بعد أربعين عامًا من مسيرتي مع الاقتصاد الإسلامي رأيت أن ألخص حياتي مع هذا العلم بمداخل مختصرة في فروعه المختلفة انشرح صدري بتسميتها الوجيز، أصوغها بروح جديدة وعبارة بسيطة. ونبدأ في هذا المقال بالوجيز في التدقيق الشرعي. وتتلخص مرتكزات هذا العلم في ثلاثية الرقابة والحوكمة والتدقيق، ولذا يتكون الوجيز في التدقيق الشرعي من ثلاثة فصول هي:
الفصل الأول: الرقابة والحوكمة والتدقيق
الفصل الثاني: الوضع التنظيمي
الفصل الثالث: عملية التدقيق الشرعي
ويُعدّ هذا البحث المختصر الموسوم بـ «الوجيز في التدقيق الشرعي» دراسةً علميةً تأصيليةً تطبيقيةً، تهدف إلى بيان مفهوم التدقيق الشرعي وضبط حدوده ووظائفه، وإبراز دوره المحوري في تعزيز الامتثال والحوكمة في المؤسسات المالية الإسلامية. وينطلق الباحث في معالجته من خبرة علمية ومهنية عميقة في مجال الاقتصاد الإسلامي والرقابة الشرعية، مما أكسب البحث وضوحًا منهجيًا وتوازنًا بين التأصيل النظري والتطبيق العملي.
يتناول البحث التدقيق الشرعي بوصفه أحد مكونات منظومة الحوكمة الشرعية، موضحًا علاقته بالرقابة الشرعية والحوكمة المؤسسية، ومبيّنًا أوجه التمايز والتكامل بينها، مع التأكيد على أهمية الاستقلالية والموضوعية في أداء مهام التدقيق. كما يحرر البحث مفهوم التدقيق الشرعي، ويفرق بينه وبين الفتوى الشرعية والرقابة السابقة، مبينًا طبيعة الدور الذي يضطلع به المدقق الشرعي في تقييم مدى التزام العمليات والأنشطة والمنتجات المالية بأحكام الشريعة الإسلامية.
ويعرض البحث بصورة موجزة الخطوات الرئيسة لعملية التدقيق الشرعي، بدءًا من التخطيط وتحديد مجالات التدقيق، مرورًا بفهم الضوابط الشرعية وتحليل المخاطر، وانتهاءً بإعداد التقارير وإبداء الرأي الشرعي وفق معايير مهنية منضبطة، مع الإشارة إلى مفهوم الأهمية النسبية، ومعالجة المخالفات الشرعية، وآليات التطهير عند وقوعها.
ويمثل هذا البحث إضافة علمية مركزة في حقل التدقيق الشرعي، لما يقدمه من تحرير للمفاهيم الأساسية، وتأصيل منهجي للممارسة، وتأكيد على ضرورة تطوير أطر التدقيق الشرعي بما يحقق مقاصد الشريعة في العدالة والشفافية وحفظ الأموال، ويعزز الثقة بالمؤسسات المالية الإسلامية في واقعها المعاصر.
إعداد: د. عبد الباري مشعل
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

