الأحد 12 جمادى الآخرة 1440 - 17 فبراير 2019

من صور الظلم الأسري

الأحد 12 جمادى الآخرة 1440 - 17 فبراير 2019 71 محمد ياسر عرنوس 
من صور الظلم الأسري

ناقش خطيب جامع نور الدين زنكي محمد ياسر عرنوس في خطبة امس قضية الظلم الأسري المتوجه نحو المرأة باعتبارها في كثير من الأحيان هي العنصر الأضعف وأن مثل هذا الظلم أو العنف قد يؤدي أحيانا لخروج الفتاة أو الزوجة من المنزل فإما إلى منزل الأقرباء أو لمراكز الإيواء الحكومية، والأكثر ألماً ( أن تهرب إلى بلد آخر بسبب تجربة أسرية مريرة أوتصرفات خاصة شاذة لا تمت للدين بصلة ). وقال بأنه لا يشير إلى تلك التي تخرج من منزل أهلها بسبب من انعدام الأخلاق والتربية التي تحملها على الخروج لمآرب ذاتية تريد أن تحققها لنفسها بالحرام ، بل حديثه عن المرأة الطاهرة العفيفة التي تعاني ضغوطات أسرية في منزل العائلة.

واشار أن بعض الوسائل الإعلامية عند الأمم الأخرى تتخذ من هذا الهروب ذريعة للطعن بالإسلام بدلاً أن تتوجه بالاتهام ( لو كانوا منصفين) لبعض المسلمين الذين لا يلتزمون بالإسلام ولا بشرائعه.

وأشار إلى بعض المظاهر التي لا تمت إلى الدين بصلة عارضاً النصوص الدينية ، ومخالفات الناس لها تعمداً أو جهلاً ومنها ما يلي :

أولاً_ استخدام مفهوم الولاية على البنت بشكل خاطىء فتتخذ ذريعة للعنف على البنت بتزويجها ممن لا ترغب بالزواج منه لأسباب واهية منها مثلا أن لا تتزوج إلا من ابن عمها أو من قبيلتها، مع أن الدين أمر أن لا تزوج الفتاة إلا ممن توافق على الزواج منه ، كما في صحيح مسلم ( الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تُستأذن ، وإذنها صماتها) وفي الصحيح جاءت جارية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته ، وهي كارهة له، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال كثير من العلماء بعدم صحة هذا الزواج ، بل بحرمة دخول الزوج على زوجته إذا كان يعلم أنها أكرهت على الزواج منه.واستدل بقول ابن تيمية ( أما تزويجها لرجل مع كراهتها له فهذا مخالف للأصول والعقول)

ثانيا _ استخدام مفهوم الولاية خطأ بأن يعضل الولي ابنته فلا يزوجها من الخاطب الكفء بحجج ما ، إما أنه يريد أن يستفيد من راتب ابنته ، أو لأنه يتعسف في القبول إلا ممن يناسب هواه ومستواه العائلي ، فتبقى الفتاة تعاني دون زواج حتى تصل إلى العنوسة ، وأشار أن القرآن ورد بتحريم هذا الفعل المسمى شرعاً ( العضل ) بقوله تعالى ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف).

ثالثاً _ استخدام مفهوم الولاية خطأ بالاعتداء على حقوق المرأة المالية، مع أن الله حرم هذا بقوله ( وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماُ مبيناً)وقال تعالى ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) ، ومن ذلك حرمان بعض الآباء بناته من نصيبهن من الميراث أنفة منهم أن يذهب ماله للصهر وأبناء الصهر، مع مخالفة هذا الأمر الصارخة لقوله تعالى (وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً) .

وختم الخطيب أن من آخر وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام لأمته قبل وفاته أن يستوصوا بالنساء خيراً. وأن من أقوال العرب المأثورة أن النساء لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم.

شاركنا بتعليق



  • علاء

    تاريخ اليوم الأربعاء : 13 / فبراير / 2019 الوقت الأن 6:28

    يرجى تصحيح الخطأ الوارد في نص الآية القرآنية، والصواب: {وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً}

اقرأ ايضا