الثلاثاء 7 صفر 1440 - 16 أكتوبر 2018

الإمام أبو الحسن الماوردي

الخميس 20 ذو القعدة 1439 - 2 أغسطس 2018 178 زهير سالم
الإمام أبو الحسن الماوردي

ترجمته – أخباره - مؤلفاته

ترجمته وأخباره

أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، ولد بالبصرة سنة /364/ 974/ ورحل إلى بغداد، وتعلم وعلّم فيها، وتولى القضاء في البصرة، ثم كان فقيها، وقاضيا، وأديبا، وسفيرا، يحضر مجالس الخلفاء، ذا كلمة ومكانة، صداعا بالحق. واشتُهر في الفكر الإسلامي ببحوثه السياسية فهو صاحب الأحكام السلطانية الذي ارتبط به وباسمه. كما أفرد كتابا للوزارة ضمنه قوانين الوزارة وسياسة الملك، نرجو أن تتاح لنا الفرصة لتقديمه، كما ألف كتابا في السياسة اسمه (تسهيل النظر وتعجيل الظفر)، كما خص أولي الأمر بكتاب في النصيحة اسمه (نصيحة الملوك).

وكان الماوردي كما وصفناه أديبا لغويا أثرى الأدب العربي، كما كتب في الأخلاق والتربية، وتتميز كتاباته بأسلوب واضح، ولفظ فصيح، ومعنى بليغ، ينتقي ألفاظه، ويدور على معانيه، ولا يبالي بعذل العاذلين، فيأتي نثره كالشعر رقة وعذوبة وسلاسة، ويأتي كتابه أدب الدنيا والدين في مقدمة الكتب التي هُضمت مع علو ما فيها، وسنفرده بوقفة، وكتاب الأمثال والحكم وهو كتاب أدب خالص، يقول الماوردي في مقدمته (وجعلت ما تضمنه من السُنة ثلاث مائة حديث، ومن الحكمة ثلاث مائة فصل، ومن الشعر ثلاث مائة بيت؛ وقسمت ذلك على عشرة فصول أودعت في كل فصل منها ثلاثين حديثا وثلاثين فصلا وثلاثين بيتا من الشعر، والكتاب مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة ليدن.)

ووثقه علماء الجرح والتعديل في مروياته الحديثية. أما فنه الأول فهو الفقه حيث انتهت إليه زعامة الشافعية في عصره، فقد كان عالما مجتهدا ينهج نهجا بحثيا علميا دقيقا، يعرض وجهات النظر المتعددة في المسألة الواحدة ثم يناقشها ويفند أراء المخالفين، ويرجح ما يهديه إليه اجتهاده، وما يرى أنه أولى بالصواب.

كان من شيوخه: أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين الصيمري. وأبو حامد أحمد بن محمد الإسفراييني، وكان من شيوخه في الأدب والشعر عبد الله بن محمد البخاري الملقب بالشيخ الإمام أبي محمد اليافي الخوارزمي، وكان أديبا خطيبا شاعرا يرتجل شعره على البديهة.

أما تلاميذ الماوردي ففي مقدمتهم الخطيب البغدادي صاحب تاريخ بغداد، ولن يستو لك العلم، إذا كنت حنفيا، إلا إذا عرفت للخطيب البغدادي قدره.

أخبار الماوردي:

مع موقع الماوردي العلمي والإداري، فقد كان يسفر بين خلفاء بني العباس والسلاطين من بني بويه والسلاجقة وخصومهم ومخالفيهم، وكان شجاعا جريئا صداعا بالحق، ومن بعض ما يجده يوما،إن شاء الله في صفحات أعماله، أن جلال الدولة البويهي أراد أن يتسمى (ملك الملوك)، وأفتاه فقهاء البلاط بما يريد مع ما عُرف عن جلال الدولة من قسوة وبطش، إلا أن الماوردي رفض أن يعطي جلال الدولة الفتوى، وذكره بالحديث الشريف (إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك) وخرج من الديوان ولزم بيته على تخوف..

ولكن جلال الدولة يرسل إليه كما أورد القلقشندي في صبح الأعشى:(قد علم كل أحد أنك أكثر الفقهاء مالا وجاها وقربا منا، وقد خالفتهم فيما خالف هواي، ولم تفعل ذلك إلا لعدم المحاباة منك واتباع الحق، وقد بان لي موضعك من الدين ومكانك من العلم، فعد إلى موضعك، ثم كافأه بأن أسند إليه منصب قاضي القضاة.

كتبه: 

كتاب الحاوي

للماوردي كتابان مشهوران في الفقه هما كتاب الحاوي وكتاب الإقناع. يُروى عن الماوردي أنه قال بسطت الفقه في أربعة آلاف ورقة، واختصرته في أربعين ورقة. أما الكتاب المبسوط فهو الحاوي وأما المختصر فهو الإقناع.

ويشتمل كتاب الإقناع على الأحكام المجردة عن الدليل، وقد كان محل ثقة الفقهاء، فقد نقل عنه الإمام النووي صاحب المجموع الكثير من المسائل على صغر حجمه. كما نقل عنه الإمام الرملي في فتاويه. ومع هذا لم توجد له نسخة في فهارس المكتبات حتى اليوم. ويكفي دلالة على أهميته أن الخليفة القادر العباسي قال لمؤلفه: حفظ الله عليك دينك كما حفظت علينا ديننا.

أما كتاب الحاوي الكبير فهو بحق موسوعة فقهية. وقد تضمنت تلك الموسوعة جميع فروع الشريعة الإسلامية. فاهتم الإمام بالتفصيل في شئون العبادات والمعاملات والتقعيدات القانونية. فتجد في الكتاب جميع فروع القانون الخاص والعام؛ حيث عالج المؤلف رحمه الله تعالى أمر الحدود والتعزيرات فيما يعرف اليوم بالقانون الجنائي أو قانون العقوبات. وشرح أحكام الزكاة والعشور والخراج والجزية والركاز وهو ما يدعى اليوم بالقانون المالي أو أحكام الاقتصاد. وتناول موضوعات القانون المدني وما فيها من عقود ومعاملات. كما أفاض في الحديث عن أحكام الأسرة في الزواج والطلاق والميراث والوصية وهو ما يصنف اليوم بقانون الأحكام الشخصية. ووضع القواعد في أحكام الشركات والمضاربات والحوالات والوكالات فيما يسمى في عصرنا القانون التجاري. وبحث في أصول المحاكمات (قانون المرافعات) في أبواب الدعوى والقضاء والشهادة والتوثيق، ووضح كيف ترفع الدعوى، وما هي الخطوات التي يجب اتباعها حتى صدور الحكم في القضية. وقد أعانه موقعه كقاض للقضاة أن يضع قواعد عملية هي بنت الواقع المعاش. ومن واقع عمله كسفير بين دار الخلافة وبين سلاطين بني بويه والسلاجقة وغيرهم بحث في القانون الدولي العام مؤسسا له على فقه السير والمغازي، وناقش أحكام دار الحرب ودار الإسلام.

وبحسب كتاب الحاوي أن يقول فيه ابن خلكان: لم يطالعه أحد إلا شهد لمؤلفه بالتبحر والمعرفة التامة في المذهب/ ابن خلكان وفيات الأعلام ج2 ص444

وتسجل اليوم أجزاء من الكتاب كرسائل بحثية وقد تم طبع أجزاء كثيرة منه منها طبعة دار الفكر ومنها طبعة الدار العلمية، وهناك مجلدات متناثرة منها في مكتبات العالم منها ثلاثون جزءا في دار الكتب المصرية.

كتاب أدب الدنيا والدين

نقدم كتابا ثالثا من كتبه بعد أن قدمنا كتاب الحاوي الكبير الذي ما تزال مجلداته مبعثرة على أرفف مكتبات العالم، تشكو إلى الله فقر أمة العرب!!! ثم كتابه الأحكام السلطانية الذي ترجم لأكثر من لغة من لغات العالم كأحد الشواهد على أصالة الفقه السياسي الإسلامي.

نعود في هذه التحية لنكشف عن وجه الأديب لهذا العالم الموسوعي الفقيه الأصولي السياسي.

وكتاب أدب الدنيا والدين مما لا يجوز أن تخلو منه مكتبة في بيت فيه ناشئون وناشئات. فهو أنموذج عملي للعمل الأدبي التثقيفي الهادف والماتع في وقت معا. يجمع الآية إلى الحديث إلى الحكمة إلى الخبر إلى الموضوع المركز الذي يريد الأديب من ورائه أن يعلم ويغني ويمتع.

وعلى طريقته في الإفادة والإمتاع يقدم الماوردي سِفْره القيم هذا بأسطر بسيطة معبرة يقول في المقدمة بعد حمد الله والصلاة على نبيه: (أما بعد: فإن شرف المطلوب بشرف نتائجه، وعظم خطره بكثرة منافعه، وبحسب منافعه تجب العناية به، وعلى قدر العناية به يكون اجتناء ثمرته.

وأعظم الأمور خطرا وقدرا، وأعمها نفعا ورفدا، ما استقام به الدين والدنيا، وانتظم به صلاح الآخرة والأولى، لأن باستقامة الدين تصح العبادة، وبصلاح الدنيا تتم السعادة.

وقد توخيت بهذا الكتاب الإشارة إلى آدابهما، وتفصيل ما أجمل من أحوالهما، على أعدل الأمرين: من إيجاز وبسط، أجمع فيه بين تحقيق الفقهاء وترقيق الأدباء، فلا ينبو عن فهم، ولا يدق في وهم، مستشهدا من كتاب الله – جل اسمه – بما يقتضيه، ومن سنن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بما يضاهيه، ثم مُتْبعا ذلك بأمثال الحكماء، وآداب البلغاء، وأقوال الشعراء؛ لأن القلوب ترتاح إلى الفنون المختلفة، وتسأم من الفن الواحد، وقد قال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – إن القلوب تمل كما تمل الأبدان، فأهدوا إليها طرائف الحكمة....

وجعلت ما تضمنه هذا الكتاب خمسة أبواب:

الباب الأول: في فضل العقل وذم الهوى

الباب الثاني:في أدب العلم

الباب الثالث: في أدب الدين

الباب الرابع: في أدب الدنيا

الباب الخامس: في أدب النفس

مقدمة كافية وتعريف لا يغني عن الإبحار..نعم إنه كتاب يستحق أكثر من قراءة ورحم الله زمانا كان فيه الكتاب مقررا لطلاب الأول الثانوي ولكن الناس مازالوا يرذلون والهمم ما تزال إلى انحطاط.

كتاب (الأحكام السلطانية والولايات الدينية)

كتابه الأشهر (الأحكام السلطانية). الكتاب الذي شهر أبا الحسن على صغر حجمه بالنسبة لكتاب في مثل كتاب الحاوي الكبير(4000) صفحة لم ييسر لها حتى اليوم أن ترى النور.

بينما الأحكام السلطانية هذا طبع ودُرس وتُرجم إلى أكثر من لغة من لغات العالم منها الانكليزية والفرنسية والألمانية. وكان موضوعا للدراسة فعكف عليه علماء عرب ومستشرقون بالدرس والتحليل والمتابعة. كما أنه مرقوم على أكثر من موقع على شبكة الأنترنت، وبإمكان الراغب أن يحصل على نسخة خاصة للتحميل سنقوم بتوزيع نسخة منها مع هذه التحية.

و كتاب الأحكام السلطانية هو بحث في القانون الدستوري للدولة الإسلامية. ومع قسوة الواقع السياسي الذي كتب فيه هذا الفقيه المسلم كتابه والذي تميز بسيطرة البويهيين (الشيعة) والسلاجقة على دار الخلافة، فإن ما سطره الماوردي ظل وفيا للنظرية الدستورية الإسلامية، ولأحكام الشريعة التي تقوم عليها.

ولقد ابتدأ الماوردي كتابه بوجوب الإمامة، وشروط المتولي لعقدها، وأوضح أنها عقد بين طرفين يقوم على الإيجاب والقبول، الإيجاب من الأمة ممثلة في أهل الحل والعقد والقبول من متولي الإمامة. وفي فصل خاص يفيض الإمام الماوردي في ذكر أهل الحل والعقد وصفاتهم والشروط التي يجب أن تتوفر فيهم بالطبع حسب معطيات عصره. والشروط التي يجب أن تتوفر في الإمام عند التولية، ومتى تنخرم صحة عقد الإمامة، ومتى يجوز عزل الإمام، وتحدث في الكتاب عن الوزراة وقسّمها إلى وزارة تفويض ووزارة تنفيذ واجتهد في أنه يجوز أن يتولى وزارة التنفيذ غير المسلم من الذميين، مما استدعى أن يشن عليه البعض حملة قاسية، منهم إمام الحرمين الجويني في كتابه الغياثي وتبلغ القسوة بأبي المعالي الجويني أن يقول عما يعتبره خطأ فاضحا من الماوردي بقوله في جواز تولي غير المسلم وزارة التنفيذ (وهي عثرة ليس لها مقيل وهي مشعرة بخلو صاحب الكتاب عن التحصيل) ننقل هذا لندرك أن أهل العلم ما زالوا يرد بعضهم على بعض من غير تكفير ولا تفسيق ولا تبديع...

ومن الوزارة ينتقل الماوردي إلى الحديث عن القضاء، وشروط توليه وأحكام القاضي، كما يتحدث في الكتاب عن الولاية على المظالم ونقابة الأشراف، وإمامة الصلاة والحج والأموال والأوقاف.

وبالحقيقة فقد جمع كتاب الأحكام السلطانية فأوعى بالنسبة للأحكام السلطانية والولايات الدينية كما هو اسمه مما جعله منذ القديم مرجعا للعلماء والكتاب والباحثين.

تنويه من الضروري ألا نخلط بين كتاب الأحكام السلطانية لقاضي القضاة أبي الحسن الماوردي الشافعي وبين كتاب الأحكام السلطانية لمعاصر الماوردي القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي. تطابق في العنوان لمتعاصرين فتح نافذة للبحث أيهما أسبق إلى العنوان وأيهما اقتبس من الآخر لوجود عبارات متشابهة بين الكتابين.

كتاب الأحكام السلطانية بين أبي الحسن الماوردي وأبي يعلى الفراء

أو بين الشافعية والحنابلة

ثلاث مشتركات بين كتابي أبي الحسن الماوردي وأبي يعلى الفراء طرحت تساؤلات عديدة في ميدان البحث العلمي: العنوان المشترك- والمضمون المتقارب في مباني الكتاب ومعانيه- وفي المعاصرة التي تجمع المؤلفَين، حتى يصعب عليك أن تميز بين سابق ولاحق- وربما نضيف أمرا رابعا هو أن كلا المؤلفين قاض وفقيه ومن رجال الدولة العباسية، ومن ديوان خلافتها بشكل خاص. فالماوردي قاضي القضاة وسفير الخليفتين القادر والقائم إلى سلاطين بني بويه والسلاجقة، وأبو يعلى قاضي حرم الخلافة في عهده بعد وفاة القاضي ابن ماكولا.

فنحن أمام كتابين عنوان كل واحد منهما (الأحكام السلطانية). إلا أن بعض المصادر تضيف إلى عنوان الماوردي، (الأحكام السلطانية والسياسة الدينية والولايات الشرعية) وهذه إضافة غابت عن عنوان أبي يعلى ولكنها لا تحسم خلافا، فقد يكون أبو الحسن اقتبس العنوان الأول ووشحه بهذا العطف.

ونحن أمام مؤلفين ولد الأول منهما سنة 364ه وتوفي سنة450، وتوفي الثاني سنة 458. وكلاهما عمل كما سبق في ديوان الخلافة العباسية.

وقد جاء التطابق في مضمون الكتاب وفي بناء الفصول وسياق العبارات وصياغتها مما يؤكد أن هناك سابقا ولاحقا. الخلاف الأساسي الوارد في الكتاب هو مرجعية المؤلفَين فالأول شافعي يناقش بمنطق أصحابه ويرجع إليهم والآخر حنبلي يرجع إلى آراء الحنابلة ويعتمد عليها.

وقد جعل هذا التشابه بعض الباحثين يتساءل: من هو صاحب الأحكام السلطانية الحقيقي؟ وكأنهم يميلون إلى الاعتقاد بعدم وجود كتابين.

إن تتبع صدى الكتاب في عالم التأليف منذ عصر المؤلفين يؤكد أن الكتاب مشهور بأبي الحسن وأن أبا الحسن مشهور بالكتاب. فمنذ عصر المؤلف الأول أحدثت اجتهادات الماوردي ردود فعل علمية حيث علق عدد من العلماء بالاستنكار على تجويز الماوردي أن يكون وزير التنفيذ من أهل الذمة، وبدأت الردود عليه مع الجويني إمام الحرمين في كتابه الغياثي، وقد سبق لنا النقل عنه.

ويذكر ابن طلحة في كتابه العقد الفريد للملك السعيد رأي الماوردي صراحة فيقول: اختلفت آراء الأئمة في جواز أن يكون وزير التنفيذ من أهل الذمة فذهب عالم العراق الإمام أبو الحسن علي بن حبيب البصري (الماوردي) إلى جواز ذلك، وذهب عالم خراسان أبو المعالي الجويني إلى منعه.

ولكن ما هو رأي أبي يعلى في هذه المسألة، مسألة تولي الذمي وزارة التنفيذ، أما أبو يعلى فيورد المسألة وينتقد رأي الماوردي على لسان عالم آخر، ربما مراعاة لمكانة الماوردي، فيقول وقد ذكر الخرقي أنه لا يجوز أن يكون وزير التنفيذ من أهل الذمة، والخرقي من علماء الحنابلة، وهذا التعقيب المهذب من أبي يعلى كاف في الإشارة إلى مؤلف الكتاب الحقيقي.

كما ذكر كتاب الأحكام السلطانية منسوبا إلى صاحبه الماوردي كل من ابن خلدون في المقدمة في أكثر من موضع، أنظر المقدمة /186و / 208 والأسنوي في طبقات الشافعية ج2/ ص388 والقلقشندي في صبح الأعشى ج2/...

وقد ذكر الشيخ محمد حامد الفقي محقق كتاب الأحكام السلطانية لأبي يعلى في مقدمته للكتاب ما يلي(ومن الظواهر الغريبة التي لاحظتها أن يخرج في هذا العصر كتابان في الأحكام السلطانية... ويزداد الإنسان عجبا حين يجد عبارة المؤلفَين تكاد تكون واحدة لولا أن أبا يعلى يذكر فروع مذهب أحمد ورواياته ويذكر الماوردي مذهب الشافعي ويذكر الخلاف مع المالكية والأحناف...ويختم بالقول: فلا ندري أيهما بدأ بكتابه أولا ولا ندري أيهما حذا حذو الآخر ونهج منهجه، فإني لم أقف على ما يحقق ذلك ويبين وجه الحق فيه فإنه بعيد كل البعد أن يكون كل منهما ألف كتابه بدون أي صلة بالآخر مع مابين الكتابين من توافق.

إلا أن وجه الحق أبين من أن يضيّع هكذا، فصاحب الأحكام السلطانية بحق هو الإمام صاحب الحاوي الكبير وصاحب أدب الدنيا والدين. والذي حصل، والله أعلم، أن الإمام أبا يعلى تعقب الكتاب وخرجه على أصول الحنابلة وفقههم وخالف فيه ببعض القضايا. فكتاب أبي يعلى ليس إلا نسخة حنبلية من كتاب أبي الحسن الماوردي المؤلف الأول لكتاب الأحكام السلطانية وقد كان المؤلف والكتاب كل منهما عامل شهرة لصاحبه.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات