من يقف ضدنا في ثورتنا جهات كثيرة لكني أصنفها لنوعين: أعداء وأصدقاء حمقى وأحيانا لا أستطيع رسم خط واضح بين الاثنين. نحن نعلم أن عدونا هو النظام الغاشم المجرم لآل الأسد ومن يساندهم داخليا (شبيحة - ميليشيات) وخارجيا (ايران - روسيا - حزب الله - ميليشيات طائفية أخرى) ولكن هناك من يعرفل ثورتنا ممن يزعم نصرتها.
أقول لهذا لكثرة الحديث مؤخرا عن تشكيلات تنسب نفسها للإسلام كالتنظيمات المنتمية للقاعدة أو ما يسمى بدولة العراق الاسلامية أو دولة الشام والعراق (والله لم أعد أحفظ الأسماء من كثرتها). رغم أن كثير من هؤلاء قد جاء من بلاد أخرى بنيّة الجهاد في سبيل الله لكن هناك أحكام ومصالح قد لا يدركونها. نحن لا نشكك في النوايا بل نتركهها لله تعالى ولكن نحكم على ما نراه من أفعال وكثير منها مقلق بصراحة. أتمنى أن أتحاور مع هؤلاء الإخوة وأقول لهم: أنا مسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.. وأؤمن بالقرآن كله ولكن:
أولا: إذا كنتم تريدون إقامة دولة الخلافة أو دولة إسلامية فهناك العديد من النماذج لدولة كهذه فالرؤى والتفسيرات تختلف فأي "نسخة" سنطبق؟ نسخة الظواهري أم البغدادي أو الجولاني أم النسخة السلفية أو الصوفية أو الإخوانية أو التحريرية أو غيرها؟ وكيف نقرر ونحتكم؟ هل نحتكم الى السلاح وأنتم تعلمون حرمة دم المسلم بل حرمة الانسان البريء مهما كانت عقيدته؟
ثانيا: كيف تريدون إقامة تلك الدولة؟ باختيار الشعب أم رغما عنه؟ ألسنا نحارب نظاما مستبدا فكيف نقبل باستبداله باستبداد آخر حتى ولو البسناه عباءة إسلامية؟
ثالثا: ألا تعتقد أن الاسلام دين الفطرة فلو عرضناه بفطرته على الشعب لاختاره؟ إذن فالحل هو أن تعرضوا بضاعتكم ثم تتركوا الخيار للشعب وهذا لن يكون إلا في مناخ الحرية والديمقراطية الذي ننادي به ونسعى إليه للجميع. إذا كنت تعتقد أن نموذجك للدولة الاسلامية هو الأمثل فجاهد معنا لإسقاط نظام الأسد ثم قم بتأسيس حزب أو جماعة على الفكر الذي تؤمن به ، وضع رؤية وبرنامج عمل ثم خض الانتخابات ونافس أفكار وبرامج العمل الأخرى فإن انتخبك الناس فقد أعطوك فرصة لتنفيذ برنامج عملك (وهي بالمناسبة ليست فرصة دائمة بل لفترة محددة) وإن لم ينتخبك الناس فهناك خلل عندك عليك تصحيحه.
أهم نقطة هو ألا توجه سلاحك لأخيك ولو اختلفت في الأفكار مهما كانت الظروف.. واعلم أن ثورتنا وطنية تمثل الطيف الكامل للمجتمع السوري المتنوع وأننا لا نقبل بالظلم من أي جهة أتى وعلى أي جهة وقع... تطبيقا لأخلاقنا الإسلامية
وإذا كنت من خارج سورية فسنقول لك : جزاك الله خيرا ولكن قرار سورية للسوريين فقط
من يقبل بهذه المبادئ فأهلا به ومن لا يقبل فلا حاجة لنا لمساعدته ولا يمثل ثورتنا
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين