الأربعاء 7 ربيع الأول 1440 - 14 نوفمبر 2018

سهم وقوس رجل وامرأة

الاثنين 22 ذو الحجة 1439 - 3 سبتمبر 2018 105 محمد رشيد العويد
سهم وقوس رجل وامرأة

لعل مثل القوس والسهم ، الذي أحب أن أضربه دائماً ، لبيان اختلاف طبيعة الرجل عن طبيعة المرأة ، خير ما يعين كلاً منهما على فهم الآخر .

إن القوس عوجاء ، لكن عوجها هذا ليس عيباً فيها ، بل هو خصيصة فيها ، فلولا هذا العوج ما انطلق السهم الذي نضعه عليها قوياً في الهواء نحو الهدف الذي أطلقناه نحوه .

والسهم مستقيم ، واستقامته خصيصة فيه أيضاً حتى يسهل انطلاقه من القوس مسرعاً ومباشراً وقوياً تجاه الهدف الذي أطلقناه نحوه .

والقوس أُعبر بها عن المرأة ، والسهم أُعبر به عن الرجل ، فعوج القوس يذكرنا بحديثه صلى الله عليه وسلم ( استوصوا بالنساء خيراً ؛ فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيراً ) متفق عليه .

إذن فالعوج ميزة في طبيعة المرأة ، وعلينا ألا نحاول تغييرها ، لأننا لن ننجح ، بل سنكسر المرأة ، كما سيكسر القوس من يحاول جعلها مستقيمة .

ولو تأملنا في عوج القوس لوجدناه يمنحها ليناً إذْ تتمدد حين نضع السهم على حبلها ونشده إلى الخلف لنطلقه في الهواء ؛ وهذا يعبر عن لين المرأة في احتوائها لزوجها وأولادها كما تحتوي القوس أسهمها .

ونجد أيضاً أن القوس تبقى بينما تنطلق الأسهم ، وكذلك المرأة تقر في بيتها وتبقى وينطلق الزوج إلى عمله والأولاد إلى مدارسهم .

ورغم اختلاف القوس عن السهم ، فإنهما متكاملان ، يحتاج كل منهما إلى الآخر ، فلا السهم ينفع وحده ، ولا القوس تنفع وحدها .

ومن الطريف أن القوس في اللغة مؤنثة ، والسهم في اللغة مذكر ، وفي هذا زيادة جمال في ضرب مثل القوس والسهم للمرأة والرجل .

فليحرص الرجل على أن لا يضيق باختلاف طبيعة زوجته عنه ، وعلى المرأة أن تتفهم طبيعة الرجل المباشرة المستعجلة في طلب تحقيق حاجاته لتنجح في كسب وده واتقاء غضبه .

يحتاج الأزواج والزوجات من يشرح لهم هذا ، ويعلمهم إياه حتى ينجحوا في حياتهم الزوجية ، ويتقوا كثيراً من النزاعات التي تقع بينهم .

إن شجارات كثيرة تقع بين الزوجين بسبب غياب هذا الفهم عنهما ، والإنسان عدو ما يجهل كما يقولون .

لذا نحتاج تضمين هذا البيان لاختلاف طبيعة الزوجين مناهج الثانويات والجامعات ، ونشره في مختلف وسائل الإعلام ، حتى يحيط به الخاطبون والمتزوجون .

ولابد من أن يشرح هذا الاختلاف ، الآباء لأبنائهم والأمهات لبناتهن ، قبيل زواجهم ، حتى يجنبوهم كثيرًا من سوء الفهم لكثير من الأقوال والأفعال التي تصدر عنهم وتوقع النزاع بينهم .

وليت المأذونين الشرعيين ، الذين يعقدون عقود الزواج ، يقدمون مثل هذا البيان لاختلاف طبيعة الزوجين لمن يعقدون لهم عقود زواجهم .

إن دراهم وقاية من الثقافة الزواجية نقدمها للمتزوجين تقيهم قناطير علاج يحتاجونها بعد وقوع النزاعات بينهم .

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا