الثلاثاء 5 ربيع الأول 1440 - 13 نوفمبر 2018

متسولو الأفكار البالية

الأربعاء 27 شوال 1439 - 11 يوليو 2018 306 علاء البيطار
متسولو الأفكار البالية

العلمانيّون العرب هم إمّعاتٌ في اِتّباعهم النظريات الغربية !!

والعجيبُ - كما يقولُ د.المسيري ود.عبد العزيز حمودة - أنه كلّما تخلّى الغربُ عن نظريةٍ حداثية وجاءَ بأخرى جديدة, يقومُ العلمانيّون العرب بتبنّي القديمة !!

* تذكيرٌ ببعضِ النظريات الحداثية وِفقَ الترتيب الزماني :

- نقد ما قبل البنيويّة ( نقد القرن السابع عشر ) الذي اِتّجهَ إلى الاهتمام بالمؤلّف : أخذها العلمانيّون العرب فيما بعد, وبدأوا يهتمّون بنقد فكرة الألوهية والاهتمام بالإلحاد ..

- النقد البنيوي الذي اِتّجهَ إلى الاهتمام بالنصّ : أيضاً أخذها العلمانيّون العرب فيما بعد وبدأوا الحديثَ عن فكرة " تاريخيّة أحكام القرآن" , أي أنها تناسبُ العربَ الأولين ولا تناسبُ عصرنا !!

- النقد ما بعد البنيوي ( النقد التفكيكي الذي صحّحَ أخطاءَ البنيويّة ) الذي اِتّجهَ إلى الاهتمام بالقارئ والمتلقّي, وركّزَ على ( صنميّة النصّ ) و ( موت المؤلّف ) و ( إهمال حركة التاريخ ).. 

أي كيفيّة تفسير كلّ شخص للنص القرآني ..

* أمثلةٌ حداثية عربية :

- من ذلك جاءت فكرةُ / الهرمنيوطيقا / إلينا, وهي تُستخدمُ في التأويل السيميائي والباطني بلا أيّ اِنضباط, فـ الملائكةُ ليسوا بالضرورة كائنات أو مخلوقات, إنما يمكنُ تأويلُ وجودِهم بـ " قوانين الجاذبية الأرضية ", وِفقَ تعبير [ كمال اللبواني] .

- وهذا نتيجةٌ طبيعية لما دعى له [ محمد أركون ], حين نادى بـ نزعِ القداسة عن النصّ القرآني, لكي تتمَّ دراستُه بكلّ حرية, كـ أيّ نصٍّ تراثي آخر, مثله مثل كتاب \\ ألف ليلة وليلة \\ !!!

وسارَ على دربه [ نصر حامد أبو زيد ] الذي كان يخرجُ على الفضائيات كـ ضحيّةٍ "بريئة" من ضحايا ذئاب "الأصوليين" !!

وقد شاهدتُه فيها كثيراً يتحدّثُ عن " مظلوميّته", إحداها كانت على قناة ( ANN) مع المذيع محي الدين اللاذقاني الذي جرت عادتُه في البرنامج باستضافت وجهتي نظر مختلفتين, لكن في هذه الحلقة أتى برأي واحد فقط!, فـ اِتصلَ خصمُ [ نصر أبو زيد ], أي د.عبدُ الصبور شاهين - الأستاذُ الآكاديمي - يتحدَّاه على الهواء مباشرةً بـ الأدلة الواقعية والقضايا الفكرية .. فسكت ولم ينبِسْ ببنتِ شَفة !! 

وكان أركون وأبو زيد قد قالا بفكرة (( الأنسنة )) وهي : فكرةٌ تأويلية, تعني أنّ القرآنَ بـ مجرد نزوله إلى البشر يفقدُ قداسته الإلهية, ويصبحُ خاضعاً للفهم البشري واِجتهادات الباحثين, لا فرقَ بين فهمِ النبي له أو فهمِ أيِّ إنسانٍ آخر , وبالتالي ما ينتجُ عن القرآن من أحكامٍ هي أفهامٌ بشرية بحتة, لا يترتبُ عليها أيُّ شيء !!

وذلك تقليداً لحركات نقدِ الكتاب المقدس التي ظهرت سابقاً في الغرب ..

والمضحكُ في الأمر أنّ [ نصر أبو زيد ] هذا ألّفَ كتاباً بعنوان : ( الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية ) يتّهمُ فيه الإمامَ الشافعي - كونه المؤسّسَ لـ علم أصول الفقه والمؤكّدَ على مرجعية السُنّة مع القرآن, وكذلك الفهم اللغوي العربي - بأنه كان عميلاً لـ بني أمية " العربية " , مع العلم أنّ الشافعي ولدَ في زمن الخلافة العباسية بعد سقوط الدولة الأموية بسنين طويلة !! 

ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا