الثلاثاء 5 ربيع الأول 1440 - 13 نوفمبر 2018

الحج .... منافع وعبر

الخميس 4 ذو الحجة 1439 - 16 أغسطس 2018 136 حسن أبوغدة
الحج .... منافع وعبر

الحج هو: قصْدُ البيت الحرام والمشاعر العِظام وإتيانها بمكة المكرمة وما حولها، في وقتٍ مخصوص على الصفة المعلومة في الشَّرع من: الإحرام، والتلبية، والطَّواف بالبيت، والسَّعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، وإتيان المشاعر، ورمْي الجمرات وما يتبع ذلك من الأفعال المشروعة فيه.

وهو أحدُ أركان الإسلام، فرَضَه الله تعالى في السنة التاسعة من الهجرة النبوية، مرَّة في العُمْر على المستطيعين من أهل الإسلام فقال سبحانه: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ). عمران: ??. وقد جاءت السُّنَّة الصحيحة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: " بُني الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان ".

ولا يخفى أن لكل عبادة من العبادات فوائدَ عظيمة ومقاصد جليلة، تعود على الفرد والمجتمع، بل على الناس جميعاً بالخير والنفع في الدنيا والآخرة، ومن هذه العبادات العظيمة ذات الفوائد الجليلة، فريضةُ الحج إلى بيت الله الحرام، كما قال الله تعالى: ( ليشهدوا منافع لهم ). الحج: ?? - ???. ويبقى التعبير القرآني عاماً واسعاً شاملاً للمنافع والمقاصد في كل زمان.

ومن هذه المنافع الدينية ما يلي:

أولاً: قيام المسلم بأداء ركن من أركان دينه: فالحج رُكن من أركان هذا الدِّين؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بُني الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان " . رواه البخاري.

ثانياً: طاعة الله تعالى وامتثال أمره: وإن لَم يظهر للعقل وجْه الحكمة فيما يؤديه الحاج من مناسك، من حيث توقيت الزمان والمكان دون بقاع الأرض كلها، والطواف بالبيت سبع مرات، وتقبيل الحجر الأسود الذي لا يضر ولا ينفع، ورمي الجمرات.... وغير ذلك... روى الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقبِّل الحجر الأسود ويقول: " إني لأعلم أنك حجر لا تضرُّ ولا تنفع، ولو لا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبِّلُك ما قبَّلتُكَ ".

ثالثاً: التزود بالراحة النفسية والشحنات الإيمانية: وذلك فيما يجده الحاج من الراحة النفسية والطاقة الروحية الكبيرة والصفاء الروحي، وكأنه وُلد من جديد. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا، وأن الحج يفرغ ما يحمله الإنسان من ذنوب وأخطاء، ففي الحديث الشريف: " من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيومِ ولدتْه أمُّه ".

رابعاً: استشعار تضحيات المسلمين الأوائل: إن معايشة أيام الحج تجعل المسلم يستحضر في خاطره بروحانية عالية أيامَ النبوة، ويستشعر ـ على الطبيعة ـ تضحيات الصحابة، ويتحسَّس جهود المسلمين الأوائل، الذين أرسَوْا قواعد هذا الدين، والتزموا بتعاليمه، ونشروا فضائله ومحاسنه، في غمرة مالَقوه من أعدائهم من مصابرة وعناء وبلاء، وبذل وتضحيات، قدَّموها من أنفسهم وأموالهم وأهليهم وأوقاتهم ومصالحهم... ولأجل ذلك البلاء وتلك التضحيات حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من انتقاصهم أو الإساءة إليهم فقال: اللهَ، اللهَ في أصحابي، لا تتّخذوهـم غَرَضاً بعدي، فمن أحبَّهم فبحُبِّي أحبَّهم، ومن آذاهم فقد آذاني.

خامساً: التذكير بالموت وباليوم الآخر: يُعدُّ الحجُّ من أكثر العبادات تذكيراً بالموت والبعث والجزاء، فالجميع يتجردون من ملابسهم إلا ملابس الإحرام التي تذكر بالكفن، والجميع يقفون على صعيد واحد في عرفات، كما سيقفون يوم القيامة في ساحة الحشر، والجميع يتركون أوطانهم، ومراكزهم الاجتماعية والوظيفية، ويتركون أملاكهم، ولا يستصحبون معهم إلاَّ طلبَ رضوانِ الله تعالى وحسنَ عبادته، وفي هذا تذكير بأن الإنسان عندما يموت لن يأخذ معه من متاع الدنيا شيئاً، ولن ينفعه إلاَّ العمل الصالح، فليُعدَّ العدة والعمل الصالح لذلك اليوم، فإنه لا يزال في مهلة من أمره لاستدراك ما فاته.

سادساً: غفران الذنوب لِمن كان حجه مبروراً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم أكثرَ من أن يُعتق اللهُ فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ".

هذا، واللهُ تعالى هو المرجوُّ أن يتقبل أعمالنا وطاعاتنا، فهو نعم المولى ونعم المصير.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا