الثلاثاء 7 صفر 1440 - 16 أكتوبر 2018

في زماننا صار أداء صدقة الفطر بالنقود أولى من أدائها بالطعام

الاثنين 27 رمضان 1439 - 11 يونيو 2018 386 محمد رجب حميدو
في زماننا صار أداء صدقة الفطر بالنقود أولى من أدائها بالطعام

أقول هذا القول الآن وأنا مطمئن إلى أن ابن حزم الظاهري - رحمه الله - غير موجود بيننا، وإلا لكان لنا منه ما يسر العدو ويحزن الصديق، وأرجو أن لا ينبري لنا خليفة لابن حزم يكون أشد علينا منه، فإن الاستبداد بالرأي أحيانا يجعلنا نترحم على ابن حزم، ونراه ألين عريكة، وأرفق بمخالفيه من هؤلاء. ومهما يكن من أمر فالحق أحق أن يتبع، وأجدر بأن لا يخاف قائله في الله لومة لائم..

وبداية أرجو أن لا أُتّـهَمَ بأني أمنع من الأخذ بظاهر النص على الإطلاق، فتلك قضية أصولية ليس الآن محلها. فأنا لا أمنع من ذلك إلا إذا أدى الأخذ بظاهر النص إلى خلاف مراد الشارع.. وأقرب مثال لذلك قصة أصحاب السبت، الذين ذكرها القرآن الكريم في سورة البقرة والنساء والأعراف والنحل. وملخصها أن الله تعالى نهى أهل قرية ساحلية من اليهود عن الصيد يوم السبت، ثم أُلهمتِ الحيتانُ أن تتعرض لهم وتأتيهم يوم سبتهم شُرَّعاً، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم..

فقال فريق منهم: نرمي شباكنا في البحر يوم السبت، ولا نرفعها إلا يوم الأحد. فعملوا بظاهر النص ورموا شباكهم في البحر يوم السبت وأخرجوها محملة بالسمك يوم الأحد.. فأنكر الفريق الآخر ذلك، وعلموا أن جيرانهم يحتالون على النص.. وأن ذلك سيعرضهم لعذاب الله تعالى.. وقد قص القرآن الكريم خبر أصحاب السبت بقوله تعالى في سورة الأعراف { واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) } وهكذا نجا الذين عملوا بروح النص، وهلك الذين أخذوا بظاهره..

وأما إذا لم يترتب على الأخذ بظاهر النص مفسدة، فيستوي الأخذ بظاهر النص وروحه، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم العمل بهما معا، وذلك فيما وقع من اختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم عقيب يوم الأحزاب [ ألا، لا يُصلينَّ أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ] فانطلق الصحابة متوجهين إلى بني قريظة امتثالا لأمره صلى الله عليه وسلم فأدركتهم صلاة العصر وهم في الطريق، فقال فريق منهم: نصلي العصر ونستأنف مسيرنا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يرد منا أن نُخرج صلاة العصر عن وقتها، وإنما أراد منّا السرعة في المسير إلى بني قريظة.. وقال آخرون منهم: لن نصلي العصر إلا في بني قريظة فلم يصلوها إلا بعد المغرب.. فالفريق الأول أخذ بروح النص، والفريق الثاني أخذ بظاهر النص. ولما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أقر الفريقين معا. لأن كلا منهما ممتثل لجانب من أمره صلى الله عليه وسلم لذلك كان الفرقان مأجورين كليهما. 

ونرجع بالحديث إلى أصل الموضوع الذي نحن بصدده، وهو أداء الفطرة (بدفع القيمة نقداً) بدلا من ( الطعام المنصوص عليه في السنة النبوية ).. من ذلك مثلا:

حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في الصحيح قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ [ فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ ] وهذا الحديث هو أصح ما ورد في زكاة الفطر. لذلك جعله البخاري في صدر " باب صدقة الفطر " من صحيحه. وجعله ابن حزم – رحمه الله – أساسا لقوله: لا يجوز إخراج زكاة الفطر إلا من التمر أو الشعير حصرا ؛ عملا بظاهر هذا الحديث.. ومن يرجع إلى ما قاله ابن حزم في ( كتابه المحلَّى ) سيجد أنه بذل قصارى جهده في قصر زكاة الفطر على التمر والشعير فقط، فعمد إلى دفع كل الأحاديث والآثار، التي جاء فيها أن الصحابة كانوا يُـخرجون زكاة الفطر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الأطعمة الأخرى كالبُـرَّ والزَّبيبَ والسُّلْت والأَقِطَ والدَّقيق.. فدفعها ابن حزم بالإرسال تارة، وبالاضطراب تارة أخرى. واستنكر على كل من أجاز إخراج صدقة الفطر من هذه الأطعمة، واشتد نكيره جدا على من أجاز إخراجها من الذُّرةَ والأَرُزَّ والدُّخْنَ.. وكان في ذلك كله آخذاً بظاهر النص، غير ملتفت إلى روحه ومضمونه. 

ولكن الإجماع كان على خلاف رأي ابن حزم، فقد أخرجها الصحابة والتابعون من القمح، والزبيب، و التمر، والأقط، والدقيق... ولم يتقيدوا بالتمر والشعير، لأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم [ أغنوهم – يعني الفقراء المساكين - عن الطواف هذا اليوم ] أن الأمر بإخراج صدقة الفطر من التمر والشعير ؛ لم يكن مقصوداً به إطعامُ الفقراء التمر والشعير، ولم يخصا بالذكر عما سواهما من الطعام لخصوصية فيهما، وإنما كان المقصود إغناء الفقراء عن الطواف طلبا للطعام يوم العيد، وهذا الإغناء يتحقق بأي طعام آخر، غير التمر والشعير. لذلك لم يتقيد الصحابة رضوان الله عليهم بظاهر هذا النص، وإنما عملوا بروحه ومضمونه.. وقد سار على نهجهم التابعون والأئمة الأربعة، فأجازوا إخراج صدقة الفطر مما سوى التمر والشعير، على خلاف بينهم فيما سواهما من الأطعمة الأخرى، ما بين قائل بمنع إخراج زكاة الفطر من بعض الأطعمة، وبين مجيز لإخراجها من بعضها الآخر. 

وفي هذا دليل على أن هذه الأطعمة المنصوص عليها بخصوص صدقة الفطر ليست مرادة بأعيانها، وإنما هي مرادة لما يتحقق بها من إغناء الفقراء والمساكين عن الطواف يوم العيد طلباً للطعام. فأي طعام يَسُدُّ خَلَّتهم، ويُدخِلُ السرورَ إلى نفوسهم فهو مجزئٌ، ويُـحقّقُ مراد الشارع الحكيم. 

وإذا نحن انتهينا مما سبق تقريره ؛ إلى التسليم بجواز إخراج صدقة الفطر ؛ من كل طعام يفي بالغرض، ويَسُدُّ خَلَّةَ الفقراء ؛ فقد صار بإمكاننا أن نخطو خطوة ثانية مع روح النص الشرعي، فنقول: إن أي شيء يقوم مقام الطعام، ويؤدَّى به الغرضُ المقصودُ من صدقة الفطر ؛ يُـمْكِنُ أن يكون مجزئاً فيها، طالما أنه يُـحققُ عِلَّةَ النص، وهي الإغناء المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم [ أغنوهم عن الطواف هذا اليوم ]

وليت شعري.!! ماذا يمكن أن يفي بالغرض، ويقوم مقام الطعام في توفير الريِّ والغذاء وإسعاد الفقراء يوم العيد أكثر من النقود.؟ وهي التي توفر لهم ما يشاؤون من مأكل ومشرب و كساء و دواء.؟

ولكنْ، إذا كان الشأن كذلك، فلماذا عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمر بدفع قيمة زكاة الفطر نقدا، إلى الأمر بأدائها من الطعام.؟ 

والجواب على هذا التساؤل الوجيه يُـمكن تلخيصه بالآتي:

أولا – إن حاجة الناس إلى الطعام في صدر الإسلام ؛ كانت أكبر من حاجتهم إلى الدرهم والدينار. وهما النقدان اللذان كانت تتعامل بهما فارس والروم، ولم يكن للعرب في شبه جزيرتهم عملة خاصة يتعاملون بها، لاستغنائهم عن النقود ؛ بالمعاوضة وتبادل الأعيان فيما بينهم ؛ بالبيع والشراء. فماذا يفعل الجائع في البادية بالدراهم الفضية أو الدنانير الذهبية ؟ وهما لا يُسمنانِ ولا يُغنيانِ من جُوع، فهذا البادي لا يريد سوى طعام يقيمُ أوَدَهُ، ويُسَكّنُ جُوعَهُ. وحتى أبناء المدن والقرى ؛ لم يكن لديهم آنذاك مطاعم ولا أسواق ؛ لشراء ما يلزم المرء طعام، فقد ينقطع الطعام عنهم شهورا، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( كان يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيوت آل محمد نار.. قيل: ما كان طعامكم يا أماه ؟ قالت: الأسودان التمر والماء. لهذا فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من الطعام، الذي كانت تشتد حاجة الناس إليه في شبه جزيرتهم القاحلة. 

ثانيا - ولو كُلّفَ المسلمون بأداء زكاة الفطر بالدراهم والدنانير، لكان في ذلك حرج ٌ كبير عليهم، لأن الحصول على هذين النقدين لم يكن بالأمر اليسير. لهذا عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن ربط زكاة الفطر بالدرهم والدينار، وناطها بالطعام لئلا يُـحرِجَ أصحابَه أو يَشُقَّ عليهم، ففرضها صاعا من تمر أو صاعا من شعير، لكونهما أيسرَ طعامين يُـمْكِنُ أن يَـحصُل عليهما المسلم في ذلك الزمن. 

ثالثا – ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَبِلَ من أهل البادية أن يؤدوا زكاة الفطر من (الأَقِط) وهو اللبنُ المجفَّفُ على الشمس أو على نار هادئة، لأنه هو الطعام المتوفر لدى البدو آنذاك. ثم أذن صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن يُـخرِجَ كلٌّ منهم مما لديه من طعام فأذن لهم بالحنطة والزَبِيبٍ والسُلْتٍ (وهو ضرب من الشعير كان معروفا في الحجاز ): 

[ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ إِنِّي أُرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ ]. مسلم وصحيح ابن خزيمة

رابعا – الملاحظ أن عمر ومعاوية رضي الله عنهما، نظرا في تقدير زكاة الفطر إلى فارق السعر، فأنزلا مقدار زكاة الفطر (من الحنطة ) من صاع إلى نصف الصاع، نظراً لكون الحنطة أغلى من التمر وأغلى من الشعير.. وهذا الصنيع منهما ؛ يمكن إدراجه أيضا في العمل بروح النص، وعدم العمل بظاهره للمصلحة العامة. 

خامسا – إنَّ زكاة الفطر بُنيتْ على التيسير، فرسولُ الله صلى الله عليه وسلم لم يُضيِّقْ على المكلفين بإلزامهم بأدائها بالدرهم والدينار، لندرة وجودهما في أيدي الناس، ولأنه يشق عليهم الحصول على هذين النقدين ؛ خصوصا أهل البادية منهم، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُـحرِجْ أصحابه بفرض طعام بعينه لا يتعدوه إلى غيره، وإنما قَبِلَ منهم أن يخرجوا ما تيسر لديهم من قمح أو تمر أو شعير أو زبيب أو دخن أو أقط. 

ولو كانت القيمة النقدية أرفق بالناس يومها ؛ لما عدل عنها صلى الله عليه وسلم إلى الطعام..فهو القائل [بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ ] المعجم الكبير للطبراني. ولو كانت الحال في زمانه صلى الله عليه وسلم كما هي عليه الآن في زماننا، لما فرض زكاة الفطر إلا بالقيمة النقدية، لأن النقود باتت في متناول الأيدي وهي لا تفارق جيوب الناس، وصار دفع قيمة زكاة الفطر بها أيسر على المعطي، وأنفع للآخذ، فنحن نرى بأمِّ أعيننا، أن الفقراء والمساكين يتلقون أكياس الأرزِّ من زكوات الفطر، ثم يحملونها فيبيعونها بنصف ثمنها للتاجر المتربص.. ولو أعطينا هؤلاء الفقراء ثمن هذه ( الفِطَر ) ابتداءً ؛ لكان العائد عليهم ضعف ما قبضوه من ثمن الرُّزّ المباع...

فأيُّهُما أقرب لمراد الشارع الحكيم ؟ أن نلتزم بظاهر النص، ونحرم الفقير من نصف ما يصله من عوائد هذه الشعيرة.. أم نأخذ بروح النص ونعمل على إغناء الفقير وعدم السماح لأحد باستغلاله.؟؟

إن العقل والنقل وأصول الشرع وقواعده العامة كلها تُرجّحُ الآن إعطاء القيمة في الفطرة بدلا من الرزِّ.. فعلماء الأصول من المالكية يرون أن الأصل في الأحكام المعقولية لا التعبُّد، لأن ما يوافق العقل أدعى إلى القبول.. ويرى الأصوليون أيضا أن مراعاة المقاصد أولى من مراعاة الوسائل. ونحن موقنون بأن قصد الشرع الحنيف هو نفع الفقراء. وهذا القصد متحقق بإعطاء القيمة، لا بالرز..

إن التمسك بحرفية النص البيّن العلّة، والواضحِ الحكمة، قد يؤدّي إلى التصرف على خلاف مقصد الشرع الإسلامي. فمن يقرأ قوله تعالى في الأبوين ( ولا تقل لهما أف ) ويأخذ بظاهر هذا النص، فيمكن أن نُلزمَهُ بأنَّ ضرب الوالدين بالكف لا بأس به.. وهذا مما لا يقول به عاقل. 

وأختم مقالتي بالقول: إنني فيما ذهبت إليه هنا ؛ لست مبتدعا، وإنما متبع. فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، فقَبِلَ معاذُ من أهل اليمن الثيابَ بدلاً من الذرة في الزكاة، وقال لهم هذا أيسر عليكم وأنفع لإخواننا من المهاجرين في المدينة.. وكان يرسل ما يَـجْتمِعُ لديه من أموال الزكاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقره على تصرفه، المبنيِّ على روح النص وليس على ظاهره. 

وإن شئتَ أن أخبرك بأسماء من يقول بدفع القيمة في صدقة الفطر، فحسبك أن يكون منهم: عمر الفاروق وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عباس والإمام أبو حنيفة وسفيان الثوري وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وأشهب وابن حبيب..

اللهم ألهمنا رشدنا. واعف عن زللنا. ونور بصائرنا. والحمد لله رب العالمين

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا