الخميس 7 ربيع الأول 1440 - 15 نوفمبر 2018

الهجرة النبوية دروسٌ مهمةٌ للميدان

السبت 27 ذو الحجة 1439 - 8 سبتمبر 2018 169 رابطة خطباء الشام
الهجرة النبوية دروسٌ مهمةٌ للميدان

مقدمة:

لأن ذكرى الهجرة ليست منا ببعيد وقد مرت من أيام و غمرتنا بعبق التضحيات وجسَّدت لنا أعظم صور الجود بالنفس والمال واللذات على مر التاريخ.. كان لابد من ذكر شيء من آثار من ضحوا وبذلوا وباعوا الدنيا ليشتروا الآخرة، ولنرى حجم تلك التضحيات وصدق تلك النيات؛ لكي نعلم أننا لسنا الوحيدين في هذا الميدان..

عناصر الخطبة:

1- الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة.

2- هجرةٌ إلى الله في كلِّ شيء.

3- ثمنُ النصر بذلٌ وتضحيةٌ.

4- صورٌ من تضحية الصحابة لأجل الدين.

5- أبو بكر يجنِّدُ كل أهل بيته لنصرة الدين.

1- الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة

إن الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة، كل إنسان ببلده بمسقط رأسه له مكانة، له أسباب للرزق، له معارف، له أصدقاء، لكن إذا ثبت له أن بقاءه في هذا البلد يعيق تقدمه الديني فلابدّ من أن يهاجر؛

لذلك الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة، ذروة إيثار الحق على الباطل، الهجرة في أدق تعاريفها ليست انتقال رجل من بلد قريب إلى بلد بعيد فقط، وليست ارتحالاً مفتقراً من أرض مجدبة إلى أرض مخصبة فقط، إنها إكراه رجل آمن في سربه، ممتد الجذور في مكانه، على إهدار مصالحه، والتضحية بأمواله، وتصفية مركزه، والنجاة بشخصه، من أجل ألا يفتن في دينه، فالمحرك هو الدين،  الآن الحركة دنيوية فقط، ينتقل من بلد يعبد الله رب العالمين فيها إلى بلد فيه من التفلت ما يُبْعِدُ أكبر مؤمن عن الدين، الحركة الآن حركة دنيوية فقط، يبحث عن مركز، عن منصب، عن مال، عن دنيا، عن متاع إلا من رحم الله، أما الهجرة فحركة دينية، حركة من أجل الإيمان، حركة من أجل أن يعبد الإنسان الواحد الديان.

وصعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخاف على سلامة إيمانه، أما الهيَّاب الخوَّار القَلِق فلا يستطيع أن يفعل شيئاً من ذلك، قال تعالى:

{ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ } [ سورة النساء: 66].

2- هجرةٌ إلى الله في كلِّ شيء

إن الإنسان بأصل فطرتة يتعلق بمسقط رأسه حيث العادات، والتقاليد، والمعارف، والأصدقاء، والأقارب، لكن أحياناً يكتشف - وهذه حالات نادرة بالعالم الإسلامي - أن هذا المجتمع يبعده عن ربه، لذلك لا بد من الهجرة، 

أحياناً تتركُ مجموعةَ أصدقاءٍ إلى مجموعةٍ أخرى بعد الإيمان، نوع من الحركة، تترك حرفة لا ترضي الله، كسبُها حرامٌ، إلى حرفة دخلُها حلالٌ، فالهجرة معنىً واسعٌ، ترك شيء يبعدك عن الله إلى شيء يقربك منه، قد تترك الحي إلى حي آخر، من عمل إلى عمل، من أصدقاء إلى أصدقاء. 

أليس من الممكن أن يجعل الله كفار الأرض في كوكب آخر، كوكب للمؤمنين وكوكب للكافرين؟!

أليس من الممكن أن يكون هؤلاء الكفار المجرمون المنحرفون في قارة خاصة بهم، أو في حقبة زمنية خاصة بهم؟!

لكن شاءت حكمة الله أن يكونوا معنا في أي بلد، وفي أي مكان وزمان، هناك مؤمن وهناك غير مؤمن، هناك مستقيم وهناك منحرف، هناك محسن وهناك مسيء، هناك صادق وهناك كاذب، هناك خيّر وهناك مجرم، بكل بلد أراد الله أن يكون هؤلاء مع هؤلاء، بعضهم قال لماذا؟ لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي، ولأن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالتضحية، فأن يكون هناك مع المؤمنين أناس آخرون هذا قدرنا، واقبل هذا القدر، معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية لذلك سطر الصحابة أروع المثل في التضحية.

3-ثمنُ النصر بذلٌ وتضحيةٌ

إن من قوانين النصر أنه سبحانه وتعالى لا ينزله إلا على المؤمنين ( كَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) [الروم: 47].

وعلى الذين قدموا الثمن وهو البذل والتضحية: ( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ*) [الصف: 10-13].

وثمن النصر البذل والتضحية، قال الشاعر: 

دفعوا ضريبة نصر الدين من دمهم *** والناس تزعم نصر الدين مجانا 

والتضحية، اسم لكل ما يقدمه العبد عن رضا وطيب نفس ابتغاء مرضات الله وحده. 

وقد ضرب الصحابة والسلف أعظم المثل في البذل والتضحية، فاستحقوا أن ينزل الله عليهم نصره ويعز بهم دينه ونذكر من صور تضحيتهم:

4-صورٌ من تضحية الصحابة لأجل الدين

التضحية بالمال: 

أخذ سيدنا أبو بكر الصديق ماله كله في الهجرة وجاء والده أبو قحافة، قائلاً لبنيه: "ما أرى أبا بكر إلا فجعكم في ماله" فاحتالت أسماء بنت أبي بكر على جدها وكان أعمى فجعلت بعض الأحجار في كوة بالبيت، وألقت عليها ثوباً وأخذت بيد أبي قحافة ليمسها توهمه أنه مال. 

وفي غزوة تبوك حين انتدب الرسول – صلى الله عليه وسلم - المسلمين لتجهيز جيش العسرة وجد عمر بن الخطاب الفرصة سانحة للتنافس مع أبي بكر في الخير فأتى بنصف ماله وإذا به يجد أبا بكر - رضي الله عنه - قدم ماله كله فقال: "والله لا أسبقه إلى خير أبداً". 

وأعتق أبو بكر - رضي الله عنه - عدداً من العبيد المسلمين الضعفاء أمثال بلال بن رباح وغيره في بداية الدعوة. 

وساوم الكفارَ صهيبٌ الرومي على ماله أو يمنعوه من الهجرة، فترك لهم ماله كله ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة فتلقاه قائلاً: "ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى". 

وترك المهاجرون أموالهم وديارهم في سبيل نصر الإسلام بنفوس راضية طيبة، وجهز عثمان بن عفان تسعمائة فرس بأقتابها وأحلاسها في جيش العسرة غزوة تبوك حتى يقول – صلى الله عليه وسلم -: "ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم"، وعبد الرحمن بن عوف كذلك. 

ووقفت السيدة خديجة - رضي الله عنها - بجوار رسول الله ص تنصره بمالها وتصدقه بقلبها وقولها وعملها حتى قال فيها – صلى الله عليه وسلم -: "صدقتني إذ كذبني الناس، وآمنت بي إذ كفر بي الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد".

التضحية بالدنيا من أجل العقيدة:

لقد سبق حادثَ هجرة النبي صلى الله عليه وسلم هجرةُ بعض الصحابة وزوجاتهم وكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو سلمة بن عبد الأسد الذي أخذ أصهارُه منه زوجتَه عنوة ومنعوها من الهجرة معه فلم يجلس في مكة وينتظر موافقتهم على اصطحابها ولكنه استدار واتجه إلى الله.. وهي بدورها - رضي الله عنها - لم تتهمه بالتفريط في حقها ولم تطلب منه الطلاق لأنه تركها في رمضاء نفسية وحسية بين ظهراني المشركين في مكة، لقد تعالت على ذلك - رضي الله عنها - رغم الويلات التي عانتها بسبب حرمانها من وليدها الذي أخذه أهل زوجها بعد أن خلعوا كتفه.. وهكذا لم تكن الهجرة نزهة أو رحلة ترفيهية ولكنها مغادرة الأرض والأهل ووشائج القربى وعلاقات الصداقة والمودة وترك الأموال والتخلي عن كل ذلك من أجل العقيدة.. 

5-أبو بكر يجنِّدُ كل أهل بيته لنصرة الدين

ان دروس التضحية في هجرة رسول الله كثيرة وعظيمة لنقف على بعض أمثلتها، ومن أعظم الأمثلة بيت أبي بكر رضي الله عنه جميعم فقد سخروا أنفسهم وضحوا بها من أجل دين الله تعالى

كان المقصود من الهجرة إلى المدينة إقامة دولة الإسلام التي تحمل الدعوة، وكان التوجيه إلى المدينة من الله تعالى، 

روى البخاري في حديث طويل وفيه: ( ... قالت عائشة: فبينما نحن يوماً جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي والله ما جاء في هذه الساعة إلا لأمر، قالت: فقال رسول الله لأبي بكر: "أخرج من عندك " فقال أبو بكر: إنما هم أهلك، فقال "فإني قد أذن لي في الخروج" فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "نعم"، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، فقال رسول الله: "بثمنها) [البخاري: 3905].

نحن بحاجة إلى إحياء تضحية أسماء بنت أبي بكر.. الأنثى الحامل في شهرها الأخير.. لم تتعلل أسماء بظروفها الصحية وتعتذر عن هذه المهمة الشاقة!! لقد كانت جزءاً من عملية الهجرة، كان عليها أن تقطع شوارع مكة بين العيون الحاقدة والأنفس التي تتلمظ للثأر.. وتَمضي أسماء بعيداً بعيداً جنوب مكة في أعلى الجبل تنقل الزاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. 

ما أعظم جهادك يا ابنة خليفة رسول الله وأنت حامل في شهرك الأخير وتصعدين جبلاً يعجز الرجل العادي عن صعوده.. أتُراكِ أقوى بنية من غالبيةِ رجالِ غثاءِ السيلِ؟!! أم أنك تحملين بين جنبيك نفساً عظيمة حَمَلْتِها على كفك في سبيل الله وهي التي جعلتك تتعالين على الآلام والصعاب!! 

ولكن هكذا أصحاب الدعوات في كل زمان؛ عندما يمتزج حب الدعوة بدماء قلوبهم يصبحون جنداً وخدماً لها فيفلحون.. و يرزقون معية الله لهم.. فلقد تجسدت في حادث الهجرة عبقرية التخطيط البشري الذي وضعه سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - بتوفيق من ربه.. لقد اختير الأفراد المنوط بهم الأدوار بدقة وذكاء عجيب.. أفرادٌ أهلٌ للمسؤولية.. ولم تكن المرأة المسلمة بمنأى عن هذه المسؤولية.. ومن الذي اختارها لتشارك في عملية الهجرة؟! إنه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا فخر يتلألأ به جبين المرأة المسلمة أبد الدهر، فهي لم تستبعد بدعوى أنها امرأة ضعيفة!! وهذا أحد أقوى الأدلة على نظرة الإسلام السامية للمرأة.. 

و كان تصرف أسماء في المواقف التي مرت بها في هذه الأثناء شاهداً على رجاحة عقلها وسرعة البديهة عندها وأنها بحق أهلٌ لاختيار رسول الله لها.. فعندما لم تجد ما تجمع به زادها - على الفور - شقت نطاقها نصفين وربطت السفرة بأحدهما.. وغدا ذلك علماً لها أبد الدهر "ذات النطاقين".. ! 

الموقف الثاني: والأكثر صعوبة يوم أن ُطرق عليها الباب بعنف وعندما فتحت وجدت أمامها أبا سفيان وفرعون الأمة أبا جهل يسأل عن أبيها.. متجهم الوجه يتطاير شرر الغضب من عينيه.. كان يمكن للرجال أن ينهاروا أمام هذا الموقف.. لكن أسماء لم تنهار وأجابت بثبات وصلابة: لا أدري.. وجمع عدو الله حقده وغيظه في صفعة لطم بها وجهها فأطارت قرطها من أذنها.. وبقيت في رزانة الجبال بينما مضى عدو الله يأكله الغيظ.. (الغريب هنا أن عدو الله أبا جهل بعد أن لطم أسماء قال لأبي سفيان: احفظها عني يا أبا سفيان حتى لا تقول العرب أني لطمت امرأة! هذا مَنْ وصفه رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - بأنه فرعون الأمة.. ولكن يبدو أنه في عالمنا اليوم فرعون صغير جدا!).

الموقف الثالث من مواقف أسماء العظيمة في الهجرة وقد ذكرته آنفا يوم ثار جدها أبو قحافة على ابنه أبي بكر لأنه أخذ ماله كله، وفي ذكاء نادر جمعت كومة من الحصى وغطتها بثوب وقادت جدها الأعمى ليتحسس الحصى على أنه مال وجواهر فتهدأ ثائرته ويكف عن الكلام في خروج ابنه أبي بكر.. لقد نجحت في حفظها للسر حتى تموِّه على جدها الجواهر بالحصى..

ولم تكن شخصيتها بها من حب الاستطلاع (الذي كثيراً ما يكون في غير محله) ما يجعلها تسأل أباها، وهي تنقل لهما الزاد، إلى أين يتجها بعد الخروج من الغار.. كل ما كانت تعلمه من عملية الهجرة هي أنها مسؤولة عن نقل الزاد، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم وأباها قد غادرا الغار.. أما إلى أين؟ فلا تدري، وبعد أن أنهت مهمتها كانت جاهلة تماماً بالخطوات اللاحقة، وها هي تؤكد ذلك قائلة: 

( فمضى ثلاث ليالٍ ما ندري أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أتى رجل من أسفل مكة يغني بأبيات والناس يسمعونه ولا يرونه... فلما سمعنا قوله عرفنا أين توجه رسول الله).. 

هكذا أثبتت أسماء - رضي الله عنها - وسجل التاريخ.. أن المرأة كفء وأهل للمسؤولية والثقة.. 

وهكذا كان بيت أبي بكر رضي الله عنه، عائشة وأسماء منشغلتان بالتموين وإعداد الطعام لرسول الله وأبي بكر... وأسماء لم تجد ما تضع به الطعام فشقت نطاقها نصفين انتطقت بأحدهما ووضعت بالآخر سفرة الطعام فسميت بذات النطاقين من يومها يوم أن كلَّت أنامل شبابنا في تقليب الأجهزة ومواقع الشبكات، 

وعبد الله بين أبي بكر رجل الاستخبارات الذي يأتيهما بخبر قريش،

وعامر بن فهيرة راعي أبي بكر كان يأتيهما باللبن ليشربا وفي آخر الليل يمر بالغنم عائداً إلى مكة على طريق عبد الله بن أبي بكر ليخفي أثر الأقدام، وأين العجب في ذلك إذا كان القائد محمد رسول الله والمساعد أبو بكر والفدائي علي والتموين أسماء والاستخبارات عبد الله بن أبي بكر والتغطية والتعمية على العدو الراعي عامر بن فهيرة . ما هذا البيت العظيم الذي ضحى في سبيل الله من كبيره إلى صغيره؟ وحتى الغنم وضفها أبو بكر لخدمة دين الله ورسول الإسلام، علما أنهم يعلمون علم اليقين أن مجرد اكتشافهم سيودي بحياتهم جميعاً.

! فسلام عليكم يا صحابة رسول الله في الأولين وسلام عليكم في الأخرين وسلام عليكم في الملأ الأعلى إلى يوم الدين

هكذا كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وياليت الشباب اليوم يضحي لله بدقائق معدودة وينهض من فراشه ليصلي الفجر جماعة .

إنه درسٌ لنا ونحن في مطلع عام جديد إلى إحياء ذكرى هذه النماذج الفذة علنا نفيق ونستفيق من غفلتنا التي طالت وطالت معها رقدة إيثار السلامة بداخلنا.. وغدونا نشدو ليل نهار "ماذا نفعل؟! ".. لنبرر لأنفسنا تقاعسنا وجبننا وركون أجسادنا إلى الأرض [أرضنا المسلوبة بمختلف أنواع السلب].. أجسادنا التي تخشى مفارقة الطعام اللذيذ والفراش الوثير.. كما أنها تخشى غضبة الذئاب!!.. 

إنه درس لنا في أننا أبناءٌ لأجداد مضوا وتضحياتهم حاضرة خالدة، لم ينزعجوا يوماً في بذلهم وتضحيتهم، بل كانوا يفعلون ذلك وهم في قمة السعادة لأنهم ساروا في الطريق الذي خلقهم الله له.

إنه درس لنا أيها المسلمون بأن الله اختارنا لنكون أهلاً للتضحيات لدينه وكفى بها من نعمة في أن نكون أهلا لذلك.

الأيام تمر والابتلاءات تستمر والفائز فيها من صبر واحتسب وبذل وقدَّم، والخاسر من جزع وتسخّ

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا