الاثنين 12 ربيع الأول 1440 - 19 نوفمبر 2018

مقدار عمر السيدة خديجة يوم الزواج

الخميس 8 صفر 1440 - 18 أكتوبر 2018 106 صلاح الدين الإدلبي
مقدار عمر السيدة خديجة يوم الزواج

بسم الله الرحمن الرحيم أبتدئ وبه أستعين

هذه نبذ يسيرة حول مقدار عمر السيدة خديجة رضي الله عنها يوم زواجها بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

* ـ بعض الروايات الممهدة لهذه المسألة: 

روى الإمام الطبراني المتوفى سنة 360 في المعجم الكبير عن ابن شهاب الزهري المتوفى سنة 124 أنه قال: توفيت خديجة رضي الله عنها بمكة قبل أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين. وروى عن عروة بن الزبير المتوفى سنة 94 وعن قتادة بن دعامة المتوفى سنة 117 نحو ذلك. وهؤلاء الثلاثة من التابعين. 

وروى الإمام البيهقي المتوفى سنة 458 في كتاب دلائل النبوة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة بثلاث سنين. وقال: أخرجاه في الصحيح. وروى عن الزهري أنه قال: توفيت خديجة بمكة قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقبل أن تُفرض الصلاة. وروى عن محمد بن إسحاق المتوفى سنة 151 أنه قال: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا في عام واحد. وزعم الواقدي أنهم خرجوا من الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، وفي هذه السنة توفيت خديجة وأبو طالب.

* ـ كم كان عمر السيدة خديجة رضي الله عنها يوم زواج النبي صلى الله عليه وسلم بها؟: 

في هذه المسألة أقوال، والمشهور هو أن عمرها كان أربعين سنة.

* ـ هذه بعض أقوال العلماء في ترجيح أن عمرها كان وقت ذلك أربعين سنة أو نحوها: 

روى ابن سعد المتوفى سنة 230 في الطبقات الكبرى عن محمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة 207 بسنده عن الزهري وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب أنهما قالا: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة وخديجة ابنة أربعين سنة، وتوفيت خديجة لعشر خلون من شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي بنت خمس وستين سنة. ورواه ابن سعد عن الواقدي بسنده عن حكيم بن حزام رضي الله عنه. 

وروى الحاكم المتوفى سنة 405 في كتابه المستدرك من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير عن عم أبيه هشام بن عروة أنه قال: توفيت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وهي ابنة خمس وستين سنة. [عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة متروك الحديث]. فهذا الإسناد تالف. 

وإذا كانت قد توفيت وهي ابنة خمس وستين سنة فهذا يعني أن سنها يوم زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم كان أربعين سنة. 

هذا وقد عقـَّب الحاكم على هذه الرواية فقال: هذا قول شاذ، فإن الذي عندي أنها لم تبلغ ستين سنة. 

قال ابن عبد البر المتوفى سنة 463 في الاستيعاب: كانت إذ تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت أربعين سنة، فأقامت معه صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين سنة، وتوفيت وهي بنت أربع وستين سنة وستة أشهر. 

الواقدي وثقه جماعة وضعفه جماعة واتـُّهم بالكذب، ولعله كان ثقة في روايات التاريخ ويخلط أو يكذب في بعض أسانيد روايات الحديث. 

قال ابن الأثير المتوفى سنة 630 في كتابه أسْد الغابة: كان عمرها حينئذ أربعين سنة. 

قال النووي المتوفى سنة 676 في كتابه تهذيب الأسماء واللغات: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها يومئذ خمس وأربعون سنة، وقيل ثمانٍ وعشرون، وقيل أربعون، وفى تاريخ دمشق أنها توفيت في رمضان سنة عشر من النبوة وهي بنت خمس وستين سنة. 

قال ابن حجر المتوفى سنة 852 في كتاب الإصابة: وعن حكيم بن حزام أنها كانت أسنَّ من النبي صلى اللَّه عليه وسلّم بخمس عشرة سنة، وأسند الواقدي من طرق أنها حين تزويجها به كانت بنت أربعين سنة، وقال الواقدي: توفيت لعشر خلون من رمضان، وهي بنت خمس وستين سنة. ثم أسند من حديث حكيم بن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة. 

نقل الصالحي المتوفى سنة 942 في كتابه سبل الهدى والرشاد عن محمد بن عمر الواقدي الأسلمي أنها توفيت لعشر خلون من رمضان وهي بنت خمس وستين سنة. ثم روى عن حكيم بن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة. وهذا يعني أن سنها يوم زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم كان أربعين سنة. 

قال ملا علي القاري المتوفى سنة 1014 في كتابه جمع الوسائل: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة ولها يومئذ أربعون سنة، وتوفيت في رمضان سنة عشر من النبوة بمكة وهي بنت خمس وستين سنة. 

وروى ابن عساكر المتوفى سنة 571 في تاريخ دمشق من طريق المفضل الغلابي عن الواقدي أنه قال: أجمع أصحابنا أن أول امرأة تزوجت النبي صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد وهي يومئذ بنت أربع وأربعين سنة. وهذا القول مخالف لما كان يقوله الواقدي ويصر عليه ويرويه بأسانيده أنها كانت بنت أربعين سنة.

* ـ وهذه بعض أقوال العلماء في أنها كانت دون الأربعين: 

ـ روى ابن عساكر عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حُنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج خديجة وهي يومئذ ابنة ثلاثين سنة. 

ـ روى ابن سعد عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: كانت خديجة يوم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة ثمان وعشرين سنة. هشام بن محمد بن السائب وأبوه متهمان بالكذب في الحديث. 

وروى الحاكم المتوفى سنة 405 في كتابه المستدرك من طريق إبراهيم بن سعد الزهري عن محمد بن إسحاق أن أبا طالب وخديجة بنت خويلد هلكا في عام واحد، وذلك قبل مهاجَر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين، وكان لها يوم تزوجها ثمانٍ وعشرون سنة. 

ـ قال البيهقي في كتاب دلائل النبوة: قال أبو عبد الله الحاكم: قرأت بخط أبي بكر بن أبي خيثمة قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: ثم بلغت خديجة خمسا وستين سنة، ويقال خمسين سنة، وهو أصح. مات أبو بكر بن أبي خيثمة سنة 279، ومات مصعب بن عبد الله الزبيري سنة 236. 

أقول: إذا كانت السيدة خديجة رضي الله عنها قد بلغت خمسا وستين سنة يوم وفاتها فهذا يعني أنها كانت في الأربعين من العمر يوم زواج النبي صلى الله عليه وسلم بها، وإذا كانت قد بلغت خمسين سنة يوم وفاتها فهذا يعني أنها كانت في الخامسة والعشرين من العمر يوم زواج النبي صلى الله عليه وسلم بها.

* ـ تلخيص: 

القول الأول وهو المشهور: كان عمرها يوم زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، وكان عمرها يوم وفاتها خمسا وستين سنة، وهذا ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى عن الواقدي بأسانيده. 

القول الثاني: كان عمرها يوم زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة، وهذا ما رواه ابن عساكر عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حُنيف. 

القول الثالث: كان عمرها يوم زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم ثمانيا وعشرين سنة، وهذا ما رواه الإمام أبو عبد الله الحاكم في المستدرك عن ابن إسحاق، ورواه ابن سعد بسند تالف عن ابن عباس. 

القول الرابع: كان عمرها يوم زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة، وكان عمرها يوم وفاتها خمسين سنة، وهذا ما رواه البيهقي في دلائل النبوة عن مصعب بن عبد الله الزبيري ورأى أنه أصح.

* ـ ترجيح: 

من المستبعد عادة أن يتزوج مَن هو في الخامسة والعشرين من عمره أول امرأة في حياته وهي في سن الأربعين، كما أن من المستبعد عادة أن تتزوج المرأة وهي في الأربعين فتنجب ستة أولاد بعد هذا العمر، فهذا من القرائن التي ترجح ما سوى القول الأول، أي إنها كانت في الثلاثين أو الثامنة والعشرين أو الخامسة والعشرين. 

ويؤكد ضعفَ القول الأول قولُ الإمام الحاكم في المستدرك عنه بأنه شاذ، ثم قوله "الذي عندي أنها لم تبلغ ستين سنة". 

وإذا كانت لم تبلغ ستين سنة من العمر فهذا يعني أنها يوم زواج النبي صلى الله عليه وسلم بها كانت دون الخامسة والثلاثين. 

لو كان عندنا رواية عن صحابي بسند صحيح لكان عليها المعوَّل، وحيث إنه ليس لدينا ذلك فلا بد من النظر فيما يوجد من روايات مع القرائن التاريخية، وعندنا روايات متعددة في أنها كانت أكبر سنا من النبي صلى الله عليه وسلم يوم زواجه بها، فإذا أخذنا بكل ما تقدم من القرائن فلعلها كانت في الثامنة والعشرين من عمرها، والله أعلم.

ـ وكتبه صلاح الدين الإدلبي، في 2/ 2/ 1440، الموافق 11/ 10/ 2018، والحمد لله رب العالمين.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا