآن الكريم في مائةٍ وستةٍ وثلاثين موضعاً، فما ذُكِرَ اسمُ نبيٍّ ولا ملكٍ أكثر منه، ولا تحدَّثَ الوحيُ عن أمةٍ من الأمم كما تحدّثَ عن بني إسرائيل، لقد جاء ذكرهم في سُوَرِ الأنعام والأعراف والإسراء وطه ويونس وهود، وفي جميع الحواميم وكلِّ الطواسين، وكلُّ هذه السورِ مكيةٌ، بالإضافة إلى سورٍ أخرى مدنية، ولم يكن بمكةَ حينئذ يهودٌ يُؤبَه لهم، كما لم يكن هذا مجردَ تعريفٍ بأمة سيخالطها المسلمون فيما بعد، بل إنّ هدايات القرآن أعظمُ مغزى وأطولُ رؤيةً؛ إنّ هذا التاريخ المتلوَّ يحوي في طيّاته العناصر الحقيقية لقيام الأمم واستقلالها وازدهار حضارتها، كما يحوي العناصر الحقيقية لانهيار الأمم وذهاب ريحها واضمحلالِ أمرِها.

والقصص القرآني من أبلغ الوسائل لتربية الأفراد والجماعات، ولقد كان المسلمون المستضعفون في مكة بحاجةٍ إلى أن يعرفوا كيف تحوّلَ شعبٌ كاملٌ من ذلٍّ هائلٍ إلى عزٍّ وتمكين، وكيف تبلُغ الأمم هذه الغاية الكريمة إذا نفضت غبار الذلِّ والهوان وأسلمتْ قِيادَها لله رب الأكوان.

2- شعبٌ تُذبحُ صِبيتُهُ وتُستَحيَى نسوتُهُ، ويُستعبَدُ عامّتُهُ

شعبٌ كانت تُذبحُ صِبيتُهُ وتُستَحيَى نسوتُهُ، ويُستعبَدُ عامّتُهُ، كيف مُكِّنَ من ميراث الأرض في زمنٍ من الأزمان!، {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف:137].

سُئل ابنُ القيم رحمه الله: أيُمَكَّنُ للمؤمن أم يُبتلى؟ قال: "لا يُمَكَّنُ حتى يُبتلى، وقرأ قول الله عز وجل: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24].

لذا قيل: بالصبر واليقين تُنالُ الإمامةُ في الدين.

كما بَيَّنَ اللهُ ارتكاسَ هذه الأمة وانتكاسها وأسبابَ الغضب عليها بعد أن مكَّنَ الله لها، وقد سبقَ أن صاحوا بموسى مستنجدين: {قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:129].

لكنهم حين استُخلِفوا نَكَصوا على أعقابهم وتخطّوا حدود الله، واحتالوا على محارمه، وجاروا وظلموا.

تلك المزالقُ التي هوت بالأولين وفق سنن وقوانين لا تُساقُ للأمم جُزافاً، ولا تخبط خبطَ عشواء، لكنها السنن.

عندها جرى تنحيةُ تلك الأمةِ عن الريادة، وجاء الله تعالى بأمة الإسلام، وكلّفها بالريادة والقيادة.

والعجيبُ أنه ومع تطاول الزمن بين الفريقين وبعد أعصارٍ طِوالٍ فإنّ الذي قيل للأمة التي أُقصيَتْ هو نفسُهُ الذي قيل للأمة الحاضرة، فقد قال موسى لقومه: {قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129].

وقال الله تعالى للأمة الجديدة: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 13-14].

إنه ذاتُ القول الذي قيل منذ قرون سحيقةٍ، وإذا تأملنا تاريخ الأمةِ وجدتَ انتصارها وانكسارها متوازياً مع هذه السنن، متناسباً مع قربها وبعدها من تعاليم الدين.

في سورة القصص نرى أنّ العلو في الأرض بالفساد وقهرَ الناس مِتلافُ الممالكِ وسببُ الهلاك، {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [النمل: 4-5]. 

وفي آخر السورة: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83].

3- يمكرون ويمكُرُ الله

في هذه السورة العظيمة مواقفُ وأحداثٌ تحوي العبرَ لكلِّ مَن نَظَرَ؛ لقد بيّن الله تعالى طغيان فرعون وجنوده على بني إسرائيل، وكيف كان يستعبدهم ويتتبّع أطفالهم ليذبحهم ذبحَ الشياه؛ في تلك الظروف القاسية وُلِدَ موسى عليه السلام، وُلِدَ والخطرُ مُحدِقٌ به، والموتُ يتلفَّتُ عليه، وهنا يلقي الله في روعها الإيمان والأمان، {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [ القصص: 7].

إنها الرعاية الإلهية التي تجعل النار برداً وسلاماً، وتجعل البحرَ ملجاً ومناماً.

وهكذا كان إيمانُ تلك الأمِّ وكان يقينُها، {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} [القصص:8] وهل يُخشى عليه إلا من آل فرعون!؟ 

ولكنّ إرادةَ الله تتحدى فرعون بطريقة مكشوفة، فها هو ذا الطفلُ الرضيعُ يأتي بنفسه مجرَّداً من كلِّ حيلةٍ أو قوةٍ، يقتحمُ على الطاغية حِصنَهُ، ويستقرُّ في قلب قصره، ليكون لهم عدواً وحَزَنَاً، وعطَّفَ الله عليه قلبَ امرأةِ فرعون، فأحبته وآوته، وهكذا حماه الله بألطف سببٍ، بالحبِّ لا بالجُندِ!

وإنه لا تُلامُ أمُّ الرضيعِ إنْ خافتْ عليه واضطربت، ولكنْ ربطَ الله على قلبها وثبَّتها لتكون من المؤمنين المصدِّقين بوعد الله، الصابرين على بلائه، السائرين على هداهُ.

وهاهنا فائدةٌ لطيفةٌ يذكرها بعض المفسرين وهي: أنّ اللله إذا أراد شيئاً فإنه يحولُ بين المرء وقلبه، فهل يُعقَلُ أنّ أماً ترمي بولدها في البحر! لكنها فعلت، فكيف ذلك؟ لقد حال الله بينها وبين قلبها ففعلتْ؛ بل إنّ فرعون الذي يأخُذُ صِغارَ بني إسرائيل ويقتُلُهم، لأنه يعلم أنّ هلاكه على يدِ واحدٍ منهم، فهل يُعقَلُ أنه بعد ذلك يأخُذُ ولداً من بني إسرائيل ويربيه في قصره!؟

لكنه فَعَلَ، فكيف ذلك!؟ لقد حال الله بينه وبين قلبه ففعل؛ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال:24].

فإنّ الله إنْ أراد شيئاً فإنه يحول بينك وبين قلبك لتفعل ماكنت لا تتصورُ أنك يوماً فاعلُهُ، فتفعلَهُ.

ومنَعَ اللهُ موسى من قبول المراضع أو استساغةِ اللبنِ، وصار فرعونُ بعد أن كان يبحثُ عنه ليقتله يلهَثُ ليبحث عمن ترضعه!

وذلك لنعلم أنّ تدبيرَ الله فوق كلِّ شيءٍ، فليس علينا أن نصنع انتصاراً فذاك أمرٌ ليس بأيدينا، وإنما علينا أن نستقيم على أمره، ثم هو يدبر سبحانه وما أحسنَ وما أعظمَ تدبيرَهُ.

وهكذا يتحقق وعدُ الله، ويعودُ الطفلُ يحميه فرعونُ، وترعاه امرأتُهُ، وتسعَدُ به أمُّهُ، وتأخُذَ على رضاعه الهدايا والعطايا، {فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص:13].

وإذا العنايةُ لاحَظَتْك عيونُها =نَمْ فالحوادثُ كلُّهُنَّ أمانُ

لما بلغ موسى أشُدَّهُ واستوى آتاه الله حكماً وعلماً، واصطفاه وأخلَصَهُ، وجعَلَ في قلبه نوراً وهيّأهُ للرسالة وقد رأى طغيانَ فرعونَ وملئه، ورأى كيف يُسامُ قومُهُ الخَسْفَ والظلمَ.

وحين أراد الله تعالى أن يجعل لموسى سبباً للخروج من مصر قدّرَ أن يدخل موسى المدينةَ على حينِ غفلةٍ من أهلها ليجدَ فيها رجلين يقتتلان، أحدُهُما من بني إسرائيل والآخر قبطيٌّ، فاستغاث الإسرائيليُّ بموسى، فوكَزَ موسى القبطيَّ فمات من ساعته، ولم يقصد قتله، لذا عاد سريعاً يستغفر ربه، {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16].

وفي يومٍ آخرَ رأى الإسرائيليَّ نفسَهُ يشتبكُ مع قبطيٍّ آخرَ، {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} [القصص:18].

غَوِيٌّ بعراكه الكثير الذي يجلب بلاءً لقومه في وقت يعجزون عن نصره لِما قاسوه من الظلم والهوان، {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} [القصص:19].

4- ما أعظمَ تقديرَهُ

وحين شاع خبرُ هذه الحادثة وأحسَّ الملأ من قوم فرعون بالخطر المحدق تآمروا على قتل موسى عليه السلام، حتى لا يسري موقفُهُ بين أفراد الشعب المستعبَد، ولكنّ الله تعالى نجّاهُ؛ فخرج من المدينة يدعو: {رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص:21].

إنها المطاردةُ الثانيةُ لقتل، لكنّ الله تعالى يريد إنفاذَ أمره وإمضاءَ قدرِهِ، فيمضي موسى عليه السلام ويتزوج ويعمل في كنف شيخٍ صالحٍ في سيرةٍ مليئةٍ بالدروس والعبر.

ثم شرّفَ الله تعالى موسى عليه السلام بالرسالة وأكرمه بالنبوة، وبعثه إلى فرعون وقومه يدعوهم إلى إله وحده، ليقابلوه بالجحود والتكذيب.

ليخرُجَ موسى بعد ذلك بقومه مهاجرين بدينهم، تاركين ديارهم، يبحثون عن مكان آخرَ يعبدون الله فيه، ولكنّ فرعون لا يترك هذا الشعبَ المقهورَ ليحيا كما يريد، فلما وقف البحرُ أمامَ موسى وبني إسرائيل ورأوا فرعون وقومَهُ وراءهم، {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء:61].

فصاح كليمُ الله موسى صيحةَ موقنٍ: (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء:62]

وحين يكمُلُ الإيمانُ تنزل نُصرةُ الرحمن، فأمر الله البحرَ فانفلق، {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ} [طه:77].

فعَبَروا بحفظ الله، وأتبَعَهُم فرعون بجنوده، وأمر اللهُ البحرَ فانطبق على فرعون وجنوده، وأغرقه ومن معه، {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} [القصص: 39-41].

وهكذا يُسدَلُ الستار على مشهد ينبض بالدروس والحِكَمِ والعِبَرِ للأجيال إلى يوم الدين، بأن الله لا يديل الباطل على الحق دائماً وأبداً، بل هي جولاتٌ يستحِقُ فيها المؤمنون مِن نصر الله بقدر ما معهم من اليقين به، وحسنِ المعيّةِ معه، وامتثالِ شرعِهِ.

{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر:51].

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا