السبت 10 شوال 1439 - 23 يونيو 2018

الثورة عنوانا للتغيير

الخميس 16 ربيع الثاني 1439 - 4 يناير 2018 110 الدكتور عبد الكريم بكار
الثورة عنوانا للتغيير

الثورة السورية المجيدة هي ثورة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وليست انقلابا، الانقلاب يكون بتغيير الطبقة السياسية الحاكمة وإحلال أخرى محلها دون أي تغيير على الصعيد الاجتماعي، أما ثورتنا فهي حركة تغيير سريع وشامل.

ولا بد لنا لكي تحقق ثورتنا أهدافها المرجوة وتقطف ثمارها المأمولة أن نعمل على التغيير العام والشامل على ثلاثة محاور أساسية هي: 1- محور الوعي 2- ومحور السلوك 3- ومحور العلاقات... ولعلي أفصل كلا منها على نحو موجز:

1- محور الوعي:

أدرك الثائرون في سورية منذ اليوم الأول أن ثورتهم ثورة إصلاحية كبرى، وأن مشكلتهم ليست مع أشخاص في نظام البعث الطائفي فحسب، وإنما هي مشكلة عامة تتصل بالنظام وحراسه وأيضا مع أولئك الداعمين له والمستفيدين منه... ولهذا فإن الثورة لن تنجح من خلال إسقاط حكومة وإنما من خلال الخلاص من النُّظُمِ والأسسِ السلطوية التي قام عليها.

أدرك الثائرون أيضا أن الأسباب التي دعتهم إلى الثورة ليست طائفية أو مناطقية أو عنصرية أو اقتصادية، وإنما هي أسباب تتصل بالحرية والعدالة والكرامة في المقام الأول.

ولقد التزمت الثورة بهذه المعاني مدة طويلة، إلى أن دخل فيها من حرفها عن وجهتها الأولى، وكان للغلاة وضيقي الأفق ومن خلفهم الحظ الأكبر في هذا الشأن.. وواجبنا تجاه ذلك إخراج كل فكر دخيل على مجتمعنا والعودة بالثورة إلى هدفها الأول، ألا وهو إيقاف الظلم والعمل على نهضة المجتمع.

2- محور السلوك:

كان تأثير الثورة في سلوك السوريين هائلا، حيث أشعلت فيهم روح التضحية والفداء والتضامن على نحو فريد، وسوف يذكر التاريخ ذلك بحروف من نور.

لقد ضحى السوريون بكل ما يملكون مسترخصين كل ما يبذلونه، وعيونهم تتطلع إلى بلد حر كريم يعيش فيه الإنسان آمنا مطمئنا من خلال العدل وتكافؤ الفرص.. والمطلوب منا اليوم الاستمرار في العطاء والتضامن حتى تحقق الثورة كامل أهدافها.

3- محور العلاقات:

أوجدت الثورة فرزا واضحا على الصعيد الاجتماعي حيث انقسم الناس إلى فريقين: فريق مع الثورة وداعم لها، وفريق يقف إلى جانب النظام ويؤيد جرائمه، وبين الفريقين كتلة صامتة كبيرة، يميل كثير منها إلى تجريم النظام دون أن يبدي التعاطف مع الثورة... والمهم في ذلك أن الانقسام الحاصل هو انقسام على أساس المبادئ وليس على أي أساس آخر.

ولا بد لنا للمحافظة على العلاقات الاجتماعية السليمة في المجتمع السوري من العمل على جبهتين، الأولى: جبهة التواصل والحوار مع الآخر بالحجة والبرهان، والثانية: من خلال العمل على خدمة المجتمع على كافة الصعد وفي كل الميادين بدل الاكتفاء بالكلام والتنظير.

إننا مطالبون اليوم - من أجل نجاح ثورتنا - بتعميق التغيير الشامل على الصعد الثلاثة، وبالإيمان المطلق بأن النظام المجرم يمثل خطايانا وأخطاءنا، والإيمان المطلق بأن الثورة في جوهرها هي انتفاضة الوعي والضمير على كل ما لدينا من قصور أخلاقي وسلوكي، وقصور في فهم الواقع المحلي والإقليمي والدولي... وصدق الله الجليل إذ يقول: { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد، الآية 11].

من مجلة مقارَبات التي يصدرها المجلس الإسلامي السوري

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات