التقديم للبحث:
يتناول البحث "جهود الصحابي عبد الله بن عباس في خدمة الحديث" بالدراسة الشاملة لأدوار الصحابي الجليل عبد الله بن عباس في مجال خدمة الحديث النبوي الشريف. يتكون البحث من عدة أقسام رئيسية، يستعرض فيها عصر ابن عباس من النواحي السياسية، والاقتصادية، والعلمية، والعقائدية، وأثر تلك الأوضاع على تكوين شخصيته العلمية.
كما يركز على جهود ابن عباس في جمع الحديث ونقله، ويوضح منهجه الدقيق في التحقق من صحة الأحاديث ومصادرها، حيث أولى اهتمامًا كبيرًا بالتثبت من روايات الحديث ومعرفة حال الرواة وعقيدتهم، مشددًا على أهمية السند في نقل الحديث. ويشمل البحث أيضًا إسهاماته في التفسير، وإيراد الأمثلة من رواياته التي تثبت إتقانه وضبطه للأحاديث.
في جانب آخر، يناقش الباحث مفهوم "المرسل" لدى ابن عباس، ويعرض نماذج من مراسيله، ويوضح أسباب اعتماد ابن عباس أحيانًا على الإرسال. ويتطرق البحث إلى شبهات حول صحة مروياته، وردود الباحث عليها بإجابات علمية مبنية على تحليل ودراسة نقدية.
يدور موضوع البحث حول الجهود الجليلة التي بذلها ابن عباس حتى وصل إلينا الحديث النبوي حيث بدأت البحث بمقدمة تمهيدية عن البحث حيث ذكرت الغاية من البحث، وكذلك أهمية البحث وأهدافه ومحتوياته والدراسات السابقة فيه، وكذلك أوردت تقصيرات استخدمتها في بحثي، ثم دخلت في موضوع البحث حيث بدأت في المدخل باستعراض للعصر الذي عاش فيها بن عباس، ذاكراً حالة ذلك العصر السياسية والاقتصادية والعلمية والعقائدية مستعيناً في ذلك بكتب التاريخ وأثر ذلك العصر في تكوين تلك الشخصية العظيمة، ثم قدمت عرضاً لولادته ونسيه وقرابته من الرسول وعناية الرسول به ومراحل طلبه للعلم وأثر كل ذلك في تكوين شخصيته العلمية، مع عرض لشيوخه من الصحابة وهم كثر وأثر ذلك في إرساله للحديث وعرض لتلامذته وآثاره ثم وفاته وثناء العلماء عليه، وذلك بأسلوب سهل مبسط.
ثم في القسم الأول عرضت لجهوده في خدمة الحديث النبوي خاصة حيث تكلمت عن فكره ومنهجه في الرواية مع ذكر أشكل وأنماط روايته وأجبت عن تساؤلات تتعلق بكثرة روايته للحديث وكذلك ذكرت بعض الآثار الواردة عن ابن عباس وعرضت المناقشات تدور حولها ثم ذكرت مسألة الكذب والوضع عن ابن عباس وكل ذلك أوردته مدعوماً بالأمثلة والمناقشات بما يشفي ذهن القارئ ويعطي الإجابة الكافية عما يدور في خلده ثم أوضحت فكره الحديثي فيما يتعلق بالسند وكيف اهتم بالإسناد وكذلك ذكرت اهتمامه بعقيدة الرواة وذكرت في داخلها نظرة الخوارج وكذلك الشيعة الى ابن عباس ثم تكلمت عن نشاطه وهمته في طلبه علو الاسناد وكذلك تكلمت عن منهجه في التوثق من الأخبار والرواة والمرويات وكذلك تحدثت عن اهتمامه بمعرفة الأسماء والكنى وضبطها ضبطاً دقيقاً ثم عرجت على ايضاح فكره الحديثي فيما يتعلق بالمتن وكيف اهتم بضبط ألفاظ المتن وتحدثت عن كيفية عرضه المتون الحديثية على الأصول العامة والقواعد الكلية ثم تكلمت عن طريقته في الجمع بين مختلف الحديث ورد الحديث الشاذ ثم تكلمت عن طريقته في فهم الحديث على ضوء القرآن ومن خلال مراميه ثم تكلمت عن تساؤل مهم يدور كثيرا في الأذهان وهو عن سبب اهتمامه بالتفسير أكثر من غيره من العلوم ثم ذكرت رأياً معاصراً يتعلق بالكلام عن منهجه التفسيري وهو رأي أحمد أمين المصري مع أمثلة ومناقشات حول ذلك.
ثم في القسم الثاني ولتعلق أحاديث ابن عباس بالإرسال تكلمت عن مرسل الصحابي لغة واصطلاحاً وأقوال العلماء فيه ثم عرضت لنماذج من الصحابة الصغار مع نماذج عن مروياتهم وذلك للتنبيه أن أكثر المكثرين في الرواية كانوا من صغار الصحابة واعتمدوا على الإرسال في مروياتهم ثم طرحت أسئلة ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببحثي وتعطي إجابة عن تساؤلات تدور في ذهن الباحث حول مرسلات ابن عباس ومن تلك الأسئلة مثلاً في أي سن يصح التحمل للحديث وهل يمكن الجرح بسبب التحمل في الصغر وهل يمكن الطعن في عدالة الصحابة الصغار بسبب الإرسال ثم عرضت لرأي معاصر في عدالة الصحابة وهو رأي جمال البنا مع مناقشات حول ذلك ثم أوضحت أهم الأسباب التي دفعت ابن عباس للإرسال.
ثم بدأت في القسم الثالث فتتبعت مرويات ابن عباس في كتب السنة المعتمدة ثم مروياته التي ذكرت في بعض كتب الشيعة ومناقشتها لتوضيح سبب الارسال وأثره في الرواية ثم ذكرت الشبهات المثارة حول ابن عباس سواء فيما يتعلق بشخصيته وسيرته أو ما يتعلق بمروياته كالقول بأن قسماً كبيراً من مروياته مزيف أو التشكيك بالكم الكبير من الروايات المرفوعة لابن عباس أو الادعاء الذي أورده الشيعة بأنه كان يستعمل مبدأ التقية في حياته ومروياته أو شبهة السرقة من مال البصرة أو إغلاظ القول لأم المؤمنين عائشة وأوردت الأجوبة المناسبة على كل شبهة من تلك الشبهات مستعيناً في ذلك بالله والروايات الصحيحة الواردة في ذلك ثم عرضت لآراء المحدثين المعاصرين في تركيا والعالم الإسلامي في مرسل ابن عباس ومناقشتها والترجيح بينها بناء على ما يظهر من الأدلة بأسلوب علمي بعيد عن العاطفة أو التعصب، حيث ذكرت رأي أحمد أمين من مصر ونهاد ياتقن وعثمان بلكان واسماعيل جكان ومحمد أر أوغلو من تركيا ثم في النهاية أوردت بعض المسائل المتعلقة بإظهاره فكره الحديثي من خلال استعراض الروايات وأثرها في الاختلاف الفقهي مع المناقشة والترجيح فذكرت مسألة صلاة رسول الله في الليل وعقوبة التحريق ومسألة أكل لحم الحمار الأهلي.
ثم تكلمت عن النتيجة التي توصلت إليها والمصادر التي اعتمدت عليها، ثم ملخص موجز عن البحث، ثم موجز عن البحث باللغة الانكليزية، واعتمد في البحث على الاستقراء فيما يتعلق بالمدخل وعلى الاستنتاج فيما يتعلق بالقسم الثاني وعلى الاستقراء والاستنتاج معاً فيما يتعلق بالأقسام الباقية، وأسأل الله في الختام التوفيق والقبول.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين
