الاثنين 3 ربيع الثاني 1440 - 10 ديسمبر 2018

نبذة عن أسباب الاختلاف الفقهي بين العلماء

الاثنين 28 محرم 1440 - 8 أكتوبر 2018 105 حسن أبوغدة
نبذة عن أسباب الاختلاف الفقهي بين العلماء

قد يتبادر إلى الأذهان سؤال: لماذا تختلف المذاهب الفقهية بعضها عن بعض؟

الجواب: لا يخفى أن الاجتهاد مشروع في الإسلام، وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتهدوا في كل ما لم يوجد فيه نص قطعي الدلالة والفهم، ولو كان قطعي الثبوت، فنشأ عن هذا الاجتهاد اختلاف في الرأي، وكان هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهم بعيدون عنه، كما في اختلافهم في صلاة العصر في قصة بني قريظة المشهورة. كما كان هذا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وهي الحالات الأكثر عدداً.

وقد ذكر فضيلة الاستاذ الشيخ محمد عوامة في كتابه القيم: " أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء " أن من أسباب هذا الاختلاف ما يلي:

1ـ تعدد اجتهاداتهم في تفسير وتأويل وفهم بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، التي هي من قبيل ما يسمى عند أهل العلم: ظني الدلالة.

2ـ اختلافهم في كون بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عامة أو خاصة، مطلقة أو مقيدة، ناسخة أو منسوخة، أو ليست كذلك...إلخ.

3ـ تعدد اجتهاداتهم في بعض شروط صحة الحديث النبوي، وهل يشترط للعمل به في أحكام الحلال والحرام أن يكون صحيحاً لذاته، أو حسناً لذاته، أو يمكن العمل به إذا كان ضعيفاً وتقوَّى بأحاديث ضعيفة مثله رويت من طرق أخرى؟

4ـ اختلافهم في مدى ضبط الراوي للفظ الحديث النبوي، وهل تقبل منه الرواية بالمعنى؟

5ـ اختلافهم في الجمع بين المتعارض – بحسب الظاهر – من نصوص الكتاب والسنة. 

6ـ تفاوتهم في سعة الاطلاع على السنة النبوية ومعرفة رواياتها.

7ـ اختلافهم في تعديل أو جرح أو ضبط راوي الحديث النبوي، وهل رواه بسند متصل أو منقطع، أو تخلل ذلك تدليس أو وهم؟

8ـ تعدد اجتهاداتهم في الأخذ بقول الصحابي أو بفعله، وما العمل إذا تعارضت أقوال الصحابة أو أفعالهم؟

وهناك أسباب علمية ومنهجية أخرى، يمكن معرفتها بالرجوع إلى كتب أصول الفقه، والكتب المتخصصة ذات الصلة المباشرة بهذا الموضوع، من مثل: كتاب: " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " لابن تيمية، وكتاب: " الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء " لابن عبد البر، وكتاب: " دراسات في الاختلافات العلمية " للأستاذ الدكتور الشيخ محمد أبو الفتح البيانوني...إلخ.

وهكذا فإن علماء الأمة مجمعون على أن الاختلاف في الأمور الفقهية الفرعية أمر مقبول لا اعتراض عليه، والصحابة أنفسهم كانوا يختلفون؛ لأن الأمور منها ما ورد فيه نص قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة لا يحتمل الاختلاف في فهمه، ومنها ما ورد فيه دليل يحتمل اختلاف الأفهام...

ولا ينبغي لأحد بعد هذا أن ينكر على الناس أخذهم بمذاهب الفقهاء، لأن إجبار الناس على الأخذ بقولٍ واحد استبداد في الرأي وتحجيم لهذا الدين العظيم الذي جاء رحمة للعالمين، لا لبلد بعينه، ولا لشعب بعينه.

وقديماً امتنع الإمام مالك رحمه الله من أن يلزم الخليفةُ هارونُ الرشيدُ الأمةَ بالأخذ بمذهبه وموطئه، وقال له ما معناه: إن الإسلام أوسع من موطئه ومذهبه وإن أصحاب رسول الله تفرقوا في البلاد ولكل اجتهاد ووجهة نظر..

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا