الشعر العربي في وداع رمضان

الشعر العربي في وداع رمضان

التصنيف: التفسير وعلوم القرآن
الاثنين، ٢٤ رمضان ١٤٤٣ هـ - ٢٥ نيسان ٢٠٢٢
1496
تحميل البحث

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

و بعد

فهذه صفحات مشرقة بما حوت من بعض ما قيل في وداع رمضان في الشعر العربي

يستقبل المسلمون شهرهم المبارك بالبشر و الفرح و الابتهاج و الود و الترحيب و ما هي إلا ( أيام معدودات ) حتى نرى هذا الشهر الحبيب المبارك قد راح يقوض خيامه و يجمع متاعه مزمعا الرحيل

و يبادر المسلمون إليه مودعين تخنقهم العبرات يحفون به متمسكين بأذياله يرجونه البقاء و المكث أو التريث و التمهل وهم يبكون بعيون دامعة و قلوب واجفة

و إنهم في الحق إنما يبكون نادمين تقصيرهم و تفريطهم و عدم القيام بحقه و يندبون عدم اغتنام أويقاته الجميلة و سويعاته الميمونة و لياليه المباركة الشريفة

لا جرم انهم يبكون أنفسهم و لا يبكونه فهو عائد -- بإذن الله -- عام قابل و لكن هل سيجدهم حينما يعود أو أنهم قد رحلوا

رمضان سوف يعود ( إن شاء الله ) و لكن من يدري من سيحظى به

ومن هنا علا نحيب الباكين و ارتفع نشيج المودعين لهذا الموسم العظيم

يودعونه بألم و حرقة وأسى و شجن

و كما كثر شعر الاستقبال و الترحيب به فقد كثر شعر وداعه و النحيب على بعده و فراقه

و قد اتفقت مشاعر المسلمين في بكائه و معاناة ألم فراقه

و لا تزال أطياف هاتيك الصور الحزينة المؤثرة ماثلة في الأذهان حاضرة في نفوسنا و نحن أطفال صغار صور توديع رمضان

كانت مشاعر تختلط فيها الحسرة و الحزن مع مشاعر الفرح و الابتهاج

الحزن و الأسى لوداع رمضان و السعادة و الحبور لاقتراب العيد و استقباله

كنا نستبق غرفة المؤذن في الجامع لنشهده و هو يترنم بصوته العذب المطرب الحزين مع جوقته بالأناشيد الشجية في وداع رمضان

لم نكن نعي ما هموم الدنيا و لا نكبات الحياة و مصائبها بل نحن كما قال أمير الشعر و الشعراء :

خيلون من تبعات الحياة=على الأم يلقونها و الأب

حقا كنا نأسى لفراق رمضان و نحن أطفال كما نحن الآن لكننا كنا نمني أنفسنا بفرح العيد و بهجته و ملابس العيد وكعك العيد و حلوى العيد ( البيتية ) ( الكرابيج و الناطف و المعمول و أقراص بعجوة و الغريبة و رائحة البيت المتميزة من جراء ذلك

كانت المشاعر مختلطة في زحام ( الوقفات) و هي الأيام القلائل التي تسبق العيد و ازدحام الطرقات في الحي و ازدحام المساجد و المسلمون يصلون التراويح يهللون و يكبرون و يعجون بالتسبيح ( سبوح قدوس رب الملائكة و الروح اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك و بعفوك من عقوبتك و بك منك لا نحصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك)

و كذلك كانت الأسواق تعج بالحركة و كذلك الجلبة في البيوت

و الدنيا كلها تعج بالحركة البهيجة

النساء في المنازل لا يهدأن و الرجال في ذهاب و إياب

يستكملون الحوائج و اللوازم و الصغار يلهون فرحين مسرورين مستبشرين بحلول العيد

هكذا كانت الدنيا في أيام رمضان الأخيرة

المساجد عامرة و الدكاكين تضيق ببضائعها من كل صنف و لون

و مآذن المساجد تصدح بالأناشيد العذبة الشجية ( فودعوه ثم قولوا له يا شهرنا هذا منا عليك السلام

شهر الصيام قد عزم على الرحيل

و ما بقي لنا منه إلا القليل

فحسبنا الله و نعم الوكيل.. . .. . . )

و لم تغب هذه المشاعر الشجية الجياشة عن أذهان الشعراء فثارت قرائحهم معبرة عن هذه المواقف المؤثرة بشعر جم غزير جدا اجتزأت بعضه عن جله

فمنه الجزل الفصيح و منه ما هو دون ذلك و لكن صدق العاطفة و سمو المعنى يشفع له

أدعو الله تعالى ان يعيد علينا و على المسلمين أجمعين هذه الأيام المباركة الطاهرة بالخير و السعادة و العزة و التمكين و ألا يحرمنا أجر هذه الأوقات الفضيلة وبركتها

إنه سميع قريب مجيب الدعوات

و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين و آخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

أبحاث ذات صلة

يمكنكم تحميل الأبحاث بعد الإطلاع عليها

التفسير وعلوم القرآنالقرآن الكريم في عيون غربية منصفة

القرآن الكريم في عيون غربية منصفة

السبت، ٢٤ جمادى الآخرة ١٤٣٤ هـ - ٤ أيار ٢٠١٣
التفسير وعلوم القرآنالقلب والعقل بين الطب والشريعة

القلب والعقل بين الطب والشريعة

السبت، ٢٤ جمادى الآخرة ١٤٣٤ هـ - ٤ أيار ٢٠١٣