الاثنين 12 ربيع الأول 1440 - 19 نوفمبر 2018

أيها الزوجان تزيَّنا وتجمَّلا

الخميس 8 صفر 1440 - 18 أكتوبر 2018 74 محمد رشيد العويد
أيها الزوجان تزيَّنا وتجمَّلا

 

لا أعرف ، في شرائع العالم وعاداته ونظمه وقوانينه كلها ، دعوة إلى التزين والتجمل خمس مرات في اليوم ، إلا في شريعة الإسلام العظيمة ، كما في قوله تعالى: (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد )) وإذا كانت لفظة (( مسجد )) هنا تعني الصلاة ، فإن الدعوة إلى التزيُّن قـد تتجاوز المرات الخمس في اليوم إذا أضفنا إلى الصلاة الفريضة صلاة الضحى وصلاة التهجد والقيام .

كان أبو حنيفة رحمه الله اتَّخذ لباساً لصلاة الليل ، وهو قميص وعِمامة ورداء وسراويل ، قيمة ذلك ألف وخمسمائة درهم ، يلبسه كل ليلة ويقول : التزين لله تعالى أولى من التزين للناس .

ألن يكون المسلمون شامة بين الناس حين يستجيبون لهذه الدعوة الربانية العظيمة ، فيتجملون ويتزينون أثناء الليل وأطراف النهار ؟

ألن يجد الزوج زوجته المحافظة على الصلاة جميلة دائماً ؟ وألن تجد الزوجة زوجها المحافظ على الصلاة جميلاً دائماً ؟

ومادام الوضوء يسبق الصلاة فقد جمعنا النظافة والزينة في الصلاة ، فهل في العالم كله من يقوم بهذا التنظف والتزين مرات عدة كل يوم ؟

ولقد رأى بعض العلماء في قوله تعالى: (( خذوا زينتكم )) معنى الأمر ، والأمر للوجوب ، فثبت أن أخذ الزينة واجب .

روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه فقيل له : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَ تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : إن الله تعالى جميل يحب الجمال فأتجمَّل لربي وهو يقول : (( خذوا زينتكم عند كل مسجد )) فأحب أن ألبس أجمل ثيابي .

ما أجمل هذا الفهم بل ما أجمل هذا الالتزام ! ولنا أن نتصور المسلمين يدخلون المساجد ويخرجون منها وهم في أحسن لباس ، وأجمل هيئة ، وأبهى صورة .

ومادامت الصلوات الخمس تشمل ساعات النهار وزلفاً من الليل ، فإن المسلم سيبقى جميلاً متزيناً طوال وقته ، وسيلتقي الناس وهو في هذه الصورة الجميلة والهيئة الحسنة .

ولنا أن نضيف إلى جمال الصورة وحسن الهيئة واللباس ( أي ما تراه العين ) الرائحة الزكية التي يشمها الأنف ، حين يفهم المسلم أن من التزين للصلاة وضع الطيب . يقول ابن كثير في قوله تعالى (( خذوا زينتكم )) : يستحب التجمل عند الصلاة ، والطيب لأنه من الزينة ، والسواك من تمام ذلك .

ها قد أضاف ابن كثير رحمه الله السواك وجعله من تمام الزينة ، فأي آثار طيبة حسنة يتركها المسلم الذاهب إلى الصلاة والعائد منها في نفس من يلتقيه ، وفي عينه وفي أنفه .

وأي صحة بدنية ونفسية تمنحها الصلاة لمؤديها . من خلال وضوء يسبقها ، وتجمل وتزين يرافقها ، وراحة وطمأنينة ورضي تخلفها وتتركها .

هل تعرفون في العالم كله شريعة أو قانوناً أو نظاماً يـدعو الناس إلى التزين والتجمل والتطيب .. مرات عدة كل يوم ، غير الإسلام العظيم ؟

 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا