الثلاثاء 7 صفر 1440 - 16 أكتوبر 2018

ظواهر سلبية في رمضان الظاهرة (6) : (توهُّم أن رمضان صانع الانتصارات، وجابر الانكسارات)

الأحد 26 رمضان 1439 - 10 يونيو 2018 156 عبد الرحمن محمد ناصر بركات
ظواهر سلبية في رمضان الظاهرة (6) : (توهُّم أن رمضان صانع الانتصارات، وجابر الانكسارات)

المُطالع للتاريخ الإسلامي، والمتَتبّع للأحداث العسكرية التي جرت في شهر رمضان: يلفت انتباهَه كثرة الانتصارات التي أنزلها الله على عباده المؤمنين في الشهر المبارك، وكثير منها كان فاصلا في تاريخ الأمة، كغزوة بدر الكبرى، وفتح مكة المكرمة، وفتح عمورية، وفتح بلاد السند (هي ما يسمى حاليا: باكستان وشمال الهند)، ومعركة ملاذكرد ضد الروم، واسترداد أنطاكية من أيدي الصليبيين، بعد أن رزحت تحت نِير احتلالهم قرابة مائة وسبعين سنة، ومعركة حطين ضد الصليبيين، ومعركة عين جالوت ضد التتار والمغول، وفتح القسطنطينية، وانتصارات كبيرة كثيرة.. فلعلّ وهماً يتسلل إلى نفس من تمر به تلك الفتوحات العظيمة، التي جرت في الشهر الكريم، فيتساءل:

أليس رمضان إذن هو صانع كثير من انتصارات وفتوحات الأمة، فما باله اليوم يأتي كئيبا لحال الأمة الإسلامية المستذَلّة الخانعة، فلا يحمل إليها انتصارا واحدا، بل يغادرها كما أتاها؟!

والجواب: أن رمضان لم يكن قط صانع انتصارات الأمة، ولن يكون، نعم هو شهر فضيل مبارك، لكنه ليس إلا فرصة ذهبية لتجديد الإيمان، وتقوية الصلة بالرحمن، فقد تغنم الأمة هذه الفرصة فترجع إلى ربها، فيأتيها النصر بسبب هذا الرجوع، لا بسبب رمضان؛ فإن رمضان لا ينصر الأمة، وإنما ينصرها تمسكها بدينها، واعتصامها بحبل ربها، ومن ثم لو رجعت إلى ربها في غير رمضان؛ يتنزل عليها النصر في كافة الشهور كما يتنزل في رمضان. وإن أعرضت - كما هو حالها اليوم - فإن الله يزوي نصره عنها، ويؤخره حتى ترجع إليه، سواء في ذلك رمضان وغير رمضان.. وخير شاهد: معركة بلاط الشهداء، التي جرت في فرنسا، في شهر رمضان (114هـ)، وأوقفت خسارة المسلمين فيها انتشارَ المدّ الإسلامي في أوربا في تلك الآونة.. وكذا خسارة الجيوش الإسلامية العثمانية أمام أسوار فيينا في شهر رمضان أيضا (1094هـ)، مما أوقف انتشارَ المدّ الإسلامي في أوربا مرة أخرى..

خسر المسلمون المعركتين، رغم حصولهما في رمضان، بسبب انشغالهم بالغنائم والدنيا، وإعراضهم عن أسباب الفوز في المعركة، التي أمر الله الأمة باتخاذها.. وبسبب وقوع خيانة في المعركة الثانية..

اللهم أكرمنا برجوع حقيقي، عاجل، إليك يا ربنا، حتى نكون من جندك، وأهلا لنصرك: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} (سورة الروم)

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا