1095 يوماً، وإن كانت السنة كبيسة 1096
دراسة تفكيكية لتهافت الخطاب التربوي المأزوم مِن رفضِ «عصا التأديب» إلى مُساءلة العقلية التي تُسوِّغ تحويل اجتهادٍ بشري ضيّق إلى حكمٍ مُلزِم باسم الله.
إعداد: نوال السباعي
التعريف بالدراسة:
تتناول هذه الدراسة التفكيكية المقتضبة المرتكزات الجوهرية للمنظومة التربوية الإسلامية، ردًّا على دعواتٍ صدرت عن بعض أعضاء مجلس الشعب السوري لإعادة تفعيل عقوبة الضرب في المدارس وتقنينها، وتفنيدًا لمقولة «تأنيث التعليم» وما تنطوي عليه من انتقاصٍ من دور المعلّمات. وتعتمد الدراسة منهجًا استقرائيًّا تحليليًّا في مناقشة هذه الأطروحات وتفكيك أسانيدها.
أولًا: تأصيل الميزان القرآني والنبوي القائم على الرفق والرحمة، واستعراض عددٍ من الوقائع الدالّة عليه من السيرة النبوية.
ثانيًا: تفكيك حديث الضرب، وبيان دلالته وحدوده الفقهية والتربوية، وما يتضمّنه من اشتراط بناءٍ نفسي وتربوي ممتدّ ثلاثة أعوام قبل ورود الإذن التأديبي المشروط.
ثالثًا: دحض مقولة إن غلبة المعلّمات على قطاع التعليم تُضعف شخصية الجيل، استنادًا إلى شواهد من التاريخ الإسلامي تثبت الأثر الحاسم للنساء في تربية كبار القادة والعلماء وصناعة شخصياتهم، فضلًا عن إبراز الدور الهائل الذي اضطلعت به المرأة السورية في ثورة شعبها على الظلم والقهر والاستعباد.
وتخلص الدراسة، استنادًا إلى لغة الأرقام، إلى أن آيات الأخلاق والقيم والرفق تشكّل نحو ربع القرآن الكريم، بما يعادل أحد عشر ضعفًا لآيات العبادات؛ الأمر الذي يكشف موقع الأخلاق المركزي في المنظومة الإسلامية. كما تؤكد أن الشعوب لا تنهض بإذلال أطفالها ونسائها، وإنما بتربية أبنائها على العزّة واحترام الذات وصيانة الكرامة. فكيف بنا ونحن نتعامل مع جيلٍ خارجٍ لتوّه من جحيم حربٍ طاحنة شُنّت على ثورة شعبه؛ ثورةٍ كان من أول أهدافها استرداد المواطنين حريتهم وكرامتهم، أولئك المواطنين أنفسهم الذين يدّعي أعضاء هذا المجلس تمثيلهم والتحدّث باسمهم؟!
في الوقت الذي يتجاهلون فيه ما جسّدته الثورة من تطلّعات الشعب إلى الحرية والكرامة والاِنعتاق، وما قدّمته من برهانٍ سوري حيّ على الدور الجوهري للمرأة في بناء هذا الجيل وصناعة صموده؛
وتكمن المفارقة الفادحة في أنها تصدر عمّن يتحدثون من داخل مجلسٍ "مُعَيَّن"، يُفترض أنه ثمرةٌ من ثمار ثورتنا العظيمة، وأنه يستمدّ منها مشروعية وجوده "المؤقت".
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين