نص الاستشارة:
جدتي من الاب أي أم أبي امرأه قاسية تكلمت في عرضي وشرفي بالسوء بدون أي دليل فقط افتراءات لأني رفضت تزوج شخص ما ارادته هي واعمامي وحاولت تحريض ابي علي ايذائي بدنيا وقتلي بتحريض من اعمامي فقد افتروا عليّ وهي سايرتهم في افترائهم كما انهم تحدثوا عني بنفس الاشياء أمام الغرباء، أي حاولوا فضحي وتشويه سمعتي.
سؤالي هو ان هذه الجدة مريضه الان مرضا شديدا وانا مقاطعة لها منذ ان آذتني هي وأولادها، أسلوب مقاطعتي لم يكن بأن اتشاجر معها، أنا لم افعل أي شيء لها سوى أني توقفت عن الذهاب لمنزلها. فهل يتحتم علي أن أذهب لرؤيتها بسبب مرضها؟ الله وحده يعلم كم أن فكرة الذهاب لرؤيتها ثقيلة على صدري ومؤلمة لأبعد حد فكيف بعد كل ما جعلتني أعانيه وبعد كل هذا الاذى أُجبر على رؤيتها! هل سأحاسب إن لم أذهب. أنا أخشى إن ذهبت ان يكون هذا اعتراف مني لهم بأنهم محقين فيما قالوه في حقي من افتراءات كما انني لا أحتمل رؤيتها بعد ما فعلت في حقي؟ افيدوني رجاء.
الإجابة:
من مقاصد الشريعة العظيمة التأليف بين الناس، وحفظ روابط الأخوة والصلة بينهم، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ} سورة الرعد/21.
وقد ورد الحثُّ في مواضع كثيرة من السنة النبوية على صلة الرحم وإن هجروا، والإحسان إليهم وإن أساؤوا. وهذا النوع من الصلة يكون صعباً على النفس ففيه الأجر العظيم على قدر مشقتك وتحملك للأذى في سبيل ذلك.
ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) [أخرجه مسلم]
قال الإمام النووي في شرح مسلم: المَل: الرماد الحار. ويجهلون أي يسيئون. ومعناه كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته، وإدخالهم الأذى عليه. وقيل: معناه أنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم والله أعلم.
ومع ملاحظة ما سبق فإن كنت تقدرين أن ذهابك سيسبب لك مفسدة أكبر و ربما يتجدد الاتهام فلك ألا تذهبي حتى يقروا ببراءتك مما اتهموك به ، و الله أعلم