الجمعة 7 جمادى الآخرة 1439 - 23 فبراير 2018

صور مشرقة من تاريخ أمتنا

الأربعاء 14 جمادى الأولى 1439 - 31 يناير 2018 109 رابطة خطباء الشام
صور مشرقة من تاريخ أمتنا

عناصر المادة

1- هجمة شرسة 2- الغضب للدين، والغيرة على المسلمين 3- لا ناصر إلا الله ولا معزّ إلا الله فكفانا تعلقاً بغيره 4- نمسح التراب عن أقدام بعضنا ولا نرعى خنازير الروس 5- إخلاصنا خلاصنا 6- حتى لا يقال إن ذلك عصر غابر

مقدمة: 

لمـّا كان التاريخ مرآة الأمم، يعكس ماضيها، ويترجم حاضرها، وتستلهم من خلاله مستقبلها، كان من الأهمية بمكان الاهتمام به، والحفاظ عليه، ونقله إلى الأجيال نقلاً صحيحاً، ليكون نبراساً وهادياً لهم في حاضرهم ومستقبلهم، فالشعوب التي لا تاريخ لها لا وجود لها.

ونحن عندما نتحدث عن التاريخ لا نفعل ذلك ليكون قصةً مسليّةً، أو رغبةً بالتغني بأمجاد الآباء والأجداد، بل إننا نعود لمدرسة التاريخ طلباً لفهمه واستنباط العِبر والمواعظ من مواقفه.

ولا عجب لو قلتُ لكم إن عِبر تاريخنا كبيرةٌ وكثيرةٌ جداً المؤلم منها أو الذي يدعو للفخر وبعث الهمم وتجديد العزائم، ولكننا هنا نقف عند مواقف محددة نتعلم منها الدروس في حياتنا الحالية.

1- هجمة شرسة

لأهمية التاريخ في حياة الأمم، فقد لجأ أعداء هذه الأمة -فيما لجأوا إليه- لإعلان حربٍ شعواء على تاريخنا، فأدخلوا فيه ما غيّر الحقائق، وقلب كثيراً من الوقائع، وأقاموا تاريخاً يوافق أغراضهم، ويخدم مآربهم الخبيثة، لأنهم يدركون تماماً أن الأمة التي لا تعرف تاريخها لا تحسن صياغة مستقبلها، والتاريخ كله عبر وخبرات قال تعالى: {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [الأنعام:11].

ففي التاريخ شحذٌ للهمم، وتنافس في الخير والصلاح والعطاء، والتاريخ يبرز القدوات الصالحة التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، وتركت صفحات بيضاء ناصعة، لا تُنسى على مرِّ الأيام.

وفيه استلهام للمستقبل على ضوء السنن الربانية الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل ولا تحابي أحداً. 

ولعل أهم ما تفيده دراسة التاريخ معرفة أخطاء السابقين، والحذر من المزالق التي تم الوقوع فيها عبر التاريخ، أخذاً بالهدي النبوي كما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين). [ 1 ]

2- الغضب للدين، والغيرة على المسلمين

بعد أن وحّد صلاح الدين الأيوبي مدن الشام مع مصر تحت إمرته، كانت أولى القبلتين وقدس المسلمين محط نظره، وكانت آنذاك تمثل أكبر الأماكن التي احتلتها الحملة الصليبية الأولى.

وعلى الجانب الصليبي، فهناك من كان لا يكف عن مناوشة المسلمين والاعتداء على قوافلهم غير عابئ بجيوش صلاح الدين التي تقع على مرمى حجر من الممالك الصليبية، وهو أرناط أو رينو، صاحب "حصن الكرك"

وحصن الكرك هو حصن عتيد يقع على طريق القوافل بين مصر والشام، وبين فلسطين وطريق الحج إلى مكة والمدينة، وأسماه العرب حصن الغراب تشاؤماً منه، ونظراً لأهمية موقعه وتحكمه في طريق التجارة والحج، حاول صلاح الدين أن يستولي عليه مرتين، مرة في عام 1173 م، ومرة أخرى في عام 1184 م، ولكنه ما استطاع.

اشتهر رينالد بعنفه وبربريته، فكان في حروبه يقتل بدون داع ويمثل بجثث القتلى ويغتصب النساء، لا لشيء إلا ليشبع حقده على المسلمين فقد كان تعذيبهم متعةٌ من متع الدنيا لديه.

تزوج رينالد إحدى النبيلات في مملكة القدس، وبالتالي أصبح عن طريق الزواج أميراً لحصني الكرك والشوبك الواقعين بالقرب من البحر الميت فعزم عام 1182 – 1183 م على مهاجمة قلب الإسلام، مدينتي مكة والمدينة، وتوعد بتدميرهما ونبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم "سائق الجمل" -كما كان يقول هذا اللعين-، وهَدْمِ الكعبة.

وبدأ بالفعل في بناء أسطول من السفن، وقام بتجربته في البحر الميت، وأبحر به متجهاً إلى مكة والمدينة عن طريق البحر، وفي طريقه في البحر دمّر وخرّب وأحرق القرى المسلمة على شاطئ الحجاز ومصر، ولقد أثار هذا الهجوم موجة من الرعب والغضب في العالم الإسلامي، فلم يحدث في تاريخ الإسلام أن تجرأ الأعداء على مهاجمة مكة والمدينة.

لم يكن رينالد وأسطوله بعيداً عن المدينة سوى بضعة أميال عندما أدركه أخو صلاح الدين وجيشُه وهزموا جيش رينالد، وأسروا كثيراً من قواده، ولكنه استطاع هو الهرب والعودة إلى حصنه بالكرك، وبسبب تلك الواقعة أقسم صلاح الدين أن يقبض على رينالد ويقتله بنفسه.

لم ينتظر صلاح الدين كثيراً، ففي عام 583 هجري / 1187م هاجم رينالد قافلة تجارة كانت متجهة من القاهرة إلى دمشق، وكانت القافلة فيها أخت صلاح الدين، فقام رينالد بقتل الحراس، وأسر كل من في القافلة، وسلب الجمال وما عليها من تجارة، وعندما احتج الأسرى على الهجوم صرخ رينالد في وجوههم "دعوا محمداً يخلصكم".

وصل رد رينالد إلى صلاح الدين، فعزم على القيام بالهجوم الكبير الذي ظل يُعدّ له عشر سنوات كاملة، وفي شهر آذار من عام 1187 م دعا صلاح الدين المسلمين في كل أنحاء العالم الإسلامي للجهاد، وفي مساء يوم حطين، كان رينالد دي شاتيون يقف أسيراً ذليلاً مع الملك جي، ملك بيت المقدس في خيمة صلاح الدين الأيوبي.

ليعفو صلاح الدين عن الملك –وهذه عادة الملوك آنذاك- وليقتل رينالد بيده الطاهرة وكأنه يقول: "جاءك من يسدُّ مسد محمدٍ صلى الله عليه وسلم فيخلص المسلمين من شرورك".

والدرس من هذه الصورة: أن أحفاد صلاح الدين الأيوبي ها هم منتشرين على كافة جبهات الجهاد في بلدنا الحبيب، يثأرون ممن يسبّ محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه بل وربَّه سبحانه وتعالى من النصيرية الحاقدة أو أتباع أبي لؤلؤة المجوسي أو عباد الصليب والغيرة في قلوبهم على أعراض المسلمين متقدة، وهممهم في ردّ الطغيان مشحوذة، فلله درّهم، وسلّم الله أيمانهم.

3- لا ناصر إلا الله ولا معزّ إلا الله فكفانا تعلقاً بغيره

حجَّ هشام بن عبد الملك أيام خلافته فدخل الكعبة وبينما هو يطوف حول الكعبة وجد سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال له: "يا سالم سلني حاجتك"، فقال سالم: "إني لأستحي أن أسأل في بيته غيره"، ثم خرج سالم من الكعبة، فتبعه هشام وقال له: "الآن خرجت من بيت الله فاسألني حاجتك"، فقال سالم: "من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة"، فقال: "من حوائج الدنيا"، فقال سالم: "إني ما سألتها ممن يملكها فكيف أسألها ممن لا يملكها؟!". 

والدرس من هذه الصورة: عباد الله... بعد كل ما رأينا في ثورتنا المباركة رأي العيان من تكالب الأمم وتسلّط الأعداء علينا، قصف وتدمير بكل صنوف الأسلحة وأدوات القتل والإبادة، مؤتمرات ومؤامرات، دعم وتضييق، الصديق فيها عدو كامن، والعدو فيها حاقدٌ غاشمٌ فاجر، والقريب فيها متواطئُ أو خوّارٌ فاشل.

فهل بعد كلّ ذلك نعلّق آمالنا بغير الله؟!!! أبعد أن نادينا منذ اللحظة الأولى "مالنا غيرك يا الله"؟!!

لا تستقيم حقيقة هذا النداء وحال البعض الذين لا زالوا يعولون على شرقٍ أو غربٍ، أو قريبٍ أو بعيدٍ، أو مجلس أو هيئة.

لا ناصر إلا الله أبها المؤمنون... ولا معزّ إلا الله أيها الموحدون... فليكن هذا يقينٌ في أفئدتنا... يقين لا يزحزحه أي شيء.

4- نمسح التراب عن أقدام بعضنا ولا نرعى خنازير الروس

من صفحات التاريخ نقرأ... أن الحكم الإسلامي ضعف في بلاد الأندلس، وانقسمت البلاد إلى دويلات صغيرة ضعيفة متناحرة لا يوجد بينها إلا العداوة والبغضاء، وكان البعض يستعين بالقشتاليين الإسبان لضرب بعضهم البعض، يستنصرون بالنصارى ويحالفونهم ضد أخوتهم المسلمين!!! وكانت النصرانية في شمال الأندلس يتّحد ملوكها، وتزداد الروابط بينهم قوة ومتانة، ويجمعون أمرهم على هدف واحد، وتحقق لهم النصر في بعض المواطن، لا عن قوة منهم وحسن إعداد، وإنما عن ضعف ألَمَّ بالمسلمين، وكان يحكم إسبانيا في هذه الفترة ملك طموح هو "ألفونسو السادس" الذي نجح في توحيد مملكتي قشتالة وليون، وسيطر على الممالك المسيحية الشمالية، وهدد ملوك الطوائف، وألقى الفزع في قلوبهم؛ فراحوا يتوددون إليه، ويدفعون له الجزية عن يد وهم صاغرون!! 

وكان المعتمد بن عبّاد أحد ملوك هذه الطوائف وكان شجاعاً كريماً مقداماً يحمل بين جنبيه قلب فارس ،وكانت إحدى أخطائه أنه كان يتملق الفونسو ملك القشتاليين، وعندما أحس الفونسو بالضعف العربي بدأت تحدثه نفسه بالانقضاض على المسلمين وإخراجهم من الأندلس، وكان نتيجة ذلك أن سقطت مدينة طليطلة والذي كان له الوقع الكبير علي المسلمين في كل مكان، لما لهذه المدينة من أهمية ومكانة عند المسلمين، وهدّد الفونسو ابن عباد واجتاح بلاده الواحدة تلو الأخرى، ولم يكن لدى ابن عباد القوة العسكرية الكافية ليقاتل الفونسو وجيوشه الجرارة، وهنا يغلب على ابن عباد البطل الشعور بالكرامة والعزة، العزة بالإسلام وبدينه الحنيف فيجمع أهل الرأي للتشاور حول الأمر، فأشار البعض عليه الاستعانة بابن تاشفين حيث دولة المرابطين في المغرب العربي، وكان رجلاً صالحاً محباً للجهاد في سبيل الله، ولكن البعض حذره من أن ابن تاشفين قد يستولي على ملك ابن عباد، فيقف ابن عباد الذي هانت عليه الدنيا في سبيل نصرة الإسلام ونصرة دين الله، ويقول قولته الشهيرة : "لئن أرعى الإبل عند ابن تاشفين خير من أن أرعى الخنازير عند ألفونسو". 

ويقاتل المسلمون القشتاليين في معركة الزلّاقة، وينتصر المسلمون في تلك المعركة الشهيرة ويدوم حكم الإسلام في الأندلس أكثر من سبعمائة عام أخرى.

والدرس من هذه الصورة: يامن ولّاكم الله أمراً من أمور المسلمين -وأمور الجهاد تحديداً- أما آن لنا أن نتقي الله في أنفسنا ومن معنا ونصبح كالجسد الواحد، والصف المرصوص؟! أما آن لنا أن نلقي السمع –بقلوبنا ثم أفعالنا- لقول الله سبحانه وتعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى? شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَ?لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران:103].

لا يفلُّ الحديد إلا الحديد، فلماذا نجابه عدونا فرادى فيأكلنا واحداً واحداً؟! جبهاتنا... لماذا لا تشتعل على المجرمين اشتعالاً في وقتٍ واحد؟ بدلاً من أن نراقب الجبهات تقاتل واحدةً تلو الأخرى؟! وعندنا "مجتمعين" ما نستطيع به سحق عدونا!!!

خلاصة القول يا قادة الجبهات والفصائل والتشكيلات المجاهدة: نمسح الغبار عن أحذية بعضنا ونتواضع لبعضنا البعض ولا نرعى الخنازير لروسيا في حميميم!! نتواضع لبعضنا ولا نرى غداً حسينيات سبّ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأصحابه تملأ محافظاتنا ومدننا، نتواضع لبعضنا ولا نرى أحفاد النصيرية غداً يسبون الله سبحانه على مسامعنا.

5- إخلاصنا خلاصنا

أيها المؤمنون: ونحن نقلّب صفحات التاريخ نجد أموراً عجيبة، هي بحقِّ ترجمان لكتاب ربنا سبحانه وتعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110].

فيروي لنا صاحب مختصر تاريخ دمشق وصاحب عيون الأخبار رحمهما الله قصةً عجيبةً هي:

حاصر مسلمة بن عبد الملك حصناً يوماً فاستعصى عليهم فقام فيهم مسلمة خطيباً ويقول لهم: "أما فيكم أحد يقْدِم فيحدث لنا نقباً في هذا الحصن؟" وبعد قليل تقدم جندي ملثم، وألقى بنفسه على الحصن، واحتمل ما احتمل من أخطار وآلام، حتى أحدث في الحصن نقباً كان سبباً في فتح المسلمين له، وعقب ذلك نادى مسلمة في جنوده قائلاً: "أين صاحب النقب؟". فلم يجبه أحد، فقال مسلمة: "عزمتُ على صاحب النقب أن يأتي للقائي، وقد أمرت الآذن بإدخاله عليَّ ساعة مجيئه"، وبعد حين أقبل نحو الآذن شخص ملثم، وقال له: "استأذن لي على الأمير"، فقال له: أأنت صاحب النقب؟، فأجاب: "أنا أخبركم عنه، وأدلكم عليه"، فأدخله الآذن على مسلمة، فقال الجندي الملثم للقائد: "إن صاحب النقب يشترط عليكم أموراً ثلاثة: ألا تبعثوا باسمه في صحيفة إلى الخليفة، وألا تأمروا له بشيء جزاء ما صنع، وألا تسألوه من هو؟". فقال مسلمة: "له ذلك، فأين هو؟" فأجاب الجندي في تواضع واستحياء: "أنا صاحب النقب أيها الأمير، ثم سارع بالخروج!!"

فكان مسلمة بعد ذلك لا يصلي صلاة إلا قال في دعائها: "اللهم اجعلني مع صاحب النقب يوم القيامة".

والدرس من هذه الصورة: الله أكبر.. إن الإخلاص عزيز.. من يفعلها اليوم أيها الأحباب؟ من يكون سبباً في الفتح ويخفي نفسه عن الأنظار؟

إن الله لا يقبل من العمل إلا ما ابتُغيَ به وجهُه، فلا يرى أحدٌ منّا عمله ولو كان أمثال الجبال، فهو لا يدري هل قبلها الله منه أم يجعلها يوم القيامة هباءً منثوراً، وأحذر نفسي وإياكم من عاقبة رؤية أي عملٍ صالح تقدمه فضلاً عن أن تحدِّث به أو تعيّر به غيرك والعياذ بالله فلتكن أعمالنا محرّرةً لله سبحانه وتعالى، خالصةً له، لا ابتغاء شكرٍ أو سمعةٍ أو ذكر.

6- حتى لا يقال إن ذلك عصر غابر

وحتى لا يُقال إن ذلك عصر غابر، فأمتنا ولّادة، فها هو أسد الصحراء شيخ المجاهدين عمر المختار رحمه الله تعالى يعلمنا معنى العزّة ورفض الذل والهوان، فحين استجوبه الضباط الإيطالي سأله: هل حاربت الدولة الايطالية؟ فيقول: نعم، فيسأله الضابط: وهل شجّعت على حربها؟ فيقول بثقة: نعم، فيسأله: وهل أنت مدرك عقوبة ما فعلت؟ فيقول: نعم، فيقول منذ كم سنة وأنت تحارب السلطات الايطالية؟ فيجيب: منذ10 سنين، فيقول الضابط: هل أنت نادم على ما فعلت؟ فيجيب: لا، فيقول له القاضي بالمحكمة: أنا حزين بأن تكون هذه نهايتك، فيرد عمر المختار: "بل هذه أفضل طريقة أختم بها حياتي"، فيحاول القاضي أن يغريه فيحكم عليه بالعفو العام مقابل أن يكتب للمجاهدين أن يتوقفوا عن جهاد الإيطاليين، فينظر له عمر ويقول كلمته المشهورة: "إن السبابة التي تشهد في كل صلاة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لا يمكن أن تكتب كلمة باطل".

والدرس من هذه الصورة: إن المسلم عزيز، وهذا ما لا يفهمه أعداؤنا، فحاكوا المخططات، وعقدوا المؤتمرات، وأنفقوا أموالهم وبذلوا جهدهم في سبيل إماتة ثورة الكرامة والعزّة وليرجعوا الناس تحت حكم المجرم الهالك بإذن الله، ولكنهم وبعد كلّ هذه السنين، هاهم يرون صموداً وعزةً وتمسكاً بالدين ما لم يكن في حسبانهم، فتراهم يطيلون أمد هذه الثورة لعلّ وعسى تتحقق أهواؤهم وأمنياتهم، ولكن الله من وراء كل ذلك، وإنهم يكيدون كيداً ويحبط الله كيدهم وتآمرهم، وهو ناصر المسلمين الصابرين الآخذين بأسباب النصر.

اللهم استعملنا ولا تستبدلنا، وفرّج كرب كل مكروب، وانصرنا على من ظلمنا، وعليك بعدوك وعدونا فإنهم لا يعجزونك.

---------------

1 - متفق عليه

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا