الخميس 24 شوال 1440 - 27 يونيو 2019

دفاع عن الصحابة رضي الله عنهم (5-5) الدفاع عن الأصحاب رضي الله عنهم ورد على بعض الشبهات 

الثلاثاء 24 ربيع الثاني 1440 - 1 يناير 2019 221 بلال فيصل البحر
دفاع عن الصحابة رضي الله عنهم (5-5) الدفاع عن الأصحاب رضي الله عنهم ورد على بعض الشبهات 

تعلق العدابيُّون بأن البخاري ضعَّف أبا الطفيل، وهو كذبٌ ظاهر فإنَّ أبا الطفيل إنما تكلَّم البخاري في الرواية عنه كما تقدَّم في هند بن أبي هالة، وذكره ابن عدي في (كتابه) فقال: وقال ابن المديني: وقيل لجرير بن عبد الحميد: كان مغيرة يُنكر الرواية عن أبي الطفيل؟ قال: نعم.!

قال ابن عدي: ولو ذكرت لأبي الطفيل ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لطال، وأبو الطفيل أشهر من ذلك، وكانت الخوارج يذمونه باتصاله بعلي وقوله بفضله وفضل أهله، وليس برواياته بأس، فتبين أن الكلام إنما هو في رواياته لا في عدالته. 

وزعم بعض العدابيين حين أعيتهم الحيلة أن الصحابي مدلاج بن عمرو السلمي وهو من أهل بدر، قد وصفه أهل السنة بالأعرابية والجهالة والنفاق.!

فأما النفاق فهو كذبٌ منهم لم يصفه بذلك أحد، وأما الجهالة فهو تدليس قبيح منهم عصبية لعداب، فإنَّ الذي وصفه بالجهالة إنما هو الذهبي تبعا لابن الجوزي، وقد تعقبهما العلماء في ذلك كابن حجر وغيره. 

وهما في ذلك تابعان لأبي حاتم الذي لم يرد الجهالة المعروفة، بل هذا اصطلاح خاص به يطلق الجهالة على من لم يشتهر ولم يرو عنه الحديث، مثل مدلاج فإنه من الأعراب الذين لا عناية لهم بالرواية، وليس في وصفه بالأعرابية نبز كما يلمع إليه هذا العدابي، فهو عندهم عدل ولا تضره جهالة من جهله ولا كونه من أعراب الصحابة لأنه بدري، والنبي صلوات الله عليه وآله هو من قال: "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". 

ولهذا لم يطعن فيه أحد لأن أهل بدر لا تقع سيئآتـهم إلا مغفورة بالنص، ولا تضره جهالة من جهله، وأين جهالة الصحابي الراجعة إلى عدم معرفته من طعن عداب في كبار الصحابة المعروفين من السابقين الأولين المرضي عنهم، فالعجب من هذا المتعصب لعداب كيف غبي وتعامى عن وقيعة عداب في الصحابة من أهل بدر وغيرهم، كما قال القائل:

وإني أرى في عينك الجذع معرضا...وتعجب إن أبصرتَ في عيني القذى

وتعلق العدابي بما زعم أن أهل السنة يطعنون في عبد الرحمن بن عديس البلوي، وهو مِن كذبه!! فمن الذي طعن فيه!؟؟ ومن ترجم له من المصنفين في الصحابة يذكرونه بلا طعن لأنه لا رواية له فلا حاجة بـهم إلى تعديله أو تجريحه.

ولهذا يذكرون مناقبه، وأنه شهد بيعة الرضوان وفتح مصر، ويذكرون من زلاته أنه كان أمير الجيش الذي جاء من مصر لحصار أمير المؤمنين عثمان وقتله، ثم يسوقون له حديثا واحداً قال ابن الربيع: (لا أعلم له غيره). 

والحديث حجَّة عليه -على ضعفه- لأن فيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يخرج ناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلون بجبل لبنان والخليل". 

فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممَّن أخّره معاوية في الرهن، فسجنه بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدرك فارسٌ ابنَ عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك! اتَّق الله في دمي، فإني من أصحاب الشجرة، قال: الشجر بالجبل كثير، فقتله.!

فالرجل له هذه الزلَّة التي يغفرها الله له بسابقته وجهاده وبيعته تحت الشجرة، فلذا سكت العلماء عنه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة" ولو قدر أن بعض أهل السنة تكلم فيه فإن العلماء يردون كلامه ويحامون عن حمى الصحابة.

فلم يتكلم فيه ولا في غيره من الصحابة أحد من العلماء بسوء، كما يتكلم عدابك في السابقين الأوَّلين ممَّن زكاهم الله ورسوله، والعجب من جرأة هذا العدابي وكذبِه على كتاب الله فإنه قال بعد سرد هذه الشبه الخاوية وزعمه أنـها حقائق: (فهل يكون قائل الحقيقة منتقصا للصحابة، إذا كان الأمر كذلك فالقران الكريم هو أول من انتقص الصحابة). وهذا كلام من ليس له ستر ولا عقل، وحكايته تغني عن تكلف التعليق عليه، لكن قابله بما قاله الحافظ ابن حجر في (مقدمة كتاب الصحابة): 

وقد كان تعظيم الصحابة ولو كان اجتماعهم به صلى الله عليه وسلم قليلاً مقرَّراً عند الخلفاء الراشدين وغيرهم، فمن ذلك ما قرأت في كتاب (أخبار الخوارج) تأليف محمد بن قدامة المروزي .. عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا عنده وهو متّكئ، فذكرنا علياً ومعاوية، فتناول رجل معاوية، فاستوى أبو سعيد الخدري جالساً، ثم قال: كنا ننزل رفاقاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا في رفقة فيها أبو بكر، فنزلنا على أهل أبيات وفيهم امرأة حبلى، ومعنا رجل من أهل البادية، فقال للمرأة الحامل: أيسرّك أن تلدي غلاما.؟ قالت: نعم. 

قال: إن أعطيتني شاة ولدت غلاماً، فأعطته فسجع لها أسجاعاً، ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخها، وجلسنا نأكل منها ومعنا أبو بكر، فلما علم بالقصة قام فتقيّأ كل شيء أكل.! 

قال: ثم رأيتُ ذلك البدويَّ أُتِيَ به عمرَ بن الخطاب وقد هجا الأنصار، فقال لهم عمر: لولا أن له صحبةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ما نال فيها لكفيتكموه، ولكن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.!

قال الحافظ: هذا لفظ عليّ بن الجعد ورجال هذا الحديث ثقات، وقد توقَّف عمر رضي الله عنه عن معاتبته فضلا عن معاقبته، لكونه علم أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك أبين شاهد على أنـهم كانوا يعتقدون أنّ شأن الصحبة لا يعدله شيء.!

فتأمَّل كلام العلماء وصنيعهم من السلف والخلف في الصحابة وفضلهم ومنزلتهم، وقابله بتهريج عداب وأتباعه الذين نبتوا في ذيل الزمان فضاقت مذاهبهم عن كل خير ينفعون به الأمة، فنبغوا في ثلب خيار الأمة والطعن على نَقلَة الدين الذين اختارهم الله واصطفاهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، حتى قال سفيان الثوري في قوله تعالى: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} قال: هم أصحاب محمد.

والحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وآله وأصحابه وسلم تسليما.

الحلقة الرابعة هنا

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات