الجمعة 11 شعبان 1439 - 27 أبريل 2018

الضربة الأمريكية {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً}

الأحد 29 رجب 1439 - 15 أبريل 2018 142 عبد الكريم الخلف
الضربة الأمريكية {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً}

 

بسم الله، والصلاة على رسول الله، وبعد: 

ففي الأيام القليلة الماضية انتشر خبر تهديد أمريكا للأسد بضربه في عمق العاصمة دمشق؛ بسبب قيامه بقصف مدينة دوما بالأسلحة الكيمياوية، ووصف ترامب الأسد بأنه حيوان يقتل شعبه، {وكان الأدق أن يصفه بأنه حيوانٍ مفترس).

ولما انتشر هذا الخبر استبشر به بعض الناس {ولكن ولله الحمد لم أستبشر به لأنني وكما الكثيرين نعلم الضوء الأخضر الذي أعطته أمريكا للأسد منذ اليوم الأول للثورة) أقول: استبشر بعض الناس؛ بسبب الخذلان العالمي للثورة، وقالوا لعل الدول الأوربية وأمريكا قررت إنهاء حكم الطاغية في سوريا!!. 

عندما سمعت ذلك لم يخطر ببالي سوى قول المولى جل وعلا في سورة النور: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور: 39].

فهذه الآية تجسد حقيقة المزاعم الأمريكية بإنهاء الأسد بأنها كالسراب يحسبه الناس شيئاً فلما يقتربون منه يجدون أنه لا شيء !!! 

وجاء في تفسير الكشاف: السراب: ما يرى في الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهيرة، يسرب على وجه الأرض كأنه ماء يجري. والقيعة: بمعنى القاع أو جمع قاع، وهو المنبسط المستوي من الأرض، كجيرة في جار، وقرىء: {بقيعات). فشبه الله تبارك وتعالى ما يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتبع الحق من الأعمال الصالحة التي يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه ثم تخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ما قَدَّر، بسراب يراه الكافر بالساهرة وقد غلبه العطش يوم القيامة فيحسبه ماء، فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية الله عنده يأخذونه فيعتلونه إلى جهنم فيسقونه الحميم والغساق. 

و هذه التمثيلية التي قامت بها أمريكا بضرب بعض المواقع في أقل من ساعة ثم توقفت من دون جدوى على الأرض تؤكد كذب المزاعم الأمريكية في إنهاء حكم الطاغية؛ لأنها لو كانت صادقة لقامت بها منذ اليوم الأول للثورة، ولجنبت سوريا هذا البلاء ... بل على العكس هذه الضربة جعلت النظام في موقف أقوى فهو الآن يريد صد العدوان..!!! 

لقد دخلت أمريكا العراق في عام 2003م ودمرتها تحت ذرائع أوهى من بيت العنكبوت!! فلماذا لم تفعل نفس الشيء مع الأسد في 2011م، الجواب واضح أنهم يريدون للحرب في سوريا أن تستمر، حتى لا تبقى أي دولة سُنية قوية بجانب إسرائيل... 

وإني أحمد الله أن هذه الضربة لم تستمر، ولو استمرت لاعتقد بعض الناس أن النصر من أمريكا، والله سبحانه وتعالى يؤكد لنا من خلال سننه الكونية الجارية في الأرض من أول بدء الخليقة إلى قيام الساعة، يؤكد لنا أن النصر من عنده، قال تعالى: { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10]. 

فينبغي علينا أن نعلق الأمل بالله ونتوكل عليه وحده فهو ناصرنا إن شاء الله، وأن نعود من حيث بدأنا رافعين شعار الأحرار في بداية الثورة (يا الله ما لنا غير يا الله).

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا