الاثنين 3 ربيع الثاني 1440 - 10 ديسمبر 2018

حقيقة الإسلام بمفهومه العام وبمفهومه الخاص

الأربعاء 19 جمادى الآخرة 1439 - 7 مارس 2018 370 د. خلدون مخلوطة
حقيقة الإسلام بمفهومه العام وبمفهومه الخاص

 

هناك من يحاول التلاعب بمفهوم الإسلام الوارد في القرآن الكريم فيخترع له معنى جديداً ، لذلك وجب التنبيه لذلك وتحديد هذا المفهوم وفق استقراء تام لهذه الكلمة حسب ورودها في القرآن الكريم والسنة المطهرة . .

إن الله تعالى أطلق على الدين الذي بعثه الله به الرسول صلى الله عليه وسلم أنه : ( دين الإسلام) ، وأطلق على من استجاب لهذا الدين وآمن به أنهم ( مسلمون ) ، وهذه التسمية صارت معروفة لهم مشهورة في كل عصر ، بل إن جميع الديانات الأخرى تطلق على أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أنهم ( مسلمون ) ، ولا يرتضي أحد من أهل الديانات الأخرى أن يسميه أحد بأنه : ( مسلم يهودي) أو : ( مسلم مسيحي) .

وإن من كرامة الله تعالى على أمة الإسلام أن خصها بهذه التسمية دون سائر الأمم الأخرى كما قال سبحانه : ( هو سماكم المسلمين ) ، للدلالة على أن هذه الأمة هي الوارثة الحقيقية للدين الصحيح الذي جاء به الأنبياء من الله ، وأقربهم وألصقهم بهم في التعاليم الربانية التي يسيرون عليها قال الله تعالى : ( مَا كَانَ إِبْرَ?هِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَ?كِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ?لْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) 

ولكن قد نجد بعض الآيات الكريمة أُطلق فيها وصف ( الإسلام ) على الأنبياء ، وسمى الله تعالى أتباعهم بالمسلمين ، فيظن البعض أن هذا يتناقض مع الخصوصة التي اختص بها المسلمون بهذه التسمية ، والحقيقة أنه لا تناقض لأننا إذا تتبعنا لفظ ( الإسلام ) في كل القرآن الكريم نجده جاء عاما وخاصا .

والآن لنستعرض كلمة "الإسلام" ومعانيها كيف جاءت في القرآن الكريم والسنة المطهرة ؟

الإسلام حسب ما جاء في القرآن الكريم يطلق على نوعين : "عام وخاص": 

1- أولا : الإسلام العام: 

هو الدين الذي جاء به الأنبياء جميعا ، وهو : الإيمان بوحدانية الله تعالى وإفراده بالعبادة والخضوع لأمره والاستسلام له ، وعلى هذا جاءت الآيات الآتية :

( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )

( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ، إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )

( أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )

( وقال موسى يا قوم ان كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين (

( واذ اوحيت الى الحواريين ان امنوا بي وبرسولي قالوا امنا واشهد باننا مسلمون )

2- ثانيا: الإسلام الخاص : 

هو ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد وردت كلمة الإسلام في القرآن الكريم على حالتين ، حالة يذكر فيها الإسلام مفردا غير مقترن بالإيمان ، والحالة الثانية يذكر فيها الإسلام مقترنا بالإيمان .

1- الحالة الأولى: أن يطلق لفظ الإسلام غير مقترن بذكر الإيمان. فهو حينئذ يراد به الدين كله أصوله وفروعه ، عقائده وأحكامه ، وأخلاقه وآدابه ، وعلى هذا جاءت الآيات الآتية :

كقوله تعالى: ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ )

وقوله: ( وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا )

وقوله: ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود -كما بدأ- غريبًا، فطوبى للغرباء" رواه أحمد ومسلم وابن ماجه ، وبهذا المعنى رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين صحابيا .

2- الحالة الثانية: أن يطلق لفظ الإسلام مقترنا بالإيمان ، فيراد به حينئذ الأعمال والأقوال الظاهرة، والإيمان على الأعمال القلبية الباطنة ، كقوله تعالى: ( قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ، حيث فسر الإيمان بعدها مباشرة فقال :( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ? أُولَ?ئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) .

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام يتعلق بالأقوال والأعمال الظاهرة من تلفظ بالشهادتين وصلاة وصيام وغيرها ، فقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج وصوم رمضان )

وجعل الإيمان الأقوال والأعمال القلوب الباطنة من تصديق جازم بالله تعالى محبته والتوكل عليه ، وإيمان بملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والقدر خيره وشره وغير ذلك ، وهذا صريح وواضح في الحديث المشهور الذي رواه سيدنا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وكيف أن جبريل عليه السلام جاء بصورة رجل لعلم الصحابة أمر دينهم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم وَقَالَ له : ( يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: «صَدَقْتَ»، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ»، قَال : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له .

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا