الأحد 13 محرم 1440 - 23 سبتمبر 2018

الأبناء ثروة المستقبل

الأربعاء 8 ربيع الثاني 1439 - 27 ديسمبر 2017 222 أ.د. حسن أبوغدة
الأبناء ثروة المستقبل

إِنْ تعودوا الشَّرَّ وأُهملوا ....هلَكوا وأهْلكوا

 

الطفل أَمَانَة عِنْدَ وَالِدَيْه وَهُوَ قَابِل لِكُل توجيه:

لا يخفى أن الإشراف عَلَى تَرْبِيَة الصِّغَار وَتَأْدِيبِهِم ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا مهمةُ الأْبَوَيْن، فهما المسؤولان عَنِ الْقِيَام بِأَمْرِهِمْ وَرِعايَة حَالِهم فِي شُؤُونِهِم الدُّنْيَوِيَّة وَالأخرَوِيَّة، قال تَعَالَى ( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ).

وقال النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم: " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكم مَسْؤُول عَنْ رَعِيَّتِهِ. . . وَالرَّجُل رَاع عَلَى أَهْل بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُول عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَة رَاعِيَة عَلَى بَيْت بَعْلِهَا وَوَلَدِه، وَهِي مَسْؤُولَة عَنْهُم ".

وذكر النَّوَوِي رحمه الله: أن عَلَى الأْب تَأْدِيب أولاده وبناته وَتَعْلِيمهم مَا يَحْتَاجُون إِلَيْهِ مِنْ وَظَائِف الدِّين، وَهَذَا وَاجِب عَلَيه قَبْل بُلوغِهم.

وقَال الإمام الْغَزَالِيُّ رحمه الله: الطفل أَمَانَة عِنْدَ وَالِدَيْه، وَقَلْبه الطَّاهِر جَوْهَرَة نَفِيسَة سَاذَجَة خَالِيَة عَنْ كُل نَقْشٍ وَصُورَة، وَهُوَ قَابِل لِكُل نَقْش، وَقَابِل لِكُل مَا يقال بِهِ إِلَيْهِ، فَإِن عُوِّدَ الْخَيْر وَعُلِّمَهُ نَشَأ عَلَيْه، وَسَعِد فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَة، يُشَارِكه فِي ثَوَابِهِ أَبَوَاه وَكُل مُعَلِّم لَهُ وَمُؤَدِّب، وَإِنْ عُوِّدَ الشَّرَّ وَأُهْمِل إِهْمَال الْبَهَائِمِ شَقِي وَهَلَك، وَكَانَ الْوِزْر فِي رَقَبَةِ الْقَيِّمِ عَلَيْهِ وَالْوَالِي لَهُ.

وَقَدْ رُوِي عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّم أَنَّه قَال: مَا نَحَل وَالِد وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَل مِنْ أَدَبٍ حَسَن.

وَقَال ابْن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: أَدِّبِ ابْنَكَ فَإِنَّكَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ: مَاذَا أَدَّبْتَهُ، وَمَاذَا عَلَّمْتَهُ؟ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ بِرِّكَ وَطَوَاعِيَتِهِ لَكَ.

وذكر بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَسْأَل الْوَالِدَ عَنْ وَلَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبْل أَنْ يَسْأَل الْوَلَدَ عَنْ وَالِدِهِ.

أهمُّ ما يُعلَّم للأولاد:

لا يخفى أن الصلاة من أهم ما يعلم الوالدان ابنهما، ففي الحديث الشريف: " مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ".

وذكر الْفُقَهَاءُ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَمْر ولده بالصلاة لِتَمَامِ سَبْعِ سِنِينَ، وَتَعْلِيمُهُ إِيَّاهَا، وَضَرْبُهُ ضرباً خفيفاً على تَرْكِهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، لِيَتَخَلَّقَ بِفِعْلِهَا وَيَعْتَادَهَا، كَمَا يَلْزَمُهُ كَفُّهُ عَنِ الْمَفَاسِدِ كُلِّهَا، لِيَنْشَأَ عَلَى الْكَمَال وَكَرِيمِ الْخِلاَل.

ويُعلَّمون أيضاً الآداب الدينية والاجتماعية:

كما يجب على الأب ومن يقوم مقامه حال غيابه القيام بتَأْدِيبِ الصبي والصبية وَضَرْبُهُمْا عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِين، وَذَلِكَ بِأَمْرِهِما بِفِعْل الطَّاعَات كَالصَّلاَة، وَالطَّهَارَة، وَالصِّيَام، وَنَحْوِهَا، وَنَهْيِهِما عَنِ فعل الْمَحْظورَات وقبيح العادات والأخلاق، سَوَاء أَكَانتْ لِحَق اللَّه تَعَالَى أَمْ لِحَق الْعِبَاد.

كما يَأْمُرُهما الْوَلِي بالطهارة وحضورِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَة، وبنظافة الأسنان، وَسَائِرِ الْوَظَائِف الدِّينِيَّة، وَيُعَرِّفُهُما تَحْرِيمَ الْكَذِبِ وَالْغِيبَة ويعلمهما آداب الاستئذانِ والحديث مع الآخرين والجلوس بينهم وَشِبْهِهَا.

ويعلم الفتيات أهمية الحجاب وكونه من شعائر الإسلام وفروضه ... ويحذرهن من التساهل في كشف العورات ..

ويعلمهما أركان الإسلام والإيمان، واسم نبينا ومكان ولادته ووفاته، واسماء أشهر أصحابه وتضحياتهم وبطولاتهم....إلخ.

كما يعلمهما اللجوء إلى الله في السراء والضراء ودعاءه سبحانه والرضا بقضائه... وأن ما قدره كائن...

ومما ينبغي ملاحظته في تَرْبِيَة الصِّغَار الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْفُقَهَاء: مُدَاوَاة الصَّغِيرِ وَرِعَايَتُه الصِّحِّيَّةُ، وَنَظْمُهُ فِي سِلْكِ تَعْلِيمِ مَا هُوَ مُسْتَعِد لَه مِن الْعُلُومِ وَالْمَعَارِف، أَوِ الْحَرْف وَالصَّنَائِع، وَلَو بِأُجْرَة مِنْ مَالِه، لأن ذَلِك مِنْ مَصَالِحِه، فَأَشْبَه ثَمَن مَأْكُولِه.

وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّر نَفْس الصَّبِي الْمُمَيِّزِ بِالْمَعْرُوف عند معلم صنعة ثقة، وَأَنْ يَأْذَن لَه فِي التِّجَارَة بِمَالِه بِمَا يُنَاسِبُ حَالَه، مِنْ أَجْل تَهْيِئَتِه وَتَأْهِيلِه للحياة العملية السعيدة الفاضلة.

التدرج في التعليم والتأديب:

على أَنَّ تَأْدِيب الصَّغِيرِ وتعليمه إِنَّمَا يَبْدَأ بِالْقَوْل الحسن والتلطف معه وترغيبه وتحبيبه، ثُمَّ بِالْوَعِيد، ثُمَّ بِالتَّعْنِيف، ثُمَّ بِالضَّرْبِ غير المؤذي. وَهَذَا التَّرْتِيب تَلْزَمُ مُرَاعَاتُه، فَلاَ يَرْقَى إِلَى مَرْتَبَة أعلى إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهَا يَفِي بِالْغَرَض، وَهُوَ الإْصْلاَح.

كَذَلِك يُشْتَرَط فِي الضَّرْب عِنْد اللُّجُوء إِلَيْهِ أَنْ يَغلِب عَلَى الظَّن تَحْقِيقه لِلْمَصْلحَة الْمَرْجُوَّة مِنْه، وَأَنْ يَتَوَقَّى فِيهِ الْوَجْه وَالْمَوَاضِع المشوِّهة والْمُهْلِكَة. ويكون الضرب كما قال بعض الفقهاء بِالْيَدِ فَقَطْ، فَلاَ يَضْرِبُهُ الْوَلِي بِغَيْرِهَا مِنْ سَوْط أَوْ عَصا، ولا يُجَاوِز بِضَرْبِه الثَّلاَث ضربات خفيفات.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا