الفقه السياسي عند الامام الغزالي

الفقه السياسي عند الامام الغزالي

التصنيف: السياسة الشرعية
الاثنين، ٤ ذو الحجة ١٤٤٠ هـ - ٥ آب ٢٠١٩
1497
تحميل البحث

فإن موضوع الفقه السياسي من الموضوعات المهمة والتي ينبغي أن تتوجه إليها عناية الباحثين في علوم الشريعة الإسلامية عامةً ، والباحثين في السياسة خاصةً ، وذلك لما لهذا الفقه من دورٍ كبيرٍ في مواجهة الواقع الذي نعيشه بسياساتٍ تهتدي بأصول الشريعة ومقاصدها العامة ، وقد امتلأ تراثنا الفقهي بالكثير من الأبحاث في فقه السياسة الشرعية ، ولكن الكثير من هذه الكنوز لم تر النور بعد ، أو لم تنل الاهتمام الجدير بها ، وهذا الأمر يستدعي تضافر جهود الباحثين والعلماء لإحياء تراثنا الفقهي السياسي ليستهدي به السياسيون المعاصرون في صناعة سياسةٍ مهتديةٍ بقواعد الشرع ومقاصده .

ومن العلماء العظماء الذين أغنوا تراثنا الفقهي السياسي حجة الإسلام الغزالي رحمه الله ، وذلك في العديد من كتبه كالإحياء و فضائح الباطنية والاقتصاد في الاعتقاد والتبر المسبوك في نصيحة الملوك وغيرها .

يركز الإمام الغزالي في فقهه السياسي بشكلٍ كبيرٍ على منصب الإمامة ويسوق الكثير من الأدلة الشرعية والعقلية على وجوب إقامة هذا المنصب لما يحققه من مقاصد إسلاميةٍ كبيرةٍ ، ويوجه الغزالي خطاب الوجوب إلى أهل الحل والعقد ومن ورائهم الأمة جمعاء ، ويرى أن الإسلام لا تقوم له قائمةٌ من غير إيجاد منصب الإمامة الذي يحمي الدين ويجمع شتات المسلمين ، ويدفع صولة الأعداء المتربصين بديار المسلمين ، ولذلك نجده يستميت في الدفاع عن الإمامة رغم تحولها إلى منصبٍ رمزيٍ في زمانه ، وذلك حفاظاً على وحدة المسلمين .

من جهةٍ أخرى نرى الإمام الغزالي يقف سداً منيعاً في وجه الفكر المنحرف الخبيث الذي كان يبثه دعاة الباطنية والذي يهدف لإسقاط الإمارات السنية وإحلال الحكم الباطني الرافضي المنحرف مكانها ، وقد كتب الغزالي كتابه ( فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية ) دفاعاً عن الخلافة السنية وتفنيداً لمزاعم المشروع الباطني الرافضي الخبيث.

- كما أن الإمام الغزالي رحمه الله واجه انحراف بعض الولاة الظلمة في زمانه ، و قد دعا إلى إقامة نظام الحسبة في المجتمع ، وأن يكون هذا النظام قاضياً على كل طبقات المجتمع من رجل الشارع العادي إلى الحاكم ، كما انتقد بشدةٍ أخطاء الولاة الظلمة ودعاهم إلى الخروج عن المظالم وإعطاء الحقوق لأصحابها ، فإن لم تنجح وسائل الإصلاح معهم فيكون الانتقال إلى مرحلة المقاطعة الشاملة لهم ، حتى يتم حصرهم في أضيق نطاقٍ تنكسر شوكتهم فينزلوا إلى حكم الشرع ويردوا الحقوق إلى أصحابها ، ويقيموا ميزان الحق والعدالة .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

أبحاث ذات صلة

يمكنكم تحميل الأبحاث بعد الإطلاع عليها

السياسة الشرعيةالفقه السياسي والوعي بتاريخيته

الفقه السياسي والوعي بتاريخيته

السبت، ٢٤ جمادى الآخرة ١٤٣٤ هـ - ٤ أيار ٢٠١٣
السياسة الشرعيةالسياسة الشرعية

السياسة الشرعية

السبت، ٢٤ جمادى الآخرة ١٤٣٤ هـ - ٤ أيار ٢٠١٣
السياسة الشرعيةقبسات من تاريخ القضاء في الإسلام

قبسات من تاريخ القضاء في الإسلام

السبت، ٢٤ جمادى الآخرة ١٤٣٤ هـ - ٤ أيار ٢٠١٣